منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

بين ما يحدث لنا و ما نُحدِثه نحن!

November 7, 2020

 

 

أبحث و أقرأ منذ مدة عن ماهية الوعي الإنساني و قدرتنا التي أنعم الله بها علينا – نحن بني البشر- على ” الإختيار”، فأنا مؤمنة أننا كائنات مخيرة إلى حد كبير، لأنه تعالى أعطانا عقلاً وسمعاً وبصراً وإرادةً ( لم نفهم كنهها الكامل بعد) نستطيع من خلالها تمييز الخير من الشرّ، النافع من الضارّ، و أحيانا تحقيق تلك الأفكار و الأمنيات التي نفكر بها و ننوي إحداثها على أرض الواقع.

لكن، يظل السؤال إلى أي مدى تصل قوة هذا العقل الإنساني الواعي؟ وما هو مكان العقل الواعي  consciousness في ما يحدث حولنا في العالم المادي؟ هل يستطيع العقل الواعي أن يؤثر على المادة؟ وإذا كان الأمر كذلك فعلا، فما هو الواقع… هل نحن من يحدثه؟ أم هو ما يحدث لنا و نحن مكتوفي الأيدي؟

للإجابة على هذا التأمل بحثت كثيرا في العلوم البحتة، في هذه المدونة ألخص كيف حاول عدد صغير من العلماء اختبار العلاقة بين العقل والمادة( الواقع)؟ وكيف أسفرت التجارب التي امتدت لأكثر من ثلاث  عقود عن أدلة مدهشة على أن عقولنا لها تأثير مفاجئ، و غير صغير على العالم!

 

 

الدراسة الأولى:  النية الموجهة و رمي النرد للفرد

كانت الدراسات الأولى التي قادها جي بي راين JB Rhine (من مؤلفاته كتابي الإدراك خارج الحواس وعلم التخاطر: علم الحدود للعقل)   في الثلاثينيات في جامعة ديوك  Duke University هي البداية في محاولة دراسة هذا التساؤل بشكل علمي ممنهج. قام الباحثون بالتحقق إذا كان بإمكان الأشخاص التأثير على نتائج الأحداث البسيطة بمجرد التفكير و النية الموجهة ( مثل  رمي النرد أو تقليب العملات). لم تكن النتائج واضحة لكنها أشارت إلى وجود تأثير طفيف لتوجيه النية على نتيجة النرد و بدأ ما يسمى ب ESP Extra-Sensory Perception   كمجال للدراسة.

 

الدراسة الثانية: أثر المجموعة أكبر من أثر الفرد

في عام 1970 قام الفيزيائي هيلميت شميت بتحسين تجربة راين في الثلاثينات من خلال تصميم أول مولد أرقام عشوائي حقيقي (RNG)  Random Number Generator يقوم هذا الجهاز بتوليد مجموعة عشوائية من الأرقام بدون أي ترابط منطقي. وجدت الدراسة أنه حتى من مسافة بعيدة عندما يركز المشاركون فكريا على تغير إتجاه الRNG بحسب نواياهم، تغيرت المخرجات بهذا الإتجاه. كان التأثير ضئيلًا جدًا للفرد الواحد، ولكن عند النظر إلى المجموعة و حساب نتائج جميع التجارب تصبح  النتائج ذات دلالة إحصائية عالية. كان الأمر كما لو أن عقول المشاركين – الوعي الجمعي-  له أثر واضح على مجريات الأمور الفيزيائية في الواقع.

 

الدراسة الثالثة: الصدفة أقل من ترليون إلى واحد

التجارب اللاحقة التي تم بحثها في مركز برينستون لأبحاث التشوهات الهندسية (PEAR) الذي أنشأ عام 1979، حيث تم تمويل برنامج بحثي في جامعة برينستون لدراسة علم التخاطر و التحريك الذهني. طلب من المشاركون محاولة التأثير على جهاز RNG من خلال التفكير و النظر فيما إن كان لهذا الشيء تأثير في المخرجات الإحصائية و خروج الجهاز عن سلوكه العشوائي، و كانت أثار التجارب إيجيابة مع إثبات وجود تأثير للوعي الفكري على المادة مع احتمالات الصدفة أقل من تريليون إلى واحد.

نشأت عدة شكوك حول المركز و نظرًا للطبيعة المثيرة للجدل للموضوع ، كانت علاقة المركز و الباحثين متوترة مع جامعة برينستون واعتبرته الإدارة وبعض أعضاء هيئة التدريس مصدر إحراج للجامعة و تم إغلاق PEAR في فبراير 2007.

قال مؤسس المختبر ، روبرت جيهان ، 76 عامًا ، والعميد السابق لكلية الهندسة في برينستون ، “لمدة 28 عامًا ، درسنا ما أردنا البحث فيه، وليس هناك سبب للبقاء وإنشاء المزيد من نفس البيانات إذا لم يصدقنا الناس بعد كل النتائج التي توصلنا إليها ، فلن يفعلوا ذلك أبدًا.”

 

 

 

 

 

الدراسة الرابعة: مشاعر المجموعات الكبيرة تخلق بيانات مترابطة

دعمت الأبحاث الأخرى في معهد العلوم العقلية (مركز علوم النوتيك (IONS) هو معهد أبحاث أمريكي غير هادف للربح لعلم التخاطر.تم تأسيسه عام 1973 من قبل رائد الفضاء السابق إدغار ميتشل، الرجل السادس على القمر) هذه النتائج.

بل وجدوا أن التغيرات المفاجئة في الحالات العقلية والمشاعر المشتركة للبشر تؤثر على RNGs بشكل كبير و تتحول الأرقام العشوائية إلى أنماط مترابطة من البيانات . أخذ علماء المركز هذه الأجهزة و تم تركيبها في مناطق تحدث فيها  مناسبات كبيرة  مثل الإستاد الرياضي و أماكن الصلاة الجماعية، ووجد أنه حين تنخرط مجموعات كبيرة من الناس في “مشاعر مماثلة” ابتعدت RNGs عن السلوك العشوائي في وقت الذروة – أي عندما يكون انتباه المجموعة أو مشاعرهم تتمحور حول شيء واحد في ذروته. يطرأ النظام على الأرقام العشوائية!

 

 

الدراسة الخامسة: الوعي الجمعي و الأحداث العالمية

أخذ مشروع الوعي العالمي The Global Consciousness Project  بقيادة عالم النفس في جامعة برينستون روبرت نيلسون هذه الفكرة إلى مستوى عالمي ، حيث أنشأ شبكة من RNGs متناثرة في دول مختلفة حول العالم. توقع نيلسون أن الأحداث العالمية التي استحوذت على اهتمام سكان العالم قد تؤدي إلى خروج يمكن اكتشافه عن العشوائية عبر الشبكة بأكملها. وعلى مدى عقدين من الزمن تم دراسة أكثر من 500 حدث تاريخي مهم مثل احتفالات رأس السنة، والأحداث الإرهابية والكوارث الطبيعية وتم جمعها و تحليل بيانات الشبكة و وجدوا أنه حيث يتدفق الانتباه والنية يتدفق النظام بشكل غامض و تصبح البيانات منظمة، والاحتمال أن هذه النتائج ناتجة عن الصدفة أيضا أقل من تريليون إلى 1.

أحد الأمثلة التي ذكرتها الدراسة لإثبات وجود طاقة محركة للوعي الجمعي هو دراسة حدث 11 سبتمبر 2001 عندما استحوذت سلسلة الهجمات على انتباه الملايين من الناس. قامت شبكة RNGs المتناثرة بسلسلة من الانحرافات الدراماتيكية عن خط الأساس للسلوك العشوائي. و هذا الخروج عن العشوائية لم يتكرر و لا مرة في عام 2001.

كيف تحدث هذه التأثيرات؟ وماذا تعني؟ لا يزال الأمر غامضًا… ومع ذلك فإن عددًا كبيرًا من الدراسات تشير إلى وجود أثر للعقل على الواقع، و أننا و بشكل جمعي نؤثر و نتأثر بما يحدث و أن هذا الأثر الفكري للمشاعر الجمعية حي، بل قابل للقياس. قد لا نفهمه بعد…، لكنه مجال مثير للإهتمام!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *