منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

قصة قصيرة: “سندباد” و “شمس”

May 17, 2020

 

 

راسلته: أنا هنا

ضحك و كتب لها مشاكسا: وصلتي بدري يا- سمينة؟!

لم يعرف أنها كانت تتوق لرؤيته بعد مرور أشهر من الغياب، وأنها لم تنم ليلة البارحة. لقد حطت أقدام حبيبها مدينتها!

نزل من التاكسي و رآها تجلس في المقهى بردائها الأخضر وحدها تنظر إلى شاشة هاتفها بشوق و ارتباك.

اختلفت عليه كثيرا! ربي رحمتك لقد ازدادت جمالا! متى ستعتاد عيناه على مثل هذا الجمال الثائر!

كان يحب شعرها على وجه التحديد، شلال من الجدائل والخصالات تحت شبكة محلاة بالجواهر البراقة. كان شعرها كثيفا ليشكل نصف كرة فوق رأسها، كانت “شمسا”! لنقل أنها ازدادت سحرًا عمّا كانت عليه، دون تدخل أي مستحضر تجميل. كان شعرها يتمايل، لا بل يتبعثر مع الرياح، ليست كالأخريات اللواتي لا يتحرك شعرهن من كثرة مثبتات الشعر و اللفافات الكهربائية الزائفة.

توقف أمامها و قال: أحم أحم..

ابتسمت و ردت: أهلا بك في مدينتي! اجلس طلبت لنا بعض المقبلات.

رد: و ما أدراك ما هي المقبلات التي أحب؟

قالت: تحب كل شيء عدا “السلمون” لأنه هلامي.

قال ضاحكا: ما هذه الذاكرة الحديد؟

قالت بخجل: أتذكر تفاصيل من يهمونني.

مع كل لقاء كان الصمت يلف المكان بينهم أحيانا، فاكتفيا بكلام القلب وهمسات الروح. أعاشقان؟! أمتحابان؟!.. أصديقان هذا هو الأكيد، فكل عاشقين هما بالأصل صديقين. كانت تحاول إطالة الحوار بينهم قدر المستطاع و أن تظهر برداء الناصحة المهتمة لشؤونه، لأنها كانت كذلك فعلا.

لم يكن طارق كثير الحديث، تلك كانت طبيعته، كلماته قليلة موجزة يتأرجح بين الرزانة و لحظات الحماس الطفولية التي تشع في وجهه أحيانا. أحبت الطارقين، طارق الرزين و طارق “السندباد” المغامر.

قال: يبدو أنها ستمطر يا أستاذة التغير المناخي!

ردت: مخطأ كالعادة يا عزيزي! أنت تتحدث عن الطقس.

قال: و ما الفرق بين الطقس و المناخ؟

ردت: الطقس هو ما نراه من ساعةٍ إلى ساعة ويوماً بعد يوم، يمكن أن تخبرنا توقعات الطقس عن احتمال سقوط الأمطار لنقل مثلاً بعد ظهر الغد، ولكن لأن الطقس مضطربٌ بطبيعته، غالباً ما لا نستطيع تقديم التوقعات لأكثر من 10 أيامٍ.
ثم سألها: و المناخ؟

شعرت بنوبة من السعادة بأنها أعلم منه في هذا المجال و قالت: المناخ أمرٌ مختلفٌ، فهو معدّل الطقس الذي نحسبه عادةً على مدى فتراتٍ من 1–30 سنة، وهو قادرٌ على إخبارنا بعض الأمور كالتوقعات حول متوسط درجات الحرارة في فترتي النهار والليل في شهرٍ معين ومتوسط هطول الأمطار في هذا الشهر و هكذا.

قال عابسا: لم أفهم الفرق. لكن لك ما تريدين.

 

********************

داهمهم الصمت مرة أخرى.

فكر: هل أخبرها؟ أم ألتزم الصمت إلى النهاية.

فكرت: لا جدوى من البوح، يجب أن نظل صديقين. فهذا الحب، مستحيل. الحب يسحق الصداقة، و لا أريد هذا.

ثم قال: اسمعي يا -سمينة لو كنا في عالم افتراضي، و زمان غير الزمان من نكون؟

قالت: تكون أنت سندباد و أنا رفيقتك الطير ياسمينة المشاكسة.

ضحك و قال: لا أريدك أن تكونين طيرا، يجب أن تكوني إنسية. ماذا لو كنت رفيقتي في المغامرة و أسميك ” شمس” و معنا في الرحلات طائر متكلم نسميها ياسمينة. كما في الرواية فعلا.

سألته: ألم تكن ياسمينة أميرة حولها المشعوذون إلى طائر، كما حولوا أبويها الوالي وزوجته إلى نسرين أبيضين؟!

قال ضاحكا: تتذكرين حتى هذه التفاصيل؟ هل يهمك السندباد أيضا؟

ابتسمت و قالت: ربما، ألست هو في العالم الإفتراضي؟

قال: إذا هيا بنا يا شمس، قصي علي قصة سندباد و شمس.

نظرت إليه بدفء عينيها المعهود، اخترقت كل حجب قلبه وقالت كمن قرأ كل الرسائل على وجنتيه:

كان يا مكان في قديم الزمان منذ سالف العصر و الأوان…

أعلن الربان أن السفينة سوف ترسو عند الغروب، و كان قرص الشمس يلامس سطح الأفق البعيد….

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *