منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

قصة عملاقين: كيف تفوق التعليم العالي في الصين على الهند؟

January 10, 2020

 

 

قرات الأسبوع الماضي مقالا أثار اهتمامي في THE World University Ranking يقارن فيه الكاتب مسار الدولتين ” الصين و الهند” في عمليات تحول قطاع التعليم العالي و الجامعي. أعجبني المقال ووجهة النظر المطروحة و أحببت نقلها للقارئ العربي و الإضافة لها مما أراه من تحولات في السعودية على وجه التحديد. و إليكم المحاولة:

 

الصين تتفوق على الهند

 

يقول الكاتب أن الدولتين كانت نسبها مماثلة في أواخر الثمانينيات في معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوي و التعليم العالي،   أي أن نقطة البداية مماثلة. لكن السياسات الإصلاحية أخذت مسارا مختلفا في كل دولة. يقول “يحب السياسيون ومحللو السياسات إجراء المقارنات، وغالبًا ما تتم المقارنة بين الهند والصين. فكلتاهما لهما أعداد كبيرة من السكان و مساحتهما البرية كبيرة؛ أصبحت كلتاهما دول “مستقلة سياسيا” منذ حوالي 70 عامًا؛ و اقتصاداتهما كانت مغلقة نسبيا حتى وقت قريب”. اتبعت الدولتان النموذج السوفييتي الذي يفصل بين البحث والتدريس، و كان تعليمهم نخبويا بحيث يلبون احتياجات 10 % فقط من الشباب حتى عام 2000. و تركزت استثماراتهما على موضوعات العلوم والتكنولوجيا والابتكار. و رغم التشابه الكبير في الماضي، فإن الاختلافات واضحة اليوم وغالبًا ما تكون نتيجة لاستراتيجيات متنوعة اتبعتها كل دولة على مدى العقدين الماضيين للرد على الطلب الكبير على التعليم العالي:

 

• في عام 2000، كانت نسبة الشباب الملتحقين بالتعليم العالي متساوية تقريبًا: الهند بنحو 10 في المائة ، والصين بنسبة 8 في المائة.
• بحلول عام 2005، كان معدل الالتحاق بالتعليم العالي في الصين 19 في المائة ، بينما ارتفعت الهند إلى 11 في المائة.
• استمرت الفجوة بحلول عام 2010 ، بلغت الصين 24 في المائة والهند  17 في المائة.
• في عام 2015 اتسعت الفجوة أكثر فأكثر حيث بلغت نسبة الشباب في الصين الملتحقين بالتعليم العالي 46 في المائة والهند 26 في المائة.

 

ماذا حدث؟ كيف نفسر هذه القفزة في الصين بحيث أصبحت نسب الالتحاق ضعف نسب الالتحاق في الهند؟

 

 

أولا، يعزى بعض الفرق إلى السياسات السكانية المختلفة للبلدين.

سياسة الطفل الواحد لكل أسرة في الصين تعني أن الشباب لا ينمو بالسرعة التي ينمو بها سكان الهند. أسفرت سياسة الطفل الواحد أيضًا عن التراكم السريع لثروة الأسرة، مع استفادة الأفراد من تجميع الأصول من أربعة أجداد ووالدين. وقد دعم ذلك استهلاكًا أكبر للخدمات مثل التعليم الخاص و التعليم ما بعد المدرسة.

ثانيا، الفرق في معدلات القراءة الكتابة

كانت معدلات معرفة القراءة والكتابة لدى البالغين في الصين أعلى بنسبة 20 في المائة على الأقل من معدل الإلمام بالقراءة والكتابة في الهند. مع هذه المجموعة الأكبر من الشباب المتعلم وتطلعات الأسرة المتزايدة للطفل الواحد غذت الطلب على التعليم العالي في الصين. أما في الهند، تعذر نقل الثروة بين الأجيال نظرا لكبر عدد الأسرة و بالتالي يكون الوالدين أقل استعدادًا للاستثمار في رأس المال البشري و تعليم جميع الأبناء.

ثالثا، الصين استخدمت سياسة الموارد البحثية ” المركزة” لمعاهد التميز

بدأت الصين في تركيز الموارد العامة، لا سيما للبحث على عدد محدود من الجامعات – حوالي 100 جامعة فقط في عام 1995. ثم تحولت إلى 39 جامعة فقط. و ذلك رغبة في إنشاء جامعات عالمية المستوى في الصين في أسرع وقت ممكن. في حين أن المعاهد الهندية المتخصصة في التكنولوجيا والمعاهد الهندية للإدارة والمعاهد الهندية للعلوم والتعليم والبحثية قد استفادت من الدعم العام التفاضلي لبعض الوقت و ذلك من أجل الحفاظ على العدالة في صرف الموارد. إلا أن برنامج “معاهد التميز” الحكومي الجديد في الهند يمثل استراتيجية مهمة لتركيز الموارد تهدف إلى رفع مستوى القاعدة البحثية لعدد صغير من المؤسسات. ومع ذلك ، تم إطلاق هذه المبادرة بعد أكثر من 20 عامًا من بدء برامج التميز الجامعي في الصين.

 

رابعا، التحول إلى اقتصاد مفتوح

على مدى العقدين الماضيين، استجابت الهند والصين للطلب المتزايد على التعليم العالي من خلال اتخاذ خيارات استراتيجية مختلفة. في عام 1987 ، كان الناتج المحلي الإجمالي للبلدين هو نفسه تقريبا. بحلول عام 2010 ، كان الاقتصاد الصيني يعادل ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد الهندي وأصبح الآن أكبر بنحو خمسة أضعاف. كانت حكومة الصين تدير عملية التحول إلى اقتصاد موجه نحو السوق، وأضعفت تدفق الشباب إلى سوق العمل من خلال زيادة فرص التعليم العالي. انفتحت المدن الساحلية الصينية أيضًا أمام مزودي التعليم العالي الأجانب بعد انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001. ارتفع عدد فروع الجامعات الدولية من خمسة في عام 1995 إلى حوالي 35 اليوم. معظم الطلاب في هذه الجامعات هم من عائلات محلية.
الهند، من ناحية أخرى، تواصل مناقشة الدور الذي سيؤديه مقدمو الخدمات الأجانب في نظام التعليم العالي ولديها ممارسة طويلة في البناء والشراء محليا كجزء من سياستها الاقتصادية الأساسية. هذا لا يعني التقليل من إنجازات استثمارات الهند في شعبها. لقد انتشلت الهند 270 مليون نسمة من الفقر في السنوات العشر الماضية، وعملت على تحسين البنية التحتية والصرف الصحي وزيادة متوسط العمر المتوقع. لقد اتبعت طريق النمو المتوازن دون وجود تباينات ملحوظة بين المناطق التي تتميز بالكثير من نمو الصين.

 

ماذا نتعلم من هذه القصة؟

بالرغم من أن تحدياتنا في المملكة تختلف عن التحديات في الصين و الهند، حيث أننا نسجل نسب جيدة في الالتحاق بالتعليم العالي(تقريبا 66% للذكور و 68 % للإناث) إلا أننا نعاني من الجودة و الربط باحتياجات سوق العمل إلا أنني أرى بعض الدروس المستفادة:
• سياسات تنمية قطاع التعليم العالي مرتبطة بالسياسات السكانية و الاقتصادية بشكل كبير جدا و أن نجاحها من عدمه أحيانا بترتب على سياسات من قطاعات أخرى.
• سياسة تركيز الموارد البحثية في “مراكز تميز” محدودة قد تكون مفيدة في تحقيق أهداف الرؤية أن تكون الجامعات السعودية منافسة عالميا. حسب ما قرأت، وضعت الرؤية برنامجًا طموحًا للابتكار يشجع المملكة على استثمار 1.6 مليار دولار أمريكي في البحث والتطوير على مدار العامين المقبلين وحدهما.
• انفتاح سوق التعليم العالي على الجامعات الأجنبية و التنوع مهم لرفع الجودة و متوائم مع سياسات التنوع الاقتصادي
• سياسات الضمان الاجتماعي و بناء الأسرة المعرفية سبب أساسي لنجاح التعليم العالي و التشجيع عليه

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *