منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

دحض الأساطير: اختبارات المقارنة الدولية

December 6, 2019

 

 

حتى نهاية التسعينيات المقارنة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية  حول نتائج التعليم كانت تستند أساسا على عدد سنوات الدراسة كمؤشر أساسي، و الذي لا يعد مؤشر موثوق لقياس ” ما يعرفه الطلاب و ما يمكنهم فعله” و لذا تم تصميم. برنامج الاختبارات الدولية   ” البيزا” كأداة  لقياس المعارف والمهارات عند الطلاب، من خلال مقياس تم الاتفاق عليه دوليا؛ ربط ذلك ببيانات الطلاب والمدرسين والمدارس والأنظمة لفهم اختلافات الأداء و من ثم استخدام البيانات لعمليات تطوير التعليم في دول المنظمة. اختبارات “البيزا” لا تقيس المعرفة بشكلها البحت كما يتعلمها الطلاب في المدرسة بل تقيس قدرة الطلاب على استخدام هذه المعارف و تطبيقها في الحياة.

يجادل البعض أن هذه المقارنات غير عادلة، نظرا لكون التعليم عملية محلية بحتة، سياسة اجتماعية لها خصوصيتها، والمناهج مختلفة بين دولة و أخرى، والثقافة مختلفة، و “قص و لزق” السياسات غير مجدي فعليا… إذا لماذا المقارنات؟

اختبارات المقارنة الدولية مهمة جدا لأنها تعلمنا ” ما هو الممكن؟ ” في عمليات إصلاح التعليم و “كيف الوصول؟” ، كما أنها مهمة للقضاء على الكثير من الأساطير و المعتقدات المعيقة في عمليات تطوير التعليم و سأذكر هنا بعضها فقط:

 

الأسطورة الأولى: الصرف على التعليم غير مهم

أول ما يظهر هو أن المال مهم جدا في عمليات تطوير التعليم، و هذا يظهر في كل دورة اختبارات على التوالي. الرسم البياني أسفل على سبيل المثال يوضح أن العلاقة طردية بين الإنفاق على التعليم و النتائج و لكن الأهم أن هذه العلاقة الطردية تستمر إلى “حد ما” بعد نقطة ال 50 ألف دولار لكل طالب يختفي أثر الإنفاق على التعليم و يصبح الأثر مرتبط بكيفية الإنفاق و المدخلات الأخرى و “سياسات تمويل المدارس” الـي تؤثر على تطوير التعليم.

 

 

و بالتالي نتعلم من هذه الاختبارات أن سياسات تمويل المدارس مهمة جدا و يتركز بحثنا حول التالي:

• كيف يمكن تصميم آليات توزيع التمويل على المدارس بكفاءة لدعم تعلم الطلاب؟
• كيف يمكن لإجراءات التخطيط على مستوى المدرسة أن تساعد في إعداد ميزانيات التعليم؟
• كيف يمكن تعزيز الاستخدام الفعال للتمويل المدرسي من خلال الرصد والتقييم و متابعة الأداء؟

الأسطورة الثانية: كلما زاد وقت التعلم تحسن التعليم

وقت التعلم مهم فعلا، لكنه ليس الأهم في غياب الجودة. أي ان زيادة ساعة واحدة في اليوم المدرسي كما فعلت المملكة العام الماضي من خلال سياسة زيادة اليوم الدراسي 60 دقيقة غير مجدية. في الرسم البياني أسفل يتضح باللون الأزرق الوقت الذي يقضيه الطلاب في المدرسة، و باللون الأصفر الوقت الذي يقضيه في التعلم خارج المدرسة. و كما هو موضح الأطفال في فنلندا يقضون وقتا قصيرا جدا في المدرسة مقارنة بالأطفال في الإمارات لكنهم يتعلون أكثر. أي أنه ليس طول وقت الدراسة، لكن جودة التجربة و كيفية توزيع الوقت المدرسي الذي يؤثر على التعلم.

 

 

 

الأسطورة الثالثة: الفقر يحدد مستقبلك حتما

يجادل البعض أن الدول تنقسم إلى دول “غنية” و”فقيرة” وتعتمد نتائج التعليم على ذلك. هذا صحيح، إلى حد ما …نعم. ولكن ما نتعلمه من “البيزا” هو أن الخلفية الاجتماعية والاقتصادية لا تقضي على الإنسان و هي ليست حتمية! أقل من ربع تباين الأداء في اختبا رات البيزا يمكن تفسيره و ربطه بالدخل القومي أو الخلفية الاجتماعية. و هذا خبر مهم جدا بالنسبة للعاملين في قطاع التعليم! أي أنه هناك طريقة للعمل على بناء سياسات ” العدالة” في المنظومة بحيث يكون أداء الطلاب أقل ارتباطا بخلفيتهم الاجتماعية و الاقتصادية.
مثلا، في بيزا 2018 وجدنا الطلاب في أربع مقاطعات في الصين – بكين وشانغهاي وجيانغ سو وتشجيانغ – قد تفوقوا على أقرانهم في كل من 78 دولة في الرياضيات والعلوم بهامش واسع! في الواقع، أكثر 10 ٪ من الطلاب من المستوى الاجتماعي و الاقتصادي الضعيف كان أداءهم أفضل من متوسط الطلاب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية و مساويا ل 10% من الطلاب الأفضل أداء من الطبقة الأعلى اجتماعيا و اقتصاديا في دول أخرى.
على الرغم من الحرمان الاجتماعي والاقتصادي ، فإن بعض الطلاب يحصلون على مستويات عالية من الكفاءة الأكاديمية. في المتوسط عبر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية واحد من كل عشرة طلاب محرومين قادر على التسجيل في الربع الأعلى من أداء القراءة و هذا ما يسمى ب Academic Resilience

الأسطورة الرابعة: الثقافة المحلية سبب فشل إصلاحات التعليم

منذ عام 2000 إلى عام 2012 ، قامت العديد من الدول بتحسين أدائها التعليمي بشكل ملحوظ على الرغم من أنهم لم يغيروا الثقافة المحلية لكنهم غيروا السياسات و برامج الإصلاح التي طبقوها لتحسين التعليم. الثقافة الموروثة قد تؤثر في عمليات الإصلاح فعلا، لكنها ليست معيقة للإصلاح تماما.

 

إمكان التعليمية تحب الإختبارات

نحن في إمكان التعليمية نحب الاختبارات، و نؤمن بها كأدوات قياس مهمة لأداء للطالب و المنظومة. في 2017 وقعت إمكان التعليمية اتفاقية شراكة مع كامبريدج للاختبارات الدولية CAIE كالشركة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تقدم اختبارات كامبريدج في المدارس. نعم، في الشرق الأوسط! لأن الاتفاقيات في المنطقة منذ خمسينات القرن الماضي كانت بالتعاون مع British Council ” المجلس الثقافي البريطاني” و لذا نجد خلطا كبيرا عند العملاء بين كامبريدج للاختبارات الدولية و بين المجلس الثقافي البريطاني رغم أن الأولى شركة تابعة لجامعة كامبريدج و الثانية منظمة حكومية تمثل بريطانيا في الفرص التعليمية و الثقافية حول العالم. و كان القرار باتخاذ الشراكة مع كامبريدج -رغم صعوبة المنافسة مع جهة حكومية بريطانية – يعود لأسباب عديدة:

1) إيماننا بمنظومة الاختبارات و التقويم بشكل عام كجزء أساسي من العملية التعليمية.
2) إيماننا المهني بكامبردج بشكل خاص نظرا لاكتمال المنظومة ” منهج، برامج تدريب، أكثر من 70 مادة علمية، خيارات مرنة للطلاب، مستوى تعليم عالي”
3) دراسة الجدوى التي وضحت الفرصة الاستثمارية من خلال التوسع في التعليم العالمي و عدد الاختبارات في المملكة.
4) فرصة لإمكان للارتقاء بخدماتها و تدريب موظفيها حيث أن الشراكة أتاحت لنا فرص تعاون و تعلم كبيرة مع خبراء من  كامبريدج .
5) فرصة لدعم المدارس العالمية لتحسين خدماتها للطلاب و تحسين عمليات التعلم.

كان هذا العام 2018-2019 عام النمو بالنسبة لكامبريدج حيث أننا قدمنا الاختبارات التالية للعديد من المدارس في خمس مناطق:

Primary Checkpoints
Lower Secondary Checkpoints
IGCSE, AS & A level

بنينا خبرة جيدة عن تطبيق منظومة اختبارات دولية في المملكة بداية من التسجيل، و المتابعة إلى الإجراءات و عمليات الدعم، و التعامل مع حالات الغش و ضعف قدرات المدارس و التواصل مع الطلاب و أولياء الأمور. و لولا إيماننا بأهمية الاختبارات كأداة تربوية مهمة في العملية التعليمية، لما كنا دخلنا في هذا المجال. نتطلع للمزيد من الخبرة و النمو في هذا المجال الذي نعتقد أنه أساسي لنمو جودة المدارس العالمية في المملكة.

 

2 responses to “دحض الأساطير: اختبارات المقارنة الدولية”

  1. سعيد السبيحي says:

    السلام عليكم ورحة الله وبركاتة
    اشكرك دكتوره منيرة على هذه التدوينة وما تحتويه فيما يخص اختبارات المقارنة الدولية “البيزا”.
    ايضاً في إعتقادي إننا في السعودية لازلنا نعاني من وجود فجوة كبيرة في صياغة المناهج وعدم تماسكها كمحتوى في مختلف المواد. فمن خلال تجربتي في الإبتعاث وحصول إبني على فرصة الدراسة في بريطانيا لأربع سنوات في المرحلة الإبتدائية وبعد العودة للسعودية و إدخاله في إحدى المدارس الأهلية بجدة للصف الخامس وجد بنفسه المعانة في ضعف المناهج ومحتواها كما إنه في سنه الصغير قد انتقد وبشكل عفوي بعض المناهج وقارنها ببعض مذكراته التي لايزال يحتفظ بها من خلال دراسته في المدرسة البريطانية.

    الأمر الآخر في إعتقادي لسبب ظهورنا بهذه النتائج الغير مرضية في التعليم السعودي في “البيزا” هو ما يفتقر إليه المعلمين والمعلمات بالمدارس لبرامج “التدريب” الدورية. فمن خلال دراستي للدكتوراة التي كانت دراسة مقارنة بين التعليم البريطاني والسعودي كان هناك فرق كبير جداً في برامج التدريب من حيث المحتوى ومن حيث إقامتها والعمل بها فعلياً. للأسف المعلمين والمعلمات في المدارس السعودية كانت وجهات نظرهم فيما يخص برامج التدريب بأنها معدومة، وغير مجدية ولا يُستفاد منها ابداً إن حصلوا عليها.

    العوامل المعيقة متعددة للوصول لنتائج جيدة مقارنة بالدول المتقدمة في “البيزا” ونأمل من الله العلي القدير إننا مع رؤية المملكة 2030 نكون قد تقدمنا وبخطى جيدة الى الآمام في تعليمنا إن شاء الله.

    اشكر لك إتاحة الفرصة بالمشاركة في إبداء رأي حول هذا الموضوع. كما اتمنى ايضاً ان اجد الفرصة لمشاركتك نتائج دراستي للدكتوراه خاصة إنها تتفق مع الهدف الذي تسعون إليه وتقدمونه في إمكان للتعليم.

    خالص التحيات
    سعيد السبيحي

  2. فيصل الفهمي says:

    التعلم و التعليم كلاهما يعتمد بشكل رئيس على الدافعية، دافعية المتعلم للتعلم و دافعية المعلم للتعليم و للأسف هذا العامل نفتقره بشكل واضح في تعليمنا، لا أدرى هل يوجد دراسات قاست مدى دافعية الطلاب و المعلمين في مذارسنا أم لا ولكني اتوقع و أكاد أجزم أنه إن وجدت لرأينا نتائج صادمة، إصلاح التعليم يبدأ من زرع حب التعلم لدى الطلاب بشكل رئيس و الأهم منه أن بكون لدى المعلم رغبة حقيقية في تعليم الطلاب لا أن يكتفي فقط بشرح و تطبيق المنهج المسند إليه كتأدية واجب وظيفي يعفيه من المساءلة، لكم أتمنى أن يكون التقويم يعتمد بشكل رئيس على المخرجات و يترك للمعلم مرونة اختيار المنهج وفق أهداف محددة و لا يلزم باتباع أساليب معدة سلفاً قد لا تتناسب مع المعلم و طلابه، عودة لموضوع الذافعية قامت وزارة التعليم بقاس مدى الرضى الوظيفي عبر استبانة إلكترونية في نظام نور أتمنى أن نرى النتائج و هل حللت الوزارة هذه النتائج و ماذا تم بشأنها،

    التعليم في السعودية مازال للأسف يعاني من نتائج تغير السياسات إلى الأن جربنا أكثر من 3 تغييرار في نظام التعليم خلال ال10 سنوات الماضية و هذه التغييرات تأتي بشكل ارتجالي على ما أظن، هيئة تقويم التعليم يجب أن يكون لها صلاحيات أوسع و توصياتها يجب أن تكون مسموعة لدى الوزارة و الأهم أن تعاد صياغة الأهداف و تكون واضحة للكل و الجميع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *