منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

دردشة على متن الطائرة: مرحلة تنفيذ رؤية 2030

October 15, 2019

 

 

 

كنت على متن الطائرة في رحلتي الأسبوعية المعتادة و كثيرا ما أصادف الأصدقاء و الزملاء في هذه الرحلات و نتحدث فيها عن أمور تخص العمل و التنمية الوطنية بشكل عام. في إحدى الرحلات صادفت زميل يعمل في إحدى القطاعات و أخذنا الحديث حول أمور عديدة. ثم سألني: ما رأيك من “مكانك في القطاع الخاص” في تنفيذ رؤية 2030؟

ابتسمت و قلت: أول مرة أحد يسألني عن رأي تخيل!

************************

قبل أن نبدأ…

قبل أن أتحدث عن تجربتي مع مرحلة التنفيذ، أعتقد أننا نعيش أهم مشروع تحول تنموي في تاريخ المملكة بقيادة  سيدي سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. رؤيتنا طموحة و مهمة للتنمية الاقتصادية و الاستدامة، فهي مشروع كل مواطن و هم كل مسؤول. حجم العمل مهول، و العمل دؤوب. أكثر جملة تتردد إلى ذهني كشخص مشارك في هذا المشروع التنموي من خلال عملي في القطاع الخاص هو ما قاله سمو ولي العهد في البدايات ” طموحنا سوف يبتلع هذه المشاكل”. أذكر نفسي بهذا دوما، عندما أمر ببعض التحديات في تأسيس شركتي و تحقيق أهدافي.

و أدرك جيدا، كوني أقود عملي الخاص  أن أي مشروع تحول سيواجه التحديات في مرحلة التنفيذ. و أكثر ما يميز الحكومة الجديدة هو مرونتها و قدرتها على التفاعل بسرعة مع التغيرات الاقتصادية و الاجتماعية. و قد رأينا هذا في عدة أمثلة منها إقرار حزمة من القرارات التي تصب في دعم القطاع الصناعي بشكل عاجل.

 ليس الهدف من هذه المدونة هو حصر الأهداف التي تم تحقيقها في الرؤية، و لا دراسة شاملة أو مفصلة. للمهتمين بالقراءة أكثر عن الرؤية أنصح بمتابعة حساب شاهد على الرؤية  أو متابعة حلقة الزميل عمر الجريسي على قناة ثمانية.

الهدف من هذه التدوينة هو كتابة مرئياتي العامة التي تحتمل الصواب و الخطأ من “حيث أقف” و من خبرتي و احتكاكي بالكثير من الجهات الحكومية التي تعمل لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، مع التركيز على قطاع التعليم و حال المنشآت المتوسطة و الصغيرة. كمتلقي و متفاعل مع مرحلة التنفيذ، التي تتطلب الكثير من المرونة و الارتباط الوثيق بالسوق، أعتقد أنه من المهم جدا أن نشارك هذه التجربة لنقدم التغذية الراجعة لزملائنا العاملين في القطاع الحكومي، لأن الهدف واحد و الطموح واسع. لذا، سأقوم بتلخيص مرئياتي في أربعة نقاط أسفل:

 

النقطة الأولى: “السياسات” عوضا عن حزمة من المبادرات فقط

كان ردي لزميلي أعلاه: “الصراحة، أنا محتارة في مرحلة التنفيذ، أعتقد أن هناك قضية جوهرية لم يتم حسمها في عملية التنفيذ و أنا من مكاني في القطاع الخاص أشعر بها بقوة. أتساءل دوما، ما هو التوجه في مرحلة التنفيذ؟ هل تريد الحكومة أن تلعب دور القطاع الخاص من خلال الرؤية أم أنها تريد أن تترك للقطاع الخاص مجال الإبداع في التنمية الوطنية. هل تريدون أن تصبحون قطاعا خاصا؟ لأني أنا محتارة… و هذا لم يحسم في برنامج الخصخصة أو على الأقل لم يوضح”

مثلا أنا كقطاع خاص عندما أبحث عن فرص للنمو في قطاع التعليم سأتوجه بطبيعة الحال للبرامج التنفيذية و أبحث عن المبادرات الإستراتيجية و أحاول العمل من خلالها أو أمركز نفسي في إحدى “المربعات” التي تم تحديدها و رسمها و رصد ميزانيتها على شكل مبادرة. و معظم الشركات  تفكر من خلال هذا التوجه، خصوصا الشركات المحلية و قطاع الشركات المتوسطة و الصغيرة، لأن تنفيذ الرؤية مبني أساسا على المبادرات عوضا عن السياسات. و هذا يترك مجالا ضئيلا للإبداع أو حرية الحركة. و هذا يجعلني أعود لنفس القضية التي أحاول التحرر منها و يحولني إلى مورد خدمات تنفيذ:

B to G

إذا أردنا من القطاع الخاص أن يفكر خارج الصندوق، أو أن يقدم خدماته و منتجاته للمستهلك أو المواطن، ربما يكون تحديد الأهداف و سن السياسات كافيا، و من ثم ترك الفرصة للقطاع الخاص و القطاع الثالث و غيرهم للإرتقاء بالتنمية الوطنية بدلا من استحداث جهات حكومية جديدة من خلال برامج التنفيذ، التي قد تصبح كاهلا جديدا على البلانس شيت الحكومي. أي أن المبادرات قد لا تكون الطريقة الأمثل لتنفيذ أهداف الرؤية لأن مرحلة التنفيذ أعلنت عن أكثر من 1200 مبادرة موزعة بين البرامج. ما أحتاجه من مكاني هو السياسات الداعمة و المحفزة التي تتيح لي الحركة بمرونة و أريحية للمشاركة في التنمية الوطنية. مثلا، تغيير سياسات نظام المناقصات و المشتريات الحكومية مبادرة نوعية في رأي و سيكون لها الأثر الكبير في تطوير هذه المنظومة و دعم الاقتصاد و الشفافية و السيولة المالية. مثال آخر، “الفيزا السياحية” كسياسة جديدة و مبادرة نوعية تخلق فرص جديدة في القطاع.

ربما تحتاج مرحلة التنفيذ على التركيز على سن حزمة من السياسات المحفزة لتحقيق أهداف الرؤية، بدلا من حزمة من المبادرات. في قطاع تنمية المنشآت المتوسطة و الصغيرة، سياسة لإزالة ضريبة القيمة المضافة للشركات الصغيرة و المتناهية الصغر قد تكون مهمة جدا لإحياء هذا القطاع، بدلا من إطلاق العديد من المبادرات التي لا تخدم المنظومة بشكل أوسع أو لا تصب في تحقيق الهدف الأكبر ” زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من 20% إلى 35%”

 

النقطة الثانية: “التضخم” في المهارات و رواتب جيل الشباب مشكلة كبيرة!

استشعر حدوث مشكلة في سوق المهارات السعودي مما أراه اليوم و أنا في جانب التوظيف في القطاع الخاص، أسميه ” تضخم في المهارات”. كنا نعاني سابقا من ظاهرة ” الاستحقاق” Entitlementعند الجيل الشاب الذي يتوجه إلى سوق العمل من خلال البحث عن الوظيفة الحكومية لميزاتها عوضا عن العمل في القطاع الخاص على الرغم من أن توجيه المهارات للقطاع الخاص ” أساسي” لنجاح الرؤية. اليوم يتم توظيف جيل من الشباب الذي لم يملك الخبرة الكافية بعد في جهات حكومية جديدة – و أنا هنا لا أتحدث عن القيادات المخضرمة- برواتب مهولة لا تناسب مستوى المهارات التي يمتلكونها. و هذه في رأي مشكلة كبيرة لأنها تخلق Baseline  جديد للرواتب المرتفعة التي توازيها مهارات عادية  Inflated Talent . المشكلة ليست أن القطاعات الحكومية تستقطب الشباب و الشابات، المشكلة أنها تستقطبهم برواتب لا توازي مهاراتهم و من يقوم بالعمل حقيقة ” التحليل و التخطيط و البناء هو المستشار الأجنبي أو الشركات الاستشارية”.

أي أنني لا أستطيع توظيف الكثير ممن يتركون هذه الجهات الحكومية نظرا لوجود فجوة مهارية كبيرة إضافة إلى تضخم الرواتب الذي خلق نوع من التشوه في التوقعات و سوق العمل.  فبدلا من أن يسعى الشباب للعمل في شركات مثل GE مثلا و شركات عالمية تبني مهاراتهم الأساسية، نرى أنهم يتوجهون بأعداد كبيرة للعمل في الجهات الحكومية الجديدة التي حقيقة لن تبني عندهم المهارات المطلوبة لاستدامة الاقتصاد السعودي على المدى الطويل.

لي كوان يو، مهندس التحول في سنغافورة كان يقول أن العامل الحاسم في تطور سنغافورا كانت القوى العاملة المحلية التي تعمل في منظومة تكافئ العمل الشاق. و كان القرار أن يهيئ الشباب للعمل في الشركات العالمية التي ستدخل إلى السوق السنغافوري من خلال برنامج الاستثمار الأجنبي و هكذا تصبح مهاراتهم عالمية. يقول:  “في الهيكل الذي يكافئ العمل الشاق العامل الحاسم هو نوعية الأشخاص لديك. هل يعملون بجد؟ هل يتعلمون بسرعة وكيف يمكنهم القيام بالعمل؟” إذا كنا كسولين ولسنا متميزين في الرياضيات والعلوم لما كان مهندسونا قد حلوا محل الهولندية والألمان في مصانعنا ”

“لم يكن لدينا أي موارد طبيعية ليستغلها المستثمر الأجنبي، كل ما كان لدينا هو قوانا العاملة فقط، فكانت الاستراتيجية.. نعم… دعهم يستغلون قوانا الشابة العاملة حتى نتعلم منهم بسرعة ونصبح أفضل منهم”

وهذا ما حدث!

ربما يكون من الأفضل التخطيط لتوظيف المهارات الشابة في القطاع الخاص أو الشركات العالمية في المراحل القادمة ليتم نقل الخبرة بشكل يفيد تنفيذ الرؤية

النقطة الثالثة: دور” المحفز” عوضا عن دور المنفذ

سياسات التحفيز أساسية للنمو الاقتصادي، و لذا نرى أنها قضية يجب أن توضع في عين الاعتبار عند النظر إلى القطاعات الاستراتيجية المختلفة أثناء مرحلة التنفيذ. على سبيل المثال أعتقد أن تصميم دور الشركة السعودية للاستثمار الجريء في منظومة الاستثمار في المنشآت بشكل عام كان مميز و موفق و تجربة نستطيع الاستفادة منها و تستحق المتابعة. الشركة لا تنافس أو تزاحم القطاع الخاص أو صناديق الاستثمار أو المستثمرين الملائكيين. الشركة تستثمر في الشركات الناشئة لتحفيز القطاع ب 2.8 مليار ريال من  الاستثمار مع الأفراد الملائكيين و صناديق الاستثمار الجريء ليس عوضا عنهم. الشركة ما زالت ناشئة و نتائجها و نجاحها من عدمه لن يظهر لنا اليوم لكن تصميم المبادرة كان أساسه “التحفيز” و ليس الاستبدال و هذا ما لفت انتباهي. أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة صياغة الكثير من المبادرات لتصبح تحفيزية أكثر من تنفيذية.

 

 

النقطة الرابعة: الموائمة بين السياسة و الهدف

هناك سياسات أطلقت في بعض القطاعات أثناء تنفيذ برامج الرؤية غير متوائمة مع الأهداف الكبيرة للقطاع، بل قد تخلق نوع من الانكماش في القطاع و هذا ما حدث فعلا في قطاع التعليم الأهلي و الأجنبي مثلا.  سياسات التوطين المفاجئ على سبيل المثال، بالتحديد سعودة القيادات في المدارس العالمية تعيق الكثير من المشغلين و المستثمرين الأجانب للدخول إلى سوق تشغيل المدارس. على الرغم من أن هذا يعارض أحد أهداف الرؤية في زيادة نسبة الاستثمار الأجنبي من 3.8% إلى 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد و هدف التوسع في قطاع التعليم العام الأهلي وزيادة مساهمته إلى 25 في المائة ..و غيرها الكثير من السياسات المعيقة في قطاع التعليم على الأقل و الذي أعتبره أهم قطاع لتحقيق الرؤية لأنه المعني ببناء قدرات المواطن السعودي الذي سيحمل هذه البلاد لمستقبلها المشرق.

 

*********************

 

في نهاية المطاف، نحن نعمل في نطاقنا الصغير في تنمية الإنسان السعودي. و نريد أن نساهم في إنجاح و تحقيق هذه الرؤية التي ستنقلنا إلى اقتصاد مستدام و تفتح لنا فرص نمو جديدة. نشد على يد جميع الزملاء الذين يعملون ليل نهار في إنجاح مرحلة التنفيذ.

أتمنى لوطني النجاح الدائم … و نسعى كل يوم لتحقيق هذا النجاح معا…

 

مصادر

  1. حساب شاهد هلى الرؤية @ishahed2030
  2. https://www.youtube.com/watch?v=Ug7azOx4HiM  حلقة ثمانية مراقب على الرؤية

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *