منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

كورسيرا: تعليم إلكتروني مجاني للجميع و تقييم يزيد عن المليار دولار؟!

September 22, 2019

 

 

كتبت على ورقة ” كورسيرا تستحوذ على أعناب في 2025″. وضعتها في درج خاص، و تركتها هناك.

 

 

في  25 أبريل 2019 أعلنت Coursera عن جولتها الاستثمارية E  تبلغ 103 ملايين دولار، وهي الأكبر منذ أن بدأت المنصة جولاتها الاستثمارية. مع هذه الزيادة ، دخلت كورسيرا Coursera اقليم اليونيكورن (أكثر من مليار دولار في التقييم) ب 313.1 مليون دولار تم  جمعها لليوم.

بدأ التعليم الإلكتروني المفتوح قبل سبعة سنوات فقط بدون نموذج أعمال! ( يعني الحمد الله أعناب ماشي حاله 😊). في البداية ، تساءل الجميع كيف ستجني الدورات المجانية المال في المستقبل؟

في هذا المقال ، أشرح كيف تطورت كورسيرا  Courseraعلى مدار السنوات السبع الماضية وكيف تحولت الشركة من صفر إلى أكثر من 100 مليون دولار في الإيرادات.

بدأت شركة كورسيرا في عام 2012- التي تعد اليوم أكبر شركة تعلم مفتوح في العالم- رؤيتها كالتالي ” نحن ملتزمون بجعل أفضل تعليم في العالم متاح مجانا لأي شخص يسعى إليه” كيف تصبح مستدام ماليا برؤية مثالية كهذه! و ماذا فعلت كورسيرا لتحقق ولو جزء من هذه الرؤية و الرسالة التي تغير وجه التعليم كما نعرفه اليوم.

شركات التعلم المفتوح الخمسة الأكبر عالميا:

 

Country # Students MOOC (Massive Online Open Courses)
USA 30 M Coursera
USA 8M Udacity
USA 14M Edex
UK 7.2M FutureLearn
China 9.3M Xuetangx.com

 

عندما نبدع بمحاولة بناء منتج جديد يسعى لتطوير قطاع ما أو تغييره، غالبا ما نغامر في بناء نموذج الأعمال ، خصوصا إذا لم يكن هناك منتج مشابه أو نموذج أعمال مجرب في شركات سابقة، و نطلق العديد من التجارب التي قد يفشل معظمها و نبدأ شيئا فشيئا باكتشاف النموذج الأمثل من خلال ردة فعل المستخدم، تفاعله، البيانات و الطلب و أحيانا The Gut Feeling أو ذاك الشعور الغريزي بأن هذه المغامرة قد… قد تنجح!

و هذا ما حدث تماما مع كورسيرا من خلال إطلاق أكثر من ثمانية نموذج عمل خلال سبعة سنوات! بمعدل كل سنة تجربة  أو أكثر! و بطبيعة الحال، لم تكن الرحلة سهلة..

في سيرتي الذاتية، لدي مقطع خاص بفلسفتي المهنية موضح في الصورة أسفل. فلسفتي اختصرها في مقولة ” اقفز، ثم ابني أجنحتك اثناء السقوط” ..و هذا لا يعني أنك تقفز أو تجازف اعتباطا، لكن السقوط بشكل عام يخلق نوع من “الحاجة الملحة” لإيجاد حل مناسب للتحليق. كما أن ما نتعلمه من السقوط بشكل عام، هو أكثر و أعمق مما نتعلمه من التحليق. وكلما تعمقت في تجارب كورسيرا، وجدت أنهم أيضا يقفزون، ثم يصنعون أجنحتهم أثناء الهبوط!

 

التجربة الأولى 2012:كورسيرا تجني المال من خلال خدمات التوظيف Monetization through Headhunting

كانت أول القفزات هي الخدمات المهنية من خلال تقديم خدمة توظيف تربط طلاب كورسيرا العاطلين بمناصب تتناسب مع مهاراتهم واهتماماتهم. استخدمت الخدمة تحليلات متطورة لمطابقة الطلاب مع الشركات. كان على الطلاب الاشتراك وإنشاء ملف تعريف أولي يستخدم لربطهم بالشركات. وضعت كورسيرا رسومًا ثابتة  للشركات مقابل خدمات توظيف الطلاب المطابقين ويتم تقاسم الإيرادات مع الجامعة التي سجل الطالب في دوراتها. بعض الشركات الأولية التي تستخدم الخدمة شملت Facebook و Twitter و AppDirect و TrialPay.

لم تنجح التجربة و تم إغلاق الخدمة.

 

التجربة الثانية 2013 :  التحقق من الشهادات Verified Certificates

في يناير 2013، أعلنت كورسيرا بعد إغلاق خدمات التوظيف عن مسار “التحقق من الشهادات”. مسار التحقق من الشهادات يربط بشكل آمن الدورات الدراسية بهوية حقيقية عبر شهادة تم التحقق منها والتي تتراوح تكلفتها بين 30 إلى 100 دولار. في سبتمبر 2013 حققت الشركة حوالي 1 مليون دولار في الإيرادات من خلال بيع 25000 من مبيعات الشهادات التي تم التحقق منها بين 4.7 مليون طالب. و رغم أن الإيرادات كانت في تزايد إلا أنها كانت تأتي من مجموعة محدودة من الدورات التي أطلقت بالتعاون مع جهات معروفة، و لم تكن باقي الدورات تساهم في رفع إيرادات الشركة. و بالتالي انتقلوا للتجربة الثالثة!

 

التجربة الثالثة 2014: التخصصات الدقيقة Specializations

في يناير 2014، أعلنت كورسيرا عن مسار التخصصات الدقيقة أو ما تسميه المنصات الأخرى اليوم بمؤهل النانو أو المؤهلات الصغيرة.  التخصصات الدقيقة تتكون من مجموعة من الدورات ذات الصلة المصممة لمساعدة الطلاب على تعميق الخبرة في موضوع ما. للحصول على شهادة التخصص الدقيق، يجب على الطالب أن يكسب شهادة تم التحقق منها في كل دورة من الدورات التي يتكون منها هذا التخصص. نجحت هذه التجربة و أقلع مسار التخصصات الدقيقة بسرعة و كانت إيرادات الشركة تتجاوز المليون دولار في الشهر.

لكن نجاح هذا المسار خلق نقاش حول خدمات أخرى كانت تقدمها المنصة، هل يستمرون في تقديم الدورات القصيرة أم ينتقلون للمؤهلات؟ و هل يستمرون في إعطاء شهادات الاجتياز المجانية؟ و التي كانت تشكل محور رؤية الشركة ” تعليم متاح مجانا للجميع”.

 

التجربة الرابعة 2014: إيقاف شهادات الاجتياز ” الشهادات المجانية”

 

إيقاف خدمة معينة إعتادها العميل قرار قد يشكل مخاطر كبيرة على المنتج أو الشركة. خصوصا عندما تكون الشركة في مرحلة تجربة نموذج العمل المناسب لها. رغم أن المؤسسين أو العاملين في الشركة قد يفهمون الحاجة لهذا التغيير إلا أن العميل قد يفقد الثقة بالمنتج. و لهذا التواصل الفعال في هذه الحالة يكون في غاية الأهمية. عندمنا أغلقت كورسيرا خدمة الشهادات المجانية، خلق هذا غضبا عند الكثير من المستخدمين. كانت هذه أول علامة على أن كورسيرا قد تبتعد عن بيان مهمتها وأن MOOCs قد لا تبقى مجانية.

 

التجربة الخامسة 2015 : عروض من الجامعات لبناء التخصصات الدقيقة

في منتصف عام 2015 ، قررت كورسيرا السيطرة على مصيرها بأن تحدد المحتوى الذي تريد إطلاقه بحسب طلب السوق و ليس على هوى الجامعات. قدمت الشركة قائمة بالتخصصات التي اعتقدوا أنها ستباع بشكل جيد و قدمت عطاءات مالية للجامعات لإنشائها بقيمة 100000 دولار! “أدفعلك و تعمل إلي أبغاه”… توقعت الشركة أنه سيتم استرداد المبالغ من خلال بيع الدورات. و نجحت التجربة! كانت الإيرادات جيدة للطرفين ” كورسيرا و الجامعات الشريكة”

 

في 2015 ايضا أعلنت كورسيرا عن أول ماجستير أعمال إلكتروني iMBA مع جامعة إلينويي. كانت تكلفة iMBA حوالي 20،000 دولار أقل من نصف تكلفة معظم برامج ماجستير إدارة الأعمال الأخرى عبر الإنترنت وفي الحرم الجامعي.

 

التجربة السادسة 2016 : دورات بمتابعة مدرب Mentor Guided Courses

تم إطلاق هذه الخدمة و إغلاقها بسرعة نظرا لتكلفتها العالية و مردودها البسيط. لم تنجح!

تحولت كورسيرا إلى منصة تدريب ذاتي كليا، بدلاً من إتاحة الدورات التدريبية مرة واحدة فقط أو مرتين في السنة ، يمكن للمستخدمين بدء دورة تدريبية في أي وقت بموجب نموذج قائم بذاته. هذا يعني أن كورسيرا يمكنها الآن كسب المال من دورة على مدار العام. استقرت الشركة في نهاية المطاف على نموذج مرن يستند إلى الجلسة، حيث تبدأ الجلسات الجديدة وفق جدول منتظم ، بتكرار أسبوعي أو شهري.

 

التجربة السابعة 2016 : Subscriptions for Specialization

تغيير جذري في نموذج عمل الشركة حيث تحولت جميع التخصصات إلى نظام الاشتراك الشهري بدلا من الدفع على الشهادات و التحقق منها!

 

التجربة الثامنة 2018: Coursera for Business

الانتقال مرة أخرى لتقديم الخدمات للشركات، لا حصرا على الأفراد لكن ليس من خلال التوظيف إنما من خلال التدريب. أعلنت كورسيرا عن نظام اشتراك سنوي للمتدرب الواحد و أصبحت هذه الخدمة من الأسرع نموا في الشركة اليوم.

 

ماذا نتعلم عن أيجاد نموذج العمل المناسب للتعليم المفتوح:

  • بما أن التعليم المفتوح حديث نسبيا حيث أنه لم يطلق إلا في 2012، تعلمت أن التجربة رحم الإبداع في هذا المجال و أن نطاق العمل فيه واسع جدا من التدريب و التوظيف و البيانات و المؤهلات. فرص تغيير قطاع التعليم و التدريب أيضا كبيرة جدا من خلال هذا المجال لكننا بحاجة إلى جامعات محلية مستعدة لخوض غمار التجربة مع شركات التعليم المفتوح.
  • أن التعليم المجاني مازال متاح في هذه الشركات من خلال تقديم محتوى مجاني في كثير من الحالات لكنه يتضاءل مع الوقت و تتحول الدورات و المؤهلات إلى خدمات مدفوعة بأسعار تنافسية.
  • التحول من نظام التعليم بمتابعة مدرب إلى التعلم الذاتي الكلي المتاح طوال العام هو الأمثل ليخدم فئات عديدة.
  • التحول من الدورات القصيرة إلى المؤهلات المتخصصة و المعتمدة. و في هذه النقطة أرى بدايات تحول كبير في مجال التعليم العالي.
  • المرونة ثم المرونة ثم المرونة في العمل… فنحن نتعلم
  • تحتاج شركات التعلم المفتوح إلى مستثمر جريء قوي مستعد لحرق الكثير من الأموال في المراحل الأولى، لأنه من الواضح أنه هناك Early Mover Advantage  في هذا المجال!

و في الختام، اذكر نفسي، و فريق العمل في أعناب أننا نتعلم الكثير، كل يوم…

و لكننا أيضا، نخدم الكثير من خلال نشر المعرفة بأنواعها، و هذه صدقتنا الجارية.

ألله يتقبل.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *