منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

واو: التعليم العالي أول قطاع تعليمي يشهد تحولا جذريا

February 16, 2019

 

قطاع التعليم العالي عالميا يتغير بشكل كبير، بل قد يكون الأسرع تغيرا من قطاع التعليم العام. و لأول مرة أشعر بالخطر الحقيقي على الجامعات المحلية. بل قد نكون سنوات ضوئية خلف هذه الثورة التي بدأت و تشكلت ملامحها بوضوح. عندما كنا نردد بأن مخرجات التعليم لا توائم احتياجات سوق العمل، كنت أقول.. نعم “تحدي” لكنه تحدي عالمي أيضا و نحن جزء منه. و عندما كنا نشهد أن الجامعات السعودية غير قادرة على المنافسة على مراكز متقدمة في التصنيف العالمي ( 7 من جامعات السعودية فقط في تصنيف QS و 4 جامعات في تصنيف THE العالمي و تتراوح المراتب بين 189 و 800) كنت أقول لا بأس فلهذه التصنيفات معايير قياس محددة قد لا تكون محل تركيز بعض جامعاتنا.

أما اليوم، و أنا أشهد الثورة الصناعية الرابعة و هي تغير قطاع التعليم العالي جذريا، أعتقد أن ناقوس الخطر يدق فعليا!

بناء على تقرير شركة بيرسون الأخير ” التعليم المبني على الطلب”هناك موجة تغير وجه التعليم و هي “تقارب عوالم التعليم والعمل” مما يسمح لخلق تقاطعات جديدة، ومسارات، وإمكانيات للنهوض بالقطاعين. بعد قراءتها، شعرت أن جامعاتنا مازالت تعيش برجها العاجي الذي سيؤدي بها إلى الانقراض:

  • مؤسسات التعليم العالي يجب أن تكون قادرة على “تطوير وقياس المهارات المحددة” وخاصة المهارات الشخصية والتفكير المعقد
  • بناء البرامج على أساس علم التربية الديناميكي القائم على الطلبwork-based pedagogy لتنمية المتعلمين و مهاراتهم و إعادة تأهيل الأكاديميين بحيث يتمكنون من التدريس بشكل مختلف.
  • الاستجابة السريعة لاحتياجات أسواق العمل ” بطريقة مستدامة”
  • إنشاء مسارات تعلم مرنة تسمح للمتعلمين بسرعة تحويل التعلم إلى الكسب Learning to Earning 

على الجامعات أن تدعم التغييرات التي تحسن المشهد التعليمي بأكمله و بالتالي النظر بشكل جدي في مقدمي الخدمات التعليمية البديلة أو الموازية ( المنصات التعليمية أو الشراكات)

ثورة “تحول” التعليم العالي “بدأت”


مخاوف الطلاب بشأن عائد الاستثمار من تعليمهم العالي، إلى جانب طلب سوق العمل على خريجين ذوو مهارات عملية هما السببان الرئيسان للتغيير الجذري في الطريقة و المنهجية التي تقدم بها الجامعات برامجها التعليمية. وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة بروكينغز” يشعر كل من الطلاب وأصحاب العمل أن مؤسسات التعليم العالي لا تعطي الطلاب المهارات التي يحتاجونها ليكونوا موظفين مستعدين لسوق العمل الحديث”. تنعكس هذه الرؤية في انخفاض حقيقي في معدلات التحاق الطلاب بالجامعات. مثلا، تراجعت نسبة التحاق الطلاب في جامعة كاليفورنيا في عام 2019 لأول مرة منذ 15 عامًا. كما تشهد العديد من الجامعات الأخرى هذا الانخفاض مثل جامعة ولاية ميشيغان و كليات إدارة الأعمال في الولايات المتحدة في الجامعات العريقة. وفقًا لدراسة استقصائية أجريت على 1087 من برامج الدراسات العليا في 363 كلية لإدارة الأعمال من قبل مجلس إدارة الدراسات العليا ، فإن 70 بالمائة من برامج ماجستير إدارة الأعمال بدوام كامل لمدة عامين في الولايات المتحدة شهدت انخفاضًا كبريا في التسجيل لعام 2018. ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال ، شهدت كلية هارفارد للأعمال انخفاضًا بنسبة 4.5 بالمائة، كما شهدت كلية الدراسات العليا في جامعة ستانفورد انخفاضاً بنسبة 4.6 بالمائة ، ووارتن انخفاضاً بنسبة 6.7 بالمائة.


أولا، و كنوع من الاستجابة لهذا الانخفاض في التسجيل قامت الجامعات باعتماد “مناهج تعليمية قائمة على الكفاية” تركز بشكل محدد على ما يحتاجه الطلاب ليكونوا أعضاء فعالين في سوق العمل الحديث .هذه البرامج المبنية على الطلب هي شكل من أشكال تفريد التعليم والتي تبني مهارات ملموسة عوضا عن المفاهيم الأكاديمية المجردة.اليوم هناك أكثر من 600 جامعة في الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بإعادة صياغة برامجها لتكون مبنية على الكفاية و الكفاءة، ارتفاعًا من 50 جامعة في عام 2014. الهدف هو اكتساب المعرفة العملية التي ستكون قابلة للتطبيق مباشرة على مهنهم


إليكم بعض الأرقام الأخرى…
• عدد برامج التعليم القائمة على الكفاءة بعد المرحلة الثانوية و التي تحطم قالب التعليم التقليدي، نمت في الولايات المتحدة الأمريكية من 20 برنامج عام 2012 إلى أكثر من 500 في عام 2018
• من عام 2002 إلى عام 2016 ، عدد المشاركين في التلمذة الصناعية في انجلترا ارتفع من أقل من 400،000 إلى ما يقرب من 1 مليون
• عدد أوراق اعتماد المؤهلات القصيرة في أمريكا -والتي تتطلب وقتا و مالا أقل- ، نمت من 600،000 في عام 2002 إلى أكثر من مليون في 2014
• السوق العالمي للشارات الرقمية Digital Badges التي تشهد على تحقيق مهارات خاصة بالصناعة من المتوقع أن تنمو أكثر من 30 في المئة من 2018 إلى 2022

ثانيا، قامت الجامعات أيضا بالاستجابة لهذه التغييرات من خلال التحول إلى تقديم الكثير من برامجها عبر القنوات الإلكترونية بالشراكة مع شركات الدورات الضخمة المفتوحة على الإنترنت مثل كورسيرا و بيرسون ووايلي و هوت شوك و غيرها من المنصات الموضحة في الرسم أدناه.

الأحدث هو أن شركات التعلم الإلكتروني هذه استجابت لهذه التغييرات من خلال إعادة صياغة نموذج أعمالها، فلم تعد منصات تقدم دورات قصيرة مفتوحة و حسب، فهذا يعد جزء بسيط من عملها اليوم. هذه الشركات تحولت إلى منظمات إدارة البرامج الجامعية عبر الإنترنت Online Program Management Companies (OPMs) . توفر هذه الأنشطة التجارية مركزًا للطلاب للتسجيل في دورات تدريبية عبر الإنترنت تم تطويرها من قبل الجامعات والشركاء الرئيسيين الذين يسعون لمساعدة الطلاب على تطوير المهارات حسب الطلب بتكلفة منخفضة. مثلا، في الآونة الأخيرة ، أعلنت كل من شركة Google و IBM تصميم برامج جديدة لعلوم البيانات و التي سيتم تدريسها بشكل إلكتروني عبر OPMs


بالنسبة للجامعات توفر ال OPMsوسيلة فعالة من حيث التكلفة لتوسيع برامج التعلم الإلكتروني دون القيام باستثمارات كبيرة. إن الرغبة في المزيد من المرونة هي أحد الأسباب التي تجعل المؤسسات تتجه لتوسيع برامجها الإلكترونية. مقدمو OPM هم مؤسسات ربحية تساعد الجامعات الغير الربحية على تطوير برامج التعلم الإلكتروني. تقدم هذه الشركات خدمات متنوعة غير موجودة لدى المؤسسات الجامعية التقليدية سواء في الخبرات أو القدرة التنظيمية المؤسسية على تقديم الدعم الكامل للطلاب في برامج التعلم الإلكتروني. تخفف هذه الشركات على الجامعات كثيرا من خلال تقديم خدمات التسويق لشرائح جديدة من الطلاب، وإدارة التسجيل على البرامج الإلكترونية التابعة للجامعة ، وتطوير المناهج الدراسية، وتصميم الدورات عبر الإنترنت والبنية التحتية التقنية، ودعم مركز الاتصال للطلاب وأعضاء هيئة التدريس. و تقوم هذه الشركات غالبا بتقاسم الإيرادات من التسجيل مع الجامعة.

فمعظم المؤسسات الجامعية التقليدية ليست فقط غير مهيأة من الناحية التشغيلية لتقديم برامج إلكترونية على نطاق واسع ولكنها أيضًا غير معدّة للاستثمار في البرامج الإلكترونية. هناك تكاليف كبيرة ولا سيما في مجال التسويق والتوظيف وكذلك تصميم المناهج الدراسية والدورات التدريبية. فبدلاً من مطالبة المؤسسة بإنفاق أموال أولية كبيرة دون ضمان الأرباح، يوفر موردو OPM الذين يشاركون العائدات هذا التمويل بأنفسهم – وهو في حد ذاته اقتراح مكلف. غالباً ما يستغرق الأمر من ثلاث إلى خمس سنوات لكي تصبح شركة OPM مربحة لأي برنامج إلكتروني، ولهذا السبب غالباً ما تتطلب عقوداً لمدة 10 سنوات أو أطول مع الجامعة.


للأسف جامعاتنا المحلية أو شركاتنا الحكومية لا تتبع هذا النهج العالمي و غالبا ما تقوم ببناء منصاتها الخاصة مما يتسبب في تكلفة عالية أولية كبيرة مع مخاطر في إدارة البرامج إلكترونيا نظرا للحاجة الكبيرة للتسويق و الأيدي العاملة لإدارة هذه البرامج. رغم أن سوق التعليم الإلكتروني جديد في السعودية و العالم العربي إلا أنني أرى نماذج جميلة و ناجحة يجب أن نفخر بها و نتعلم منها.


هذا التغير أساسي للعمل على “كفاءة الصرف في التعليم العالي”


التعليم الإلكتروني المبني على الكفيات العملية فرصة كبيرة لخلق فرص لتحقيق الكفاءة في الإنفاق في التعليم العالي في السعودية. فالإنفاق الحكومي على الطالب في الجامعات الحكومية يكلف المملكة 44 ألف ريال لكل طالب رغم أن المتوسط العالمي 20 ألف تقريبا. أما تكلفة الطالب في الجامعات الأهلية فهي أعلى حيث تصل إلى 60 ألف ريال على الطالب، و برنامج الابتعاث 80 ألف ريال على الطالب. فرص خلق برامج فعالة بالتعاون مع شركات OPM لإدارة الموجة الأولى من البرامج الإلكترونية كبيرة. خصوصا أن الطلب على المرونة و البرامج القصيرة متوافق مع احتياجات الجيل الجديد.

بالنسبة لي، و كشخص يعمل في مجال التعليم الإلكتروني أعتقد أن هناك فرصة لأعناب للتحول إلى OPM في مجال إدارة برامج تدريب المعلمين مع كليات التربية السعودية أو العربية.. لأن طموحنا عنان السماء. هي فكرة أعبث بها في مخي حاليا، و ربما ترى النور…. ربما…

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *