منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

عيالي و عملي و التيتانيك

November 20, 2018

 

 

كتبت العام الماضي مدونة بعوان ” عيالي و عملي” ، و رغم أنني كتبتها على عجالة، شعرت أنها لامست الكثير من الأمهات العاملات ووصلتني العديد من الردود الجميلة. أتفكر هذا العام أيضا حول ممارساتي كأم عاملة و أبحث دوما عن طرق مبتكرة تساعدني في قيادة منزلي و أبنائي دون أن أفقد صوابي من شدة الضغط!

بداية، عندما قمنا بتأسيس إمكان التعليمية قبل 5 سنوات كنت أعتقد أنني سأحظى بوقت أكبر مع أبنائي، لكنني كنت على خطأ!! فريادة الأعمال تتطلب ثلاث أضعاف الوقت و المجهود الذي كان يطلب مني اثناء عملي في وظيفة سواء كانت خاصة أو حكومية. سألتني إحدى المتقدمات على الشركة مؤخرا: ما هو الدوام عندكم؟ الجواب الرسمي هو 9-5 لكنني حقيقة نسيت معنى كلمة ” الدوام”، بدت الكلمة غريبة علي بعض الشيء، استهجنتها لولهة… ثم تذكرت أن معظم الناس يعملون داخل إطار ” الدوام” أو “ساعات العمل” في حين أنني أعمل ضمن إطار مختلف تماما. أنا أنسج عملي خلال يومي، قد يكون داخل ساعات العمل الرسمية و قد يكون على السرير في غرفة نومي أو قد يكون في المطار أو على متن طائرة. جدولي يتطلب مني السفر أسبوعيا إلى الرياض حيث أقضي فيها ليلة واحدة أحضر فيها جميع اجتماعاتي. تعلمت العديد من المهارات “السحرية” كوني أم عاملة ومديرة شركة وعضو في العديد من اللجان الوطنية أو مجالس الإدارة. لدي الكثير من القصص الحزينة و المضحكة حول محاولاتي في إدارة منزلي و تربية أبنائي من خلال هذا الجدول المجنون.

مثلا، أتحدث مع أبنائي من الكاميرا في المنزل، أرتب جدولهم بحيث يكونوا منهمكين في برامج ما بعد المدرسة في الأيام التي أكون فيها في رحلة عمل، أقرأ لهم قصص عن المرأة العاملة قبل النوم لكي تصبح هذه الصورة الذهنية طبيعية عندهم، أشاركهم نجاحاتي كما يشاركونني نجاحاتهم في المدرسة و اضعها على الثلاجة ليشعروا أن تحقيق الذات مهم لكل أفراد الأسرة، أتواصل مع ابني عبد الله عبر الفويس نوت أثناء سفري، أعطي الكبير مسؤوليات أثناء غيابي، أكذب على العاملات في المنزل و أقول لهم أنا طالعة أبوظبي بالسيارة و سأعود مساء- في حين أكون أنا قد ركبت طيارة و عبرت الحدود و سافرت إلى الرياض و رجعت في نفس اليوم- حتى لا يشعرن أن المنزل خالي من الرقابة، أحضر اجتماعات مهمة عبر الهاتف على ميوت و أنا أحضر العشاء في المطبخ، لدي تطبيقات تساعدني في تذكر الأشياء المهمة مثل تطبيق ” تيمر” لأتذكر حضور مباريات كرة القدم لابني عبد الله، أتواصل مع المعلمين بشكل دوري عبر الإيميل و أشرح لهم هذا الشيء من بداية العام حتى يكون التواصل فعال، خصوصا مع ابنتي ياسمين. أخطط لبرامج إثرائية لابنتي في عطلة نهاية الأسبوع ليكون هذا و قتنا معا، أكثر من الضم و الحضن و القبل عندما أكون متواجدة أولا لأنني أحب ضمهم و ثانيا لأعوض عن غيابي، شديدة جدا في الروتين اليومي و أوقات النوم لأنها تساعدهم على تنظيم ذاتهم في غيابي، و أرقص معهم كثيرا في المنزل. و رغم كل المحاولات ما زلت أخفق كثيرا! لكنني تعلمت أن الإخفاق أحيانا يبدو كبيرا لنا كأمهات، و صغيرا لهم كأطفال.

 

قصتي مع سفينة التيتانيك

هناك قصة حدثت لي مع ابني بقيت في ذاكرتي. رغم أنها كانت مزعجة لي حينها، إلا أنني أضحك عليها اليوم. كان عبد الله في الصف الثاني الابتدائي –كنت الأم العاملة الوحيدة في فصله و هذا كان يضع علي ضغط نفسي كبير-. كان موضوع الشهر هو ” التيتانيك” الحادثة التاريخية لغرق السفينة الضخمة حين اصطدمت بجبل جليدي في صباح ١٥ أبريل ١٩١٢ غرق فيها ١،٥٠٣ شخصًا. من خلال هذه الحادثة كان الأطفال يدرسون عن مواضيع أخرى مثل صناعة السفن في تلك الحقبة والطبقات الاجتماعية في بداية القرن العشرين والهجرة و مفهومها و المحيطات و الجبال الجليدية و إدارة الكوارث.
كان المشروع الأخير للموضوع يتطلب منا صناعة سفينة التيتانيك معا في الفصل من مواد معاد تدويرها مثل الصناديق القديمة و الورق المدور و العلب و نحوه. طلبت المعلمة منا إحضار مواد مدورة من المنزل نستطيع من خلالها بناء مجسم للتيتانيك و يكون كنوع من النشاط بين الأم و طفلها ثم تعرض هذه السفن في ساحة المدرسة كعمل فني. صادف أن وقت العرض، كان لدي اجتماع مسبق تنسيقه في الرياض، لكنني قمت بتأجيل الاجتماع لوقت لاحق و تحمست على العمل مع عبد الله على هذا المشروع.
دخلت إلى المدرسة و أنا “مدرعمة” و أحضرت معي مجموعة من الأدوات المدورة التي اخترتها بعانية من المنزل.
دخلت الفصل ورأيته سعيدا جدا برؤيتي و قال: أين السفينة؟
قلت له: أحضرت المواد المدورة لنصنعها معا! انظر في الكيس..
قال: لا ماما… انظري إلى أم فلان.. و أم فلان … و أم فلانة
و جدت أن جميع الأمهات أحضرن معهن نموذج مجسم جاهز من السفينة مرتب و مصنوع في قرطاسية فنون و سيقومون بتلوينه فقط! و أنا جايبة علب قديمة مدورة كما طلبت المعلمة!
قلت له: عبد الله المعلمة قالت مواد مدورة و نصنعها في الفصل معا! ليس صحيحا أن تحضر الشيء جاهزا، هي الفكرة أن نبنيها معا.. ألا ترى ذلك؟
نظر إلى بحزن و قال: لن تكون جميلة مثل سفنهم الجاهزة.. لم تضعي جهدا في العمل يا ماما…
كم أثرت في هذه الكلمة! لأنني اتبعت الشروط و شعرت أنني وضعت المجهود كما هو مطلوب و كيف لي أن أعرف أن الأمهات سيحضرن سفن جاهزة!
بدأ الصوت السلبي يلعب و يعلو داخل رأسي:
Not only are you busy, but you brought junk to build the Titanic. You let you Kid down!

و رغم أننا استمتعنا ببناء السفينة إلا أنني كنت أشعر طيلة المدة أنني مقصرة، و أنني لست أما جيدة.

*****************

رغم أن سفينتنا لم تكن أجمل سفينة في ساحة العرض إلا أنها قصة لا ننساها. قال لي قبل يومين:
ماما مررت البارحة بساحة الصف الثاني و رأيت سفن التاتينيك لهذا الفصل، و تذكرت سفينتنا التي صنعناها. كانت جميلة جدا! إنها ذكرى جميلة.. و قبلني.
فكرت في نفسي:
كم أنت قاسية على نفسك! الأمومة حب… و سيشعرون بهذا الحب سواء كنتي في دبي، الرياض، أبو ظبي أو تمباكتو!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *