منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

نظرية تأثير الفراشة والتعليم

October 12, 2018

 

 

 

 

أَقولُ لِفَريقي: عَمَلُنا لَيْسَ “مُغْرِيًا وَلا مُثيرًا”، قِطاعُنا قَدْ لا يَكونُ ضِمْنَ الْقِطاعاتِ الْأَكْثَرِ مُتْعَةً وَإِبْداعًا، فَنَحْنُ نَعْمَلُ في مَجالِ تَدْريبِ الْمُعَلِّمينَ وَتَأْهيلِ الْمَدارسِ بِمَوارِدَ مَحْدودَةٍ، – لَسْنا بيل غايتس لِلْأَسَفِ- وَنَعْمَلُ ضِمْنَ بِيئَةٍ عالِيَةِ الْبيروقْراطِيَّةِ مازالَتْ تَتَحَدَّثُ بِصيغَةِ “الْمُعامَلاتِ”.

أَصْبَحْتُ قَليلَةَ الصَّبْرِ، أَكْثَرَ جُرْأَةً وَإِصْرارًا عَلى النَّجاحِ، سَليطَةَ الّلسانِ أَحْيانًا، وَلا أَعْرِفُ إِنْ كانَ هذا في مَصْلَحَةِ الشَّرِكَةِ أَمْ لا. ما لا يَراهُ صاحِبُ الْقَرارِ  في مُؤَسَّسَةٍ ما، أَنَّ كُلَّ تَأْخيرٍ يُسَبِّبُ “إِعْصارًا” في الْجانِبِ الْآخَرِ مِنَ الْأَرْضِ. الْجانِبِ الَّذي لا يَراهُ هُوَ مِنْ كُرْسِيِّهِ. عِنْدَما تَتَأَخَّرُ الْمُوافَقَةُ، يَتَأَخَّرُ تَنْفيذُ بَرْنامَجٍ، وَبَيْنَ هذا وَذاكَ، يَتَأَثَّرُ الْمُسْتَفيدونَ، كَما تَتَأَثَّرُ جَوْدَةُ الْبَرْنامَجِ وَمُخْرَجاتُهُ، فَيَضيقَ صَدْرُ فَريق الْعَمَلِ، وَتَنْمو بَطالَةٌ مُقَنَّعَةٌ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَهُمْ يَنْتَظِرُ.

تَجْدُرُ الْإِشارَةُ هُنا إِلى “نَظَرِيَّةِ تَأْثيرِ الْفَراشَةِ”، إِذْ إِنَّهُ مُصْطَلَحٌ اسْتِعارِيٌّ أَوْ مَجازِيٌّ في النَّظَرِيّاتِ الْفِيزيائِيَّةِ وَالْفَلْسَفِيَّةِ. وَتَنُصُّ نَظَرِيَّةُ الْفَراشَةِ هذِهِ عَلى أَنَّهُ لَوْ تَحَرَّكَ جَناحُ فَراشَةٍ في إِحْدى جَوانِبِ الْأَرْضِ، سَيَنْشَأُ لِذلِكَ إِعْصارٌ في الْجانِبِ الْآخَرِ.. أَي أَنَّ الْبِداياتِ تُؤَثِّرُ في النِّهاياتِ، مَثَلًا: عِنْدَ وَضْعِ كُرَةٍ ما في أَعْلى تَلَّةٍ، يُمْكِنُ أَنْ تَتَدَحْرَجُ في أَيِّ اتِّجاهٍ بِناءً عَلى فُروقٍ صَغيرَةٍ في مَوْضِعِها الْأَوَّلِ.

إِنَّ كُلَّ قَرارٍ في حَياتِنا مَهْما كانَ صَغيرًا لَهُ تَبِعاتٌ، وَهذا ما لا يَسْتَشْعِرُهُ مَنْ يَجْلِسُ في أَعْلى الْهَرَمِ عادَةً، في أَيِّ اتِّجاهٍ يَرْمي الْكُرَةَ؟

جاءَكُمُ الْإعْصارُ.

عِنْدَما تَشْتَدُّ ضائِقَتي بِالتَّعْليمِ وَمُؤَسَّساتِهِ، أَقْرَأُ عَنْ تَجارِبَ غَيْرِيَ. أَراهُمْ جَميعًا يَتَّجِهونَ نَحْوَ التَّعْليمِ، وَأَقولُ: “رُبَّما أَنْتِ مَحْظوظَةٌ، فَالْكُلُّ يَتَقاعَدُ لِيَعْمَلَ ما تَعْملينَ”!

 

جاك ما: الْعَوْدَةُ إِلى التَّدْريسِ

             أَوْضَحَ أَغْنى رَجُلٍ في الصّينِ في مُقابَلَةٍ مَعَ قَناةِ “بلومبيرج” التِّلْفِزْيونِيَّةِ أَنَّهُ يُخَطِّطُ لِتَحْويلِ تَرْكيزِهِ إِلى التَّعْليمِ وَالْعَوْدَةِ إِلى التَّدْريسِ! وَهُوَ أَوَّلُ حُبٍّ لَهُ قَبْلَ بَدْءِ إِمْبراطورِيَّتِهِ في مَجالِ التِّجارَةِ الْإِلكْترونِيَّةِ. شَرِكَةُ عَلي بابا تَبْلُغُ قيمَتُها الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِمِئَةِ مِلْيارِ دولارٍ، وَقَدْ تَوَسَّعَتْ مُؤَخَّرًا في مَجالاتٍ أُخْرى كَالْحَوْسَبَةِ السَّحابِيَّةِ، وَالْمَدْفوعاتِ الرَّقْمِيَّةِ، وَالْاسْتِثْمارِ في الشَّرِكاتِ النّاشِئَةِ في الصّينِ. الْمُثيرُ في قِصَّةِ جاك ما، أَنَّهُ كانَ مُعَلِّمَ لُغَةٍ إِنْجليزيَّةٍ في الصّينِ قَبْلَ الْانْتِقالِ إِلى عالَمِ الْأَعْمالِ وَتَأْسيسِ Alibaba، أَيْ أَنَّهُ تَحَوَّلَ مِنْ مُعَلِّمٍ إِلى رِيادِيٍّ في الْأَعْمالِ. أُتابِعُ الْآنَ مِنْ كَثَبٍ أَخْبارَ تَأْسيسِهِ لَجَمْعِيَّةٍ غَيْرِ رِبْحِيَّةٍ في مَجالِ التَّعْليمِ وَالتَّنْمِيَةِ الْبَشَرِيَّةِ، عِلْمًا أَنَّهُ يُرَدِّدُ دائِمًا أَنَّهُ يَتَطَلَّعُ لِلْاسْتِفادَةِ مِنْ تَجارِبَ مَنْ سَبقوهُ في هذا الْمَجالِ التَّنْمَوِيِّ، خُصوصًا تَجْرِبَةَ بيل وَماليندا غايتس.

             ما يَهُمُّني هُنا هُوَ أَنَّ دُخولَ مِثْلِ هذِهِ الْقِياداتِ في مَجالِ التَّعْليمِ وَالتَّدْريسِ عَلى وَجْهِ الْخُصوصِ، لَهُ أَثَرٌ إِيجابِيٌّ عَلى بِناءِ “قيمَةِ الْمِهْنَةِ” بِشَكْلٍ عامٍّ. تُشيرُ دِراساتُ مُنَظَّمَةِ التَّعاوُنِ الْاقْتِصادِيِّ وَالتَّنْمِيَةِ إِلى وُجودِ انْخِفاضٍ في الطَّلَبِ عَلى مِهْنَةِ التَّعْليمِ، رَغْمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَبيرًا، لكِنَّهُ يُشيرُ إِلى أَهَمِيَّةِ إِصْلاحِ سِياساتِ الْمُعَلِّمينَ لِجَذْبِ الْمُتَمَيَّزينَ إِلى الْمِهْنَةِ بِشَكْلٍ عامٍّ:

  • في عام 2006، 5.5% مِنَ الطُّلابِ الَّذينَ أَشاروا إِلى أَنَّهُمْ سَيَلْتَحِقونَ بِمِهْنَةِ التَّعْليمِ، وَفي عامِ 2015 ، انْخَفَضَتْ نِسْبَةُ الْإِقْبالِ عَلى الْمِهْنَةِ لِتَصِلَ إِلى 4.2%.
  • بِناءً عَلى اسْتِباناتِ اخْتِباراتِ الْمُقارَنَةِ الدَّوْلِيَّةِ “بيزا”، كانَ أَداءُ الطُّلابِ الَّذينَ كانوا يَتَوَقَّعونَ الْعَمَلَ كَمُعَلِّمينَ، أَضْعَفَ نِسْبِيًّا في الرِّياضِيّاتِ وَمَهاراتِ الْقِراءَةِ، مُقارَنَةً بِالطُّلابِ الَّذينَ يَرْغَبونَ في الْعَمَلِ في مِهَنٍ أُخْرى، هُنا نَشَأَتِ الْفَجْوَةُ في هذِهِ الْمَهاراتِ بَيْنَ الطُّلابِ الَّذينَ يَرْغَبونَ في الْالْتِحاقِ بِمِهْنَةِ التَّعْليمِ، وَبَيْنَ الطُّلابِ الَّذينَ كانوا يَرْغَبونَ في الْالْتِحاقِ بِمِهَنٍ أُخْرى، حَيْثُ كانَتْ أَعْلى في الدُّوَلِ ذاتِ الْأَداءِ التَّعْليمِيِّ الْمُتَدَنّي.

             وَإِذًا نَرى أَنَّ خَوْضَ الْقِياداتِ الْعالَمِيَّةِ في مَجالِ الْأَعْمالِ غِمارِ مِهْنَةِ التَّدْريسِ، قَدْ يصَنَعَ فارِقًا نَوْعِيًّا وَأَثَرًا إِيجابِيًّا في تَشْجيعِ الْأَكْثَرِ تَمَيُّزًا لِلالْتِحاقِ بِقِطاعِ التَّعْليمِ وَالْمُساهَمَةِ في تَطْويرِهِ.

 

 

 

لوبرون جايمس: مَدارِسُ الْمُجْتَمَعِ

             I Promise School هُوَ مَشْروعٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مُؤَسَّسَةِ LeBron James Family وَبَيْنَ إِحْدى الْمَناطِقِ لتَّعْليمِيَّةِ الْحُكومِيَّةِ في الْولاياتِ الْمُتَّحِدَةِ “مِنْطَقَةِ أَكْرونَ التَّعْليمِيَّةِ” وَهِيَ مِنْطَقَةٌ فَقيرَةٌ تخدم الطُّلابِ ذَوي الدَّخْلِ الْمُنْخَفِضِ وَالْأَقلّيات.ِ

المدرسة تجربة مبتكرة بمعنى الكلمة في المدارس المجتمعية، حيث تقدم المدارس الدعم لأولياء الأمور و الأسرة بقدر دعمها للطلاب.  سَيَضُمُّ الْفَصْلُ الْافْتِتاحِيُّ لِلْمَدْرَسَةِ 240 طالِبًا في الصَّفَّيْنِ: الثّالِثِ وَالرّابِعِ، تَمَّ اخْتيارُهُمْ عَلى أُسُسٍ اجْتِماعِيَّةٍ وَاقْتِصادِيَّةٍ وَعلى أساس الْأَداءِ التَّعْليمِيِّ. وَقَدْ حَدَّدَتِ الْمِنْطَقَةُ الطُّلابَ الَّذينَ كانوا مُتَأَخِّرينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ في مُسْتَوى الْقِراءَةِ، ثُمَّ اخْتاروا 120طِفْلًا لِكُلِّ صَفٍّ. فَتُخَطِّطُ الْمَدْرَسَةُ مستقبلا  لِلتَّوَسُّعِ، بَدْءًا مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتّى الصَّفِّ الثّامِنِ بِحُلولِ الْعامِ 2022، وَيَعْمَلُ فيها حالِيًّا، أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعينَ عُضْوًا مِنْ أَعْضاءِ هَيْئَةِ التَّدْريسِ مِنْ أَجْلِ تَوْفيرِ بيئَةٍ تَعْليمِيَّةٍ متكاملة لِلطُّلابِ و أسرهم في كُلِّ يَوْمٍ دِراسِيٍّ. كما أن المدرسة ستطيل السَنَةٍ الدِراسِيَّةٍ، حيث أن النموذج يرتكز على دعم الطلاب المتأخرين و المتعثرين بسبب ظروفهم الاجتماعية و الأسرية. المختلف في النموذج:

  • إِنَّها مَدْرَسَةٌ حكومية تعمل بدعم من مؤسسة غير ربحية
  • يُنْظَرُ إِلى الطِّفْلِ بِأَكْمَلِهِ و ليس من خلال أداءه الأكاديمي فقط
  • المنهج مبني عَلى احْتِياجاتِ الْأُسْرَةِ وَالْعائِلَةِ

 

 

زافير نيل: مَدْرَسَةٌ بِلا مُعَلِّمينَ وَلا مَناهِجَ

عِنْدَما تَسيرُ في مَدْرَسَةِ البرمجة “42” تشعر أنك ترى التعليم في المستقبل القريب. فهي لا تشبه أي مدرسة زرتها حتى اليوم.  42مَدْرَسَةُ مَجّانِيَّةٌ لِتَعْليمِ البرمجة بِشَكْلٍ حُرٍّ “بِلا مُعَلِّمينَ وَلا مَناهِجَ”، تَعْتَمِدُ أَحْدَثَ طَريقَةٍ تَدْريسِيَّةٍ، وَقِوامُ التَّدْريسِ فيها مَبْنِيٌّ عَلى أَساسِ التَّرْبِيةِ مِنْ نَظيرٍ إِلى نَظيرٍ وَالتَّعَلُّمِ الْقائِمِ عَلى الْمَشاريعِ، بِدُخولِكَ مَدْرَسَةِ البرمجةِ “42”، سَتُقابِلُكَ بَعْضُ الْأَشْياءِ الَّتي لَمْ تَعْهَدْها في الْمَدارِسِ التَّقْليديَّةِ، مِنْ مِثْلِ: مَجْموعَةٍ مِنْ الطُلابٍ الذين يدرسون و يتناقشون بطريقة غير تقليدية دون  سلطة معلم أو تسلسل هرمي، وَمَجْموعَةِ حَواسيبَ iMacs على مَدِّ بَصَرِكَ، وَسَتَسْمَعُ طَنينًا لِحَوالَيْ أَلْفِ طالِبٍ يَغَصُّ بِهِمُ مَبْنى الْمَدْرَسَةِ.

قبل قبول الطُّلابُ إلى البرنامج يطلب من المتقدمين اجْتِيازُ اخْتِبارِ “la piscine” أو المسبح، وَهُوَ دَوْرَةُ بَرْمَجَةٍ مُكَثَّفَةٌ لمدة أَرْبَعَةِ أَسابيعَ، وَهُوَ اخْتِبارٌ يُشْبِهُ “أَلْعابَ الْجوعِ” الَّتي تَسْتَمِرُّ شَهْرًا واحِدًا. إِنَّ اجْتِيازَ الطُّلابِ هذا الاخْتِبارَ يُعَدُّ رُخْصَةً لِحَجْزِ مَقْعَدٍ في الْمَدْرَسَةِ. ما يُثيرُ الْعَقْلَ في هذِهِ الْمَدْرَسَةِ أَنَّهُ لا توجَدُ دَرَجاتٌ أَوْ مَهاراتٌ خاصَّةٌ مَطْلوبَةٌ لِلتَّقْييمِ. الطُّلابُ الَّذينَ نَجَحوا في اجْتِيازِ الْاخْتِبارِ، يَتُمُّ قَبولُهُمْ، فَيَبْدَؤونَ التَّدَرُّبَ مَجّانًا مُدَّةَ تَتَفاوَتُ مِنْ ثَلاثِ إِلى خَمْسِ سَنَواتٍ. يَحْصُلُ 80% مِنَ الطُّلابِ عَلى وَظائِفَ قَبْلَ إِنْهاءِ الدَّوْرَةِ، كما يَتُمُّ تَوْظيفُ 100% قَبْلَ نِهايَةِ الدَّوْرَةِ.

الْمَدْرَسَةُ مِنْ بَناتِ أَفْكارِ زافييه نيل، الْمِلْياردير الْفَرَنْسِيِّ الَّذي أَنْفَقَ حَتّى الْآنَ حَوالَيْ ثَمانِيَةٍ وَأَرْبَعينَ مِلْيونِ يورو (57 مليون دولار)، في مدرسة باريسَ، وَسِتَّةٍ وَأَرْبَعينَ مِلْيونِ دولارٍ إِضافِيَّةٍ عَلى مَدْرَسَةٍ في وادي السّليكون. أَسَّسَ زافييه نيل شَرِكَةَ Free، ثاني أَكْبَرِ مُزَوِّدٍ لِخَدَماتِ الْإِنْتَرْنِتِّ في فَرَنْسا، وَيُعَدُّ هذا الرَّجُلُ طَفْرَةً في عالَمِ التَّدريسِ التِّكْنولوجيِّ، إِذْ إِنَّه رَجُلُ أَعْمالٍ دَؤوبٌ، يَبْحَثُ دائِمًا عَنْ أَفْضَلِ الْمَواهِبِ وَأَكْثَرِها سُطوعًا. ففي عامِ 2013كافَحَ لِلْعُثورِ عَلى تِلْكَ الْمَواهِبِ، وَتَرْجَمَ طموحَهُ عَلى أَرْضِ الْواقِعِ، لِيُعيدَ بِذلِكَ تَحْديثَ نِظامِ التَّعْليمِ التَّقْليديِّ في فَرَنْسا، حَيْثُ شَرَعَ في إِصْلاحِ جُزْءٍ لا يُسْتَهانُ بِهِ.

النَّتيجَةُ: شَيْءٌ مُخْتَلِفٌ عَنْ أَيَّةِ مَدْرَسَةٍ أُخْرى في فَرَنْسا أَوْ في أَيِّ مَكانٍ آخَرَ.

يَقولُ نيكولاس ساديراك، رَئيسُ مَدْرَسَةِ “42”: “نَحْنُ لا نُعَلِّمُ أَيَّ شَيْءٍ”. “في السّاعَةِ 8:42 كُلَّ صَباحٍ، يَحْصُلُ الطُّلابُ عَلى مَشاريعَ رِقْمِيَّةٍ لِإِنْجازِها. لَدَيْهِمْ ثَمانِيَةٌ وَأَرْبَعونَ ساعَةً لِإِنْجازِها، لِذا، فَهُمْ دائِمًا ما يُنَفِّذونَ مَشاريعَ مُخْتَلِفَةً، كَما في الْحَياةِ الْحَقيقِيَّةِ.

بيل وماليندا جايتس: بِناءُ سِياساتِ مُعَلِّمينَ فاعِلَةٍ

في عامِ 2009، اخْتارَتْ مُؤَسَّسَةُ غيتس – جَنْبًا إِلى جَنْبٍ مع شركاء محليين – ثَلاثَ مَناطِقَ مَدْرَسِيَّةٍ وَأَرْبَعَ شَبَكاتِ مَدارسَ حكومية في كاليفورنيا وَأَرْكنساس وَفلوريدا وَبِنْسِلْفانيا؛ مِنْ أَجْلِ مُبادَرَةِ الشَّراكَةِ الْمُكَثَّفَةِ مِنْ أَجْلِ التَّعْليمِ الْفَعّالِ، الَّتي تَهْدِفُ إِلى “تَحْسينِ فَعالِيَّةِ الْمُعَلِّمِ” مِنْ خِلالِ تَغْييرِ طَريقَةِ دعم و تقويم المعلمين داخل المدرسة و ربطها بنتائج الطلاب. كانت السياسة تتمثل بالتالي ” 40 في المائة من تقييم المعلم سوف يعتمد على درجات الاختبار الموحد للطلاب والباقي من خلال الملاحظة من مقيِّمين نظراء”.

كانَ الْأَمَلُ أن هذه السياسة بممارساتها الجديدة ستحسن من فَعالِيَّةِ الْمُعَلِّمِ، حَيْثُ سَيَحْصُلُ الطُّلابُ عَلى تَعْليمٍ عالِيَ الْجَوْدَةِ. هذا بِدَوْرِهِ سَيُحَسِّنُ مُعَدَّلاتِ التَّخَرُّجِ وَالْقَبولِ الْجامِعِيِّ لِلطُّلابِ ذَوي الدَّخْلِ الْمُنْخَفِضِ وَالْأَقلّياتِ. بعد ست سنوات من تنفيذ البرنامج، وجد أن الْمَدارِسَ الَّتي شارَكَتْ في الْبَرْنامَجِ، لَمْ تَقْدِرْ عَلى الْاحْتِفاظِ بِالْمُعَلِّمينَ الْأَكْثَرِ فَعالِيَّةٍ و أن كثيرا من الممارسات لم تصب فعليا في تحسين و تطوير أداء المعلم. و ربما كان الدرس الأهم أن تطوير التعليم عملية متكاملة، يصعب فيها العمل على جزء دون الآخر.

كَما لَمْ يَظْهَرِ الطُّلابُ في الْمَدارسِ الْمُشارِكَةِ أَيُّ تَحَسُّنٍ حَقيقيٍّ وَمَلْموسٍ في نَتائِجِ الْاخْتِباراتِ وَمُعَدَّلاتِ التَّخَرُّجِ. وَقالَتِ الدِّراسَةُ الَّتي أَجْرَتْها مُؤَسَّسَةُ راند: “أَظْهَرَتْ تَحْليلاتُنا لِنَتائِجِ اخْتِباراتِ الطُّلابِ وَمُعَدَّلاتِ التَّخَرُّجِ، عَدَمَ وُجودِ دَليلٍ عَلى التَّأْثيرِ الْإِيجابِيِّ واسِعِ النِّطاقِ في نَتائِجِ الطُّلابِ، وَذلِكَ بَعْدَ مُرورِ سِتِّ سَنَواتٍ مِنْ تَمْويلِ المُبادَرَةِ”.

الملفت للنظر في هذه التجربة هو أنه: لا حَرَجَ في الْمُحاوَلَةِ وَالْفَشَلِ … فبناء السياسات التعليمية الجديدة ليس عصا سحرية. لذا عندما يقوم شخص مثل بيل غيتس بالمخاطرة  و الابتكار في دعم الأفكار الجديدة نعتقد أنها فلسفة و قيمة  يحتاجها قطاع التعليم الموبوء بالعمل التقليدي.  و قد دعمت مؤسسة جيتس العمل الرائد للآخرين بشكل مستمر مثل مبادرة  “المدارس الصغيرة” و “التقييم الأساسي المشترك للمعلمين”. وقد ساهمت في تقديم هذه الأفكار الواعدة في التعليم على المستوى الوطني ودراسة ما إذا كانت هذه الأفكار تعمل. ينبغي الإشادة بمؤسسة غيتس وكونها واحدة من المؤسسات الرئيسية القليلة التي تمنح الأولوية للتعليم من مرحلة رياض الأطفال حتى نهاية التعليم الثانوي.

 المؤثرات الصغيرة لها تأثيرات كبيرة 

في أول يوم من برنامج الدكتوراه قبل أعوام طلب منا أن نكتب عن فلسفتنا التربوية، و كنت في غاية المثالية. بعد العمل لسنوات في التعليم، لم أعد مثالية في فلسفتي التعليمية على  الإطلاق.  ربما أؤمن ببعض مما كتبته حينها، لكنني أؤمن اليوم “بتأثير الفراشة” أكثر من ذي قبل.  لأن نظرية تأثير الفراشة ترتكز على  Chaos Theory استعارة للحياة في عالم فوضوي. الاعتقاد بأن المؤثرات الكبيرة لها تأثيرات كبيرة وأن المؤثرات الضئيلة لها تأثيرات قليلة غير صحيح في نظري. فهذا فكر مبني العلم النيوتوني. لكن نظرية الفوضى غيرت ذلك. فهي مبنية حول فرضية أن الأشياء الصغيرة، مثل فراشة ترفرف بجناحيها فوق هونج كونج اليوم ، يمكن أن يكون لها تأثيرات كبيرة ، مثل التسبب في إعصار في فلوريدا بعد أسبوع من الآن.

فكل التجارب الفردية للقيادات المذكورة هنا، قد يكون لها أثر كبير في تغيير المنظومة بشكل أوسع.

وكشخص يعمل في التعليم، نظرية تأثير الفراشة تعطيني الأمل أحيانا، خصوصا في الأيام التي أشعر فيها أن لا أثر فعلي لعملي.

ربما كالفراشة، أراه لاحقا.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *