منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

تقنية مالية قد تساهم في تحقيق “العدالة” بين المدارس: التمويل الاجتماعي الجماعي

July 27, 2018

 

DC

أَعْلَنَتْ هَيْئَةُ السّوقِ الْماليّةِ مُؤَخَّرًا مُوافَقَتَها عَلى مَنْحِ أَوّلِ تَصْريحَيْنِ تَجْريبييْنِ لِلتَّقنيّةِ الْمالِيّةِ “التَّمويلُ الْجَماعِيُّ”، لِشَركَتَيْنِ مَحليّتيْنِ، وَهُما شَرِكةُ “مَنافِع” لِلاسْتِثْمارِ، وَشَرِكةُ سكوبير. كُنْتُ أَبْحَثُ حَوْلَ هذا الْمُوضوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرِ لي أَحَدُ أَعْضاءِ فَريقِنا في إِمْكان- شكرا عبد الرحمن دماك- . سَتَكونُ الْمَرْحَلَةُ التَّجْريبيّةُ عَبْرَ مِنَصَّةٍ للتَّمْويلِ الْجَماعِيِّ تَسْمَحُ لِلْفَرْدِ اسْتِثْمارَ مَبالِغَ صَغيرَةٍ في الشَّرِكاتِ النّاشِئَةِ. وَيَتَوَقَّعُ الْمُتَخَصِّصونَ في هذا الْمَجالِ انْتِعاشًا كَبيرًا لِسوقِ التَّمْويلِ الْجَماعِيِّ بِالْمَمْلَكَةِ في السَّنواتِ الْقليلةِ الْمُقْبِلَةِ. حَيْثُ إِنَّها تَسُدُّ فَجْوَةً مُهِمَّةً في قِطاعِ رِيادَةِ الْأِعْمالِ، وَتَفْتَحُ قَنَواتٍ اسْتِثْمارِيّةٍ جَديدَةٍ بِمَبالغَ صَغيرَةٍ لِلأَفْرادِ. لَمْ أَكُنْ أَبْحَثُ حَوْلَ الْمَوْضوعِ لاهْتمامي بِالتَّمْويلِ الْجَماعِيِّ، لكِنْ لِأَنَّني ارْتَأَيْتُ فُرْصَةً في تَطْويعِ هذِهِ التِّقِنيّةِ الْمالِيّةِ في تَمْويلِ مَشاريعَ تَعْليميّةٍ – بِدونِ غَرَضٍ اسْتِثْماريٍّ- أَيْ: تَمْويلٌ اجْتِماعِيٌّ جَماعِيٌّ“.

 

وَلِأَنَّني أُرَدِّدُ دائِمًا: “التَّعْليمُ مَسْؤولِيَّةُ الْجَميعِ”، شَعَرْتُ أَنَّ هذِهِ التِّقْنيةَ الْماليّةَ في حالِ دُعِمَتْ مِنْ خِلالِ وُجودِ سِياسَةٍ مالِيّةٍ جَديدَةٍ لِتَمْويلِ الْمَدارسِ الْحُكومِيّةِ، قَدْ تَكونُ حَلًّا “مُبْتَكَرًا”؛ لِتَحْقيقِ الْعَدالَةِ في الْخِدْماتِ وَالْفُرَصِ لِلْجَميعِ في جَميعِ أَنْحاءِ الْمَمْلَكَةِ. وَقَدْ كَتَبْتُ في مُدَوَّنَتي السّابِقَةِ أَنَّ:

أَهَمَّ مَيِّزَةٍ في الْأَنْظِمَةِ التَّعْليميّةِ النّاجِحَةِ، هِيَ أَنَّها أَنْ تُقَدِّمَ تَعْليمًا عَاليَ الْجَوْدَةِ عَبْرَ “النِّظامِ بِأَكْمَلِهِ”، بِحَيْثُ يَسْتفيدُ كُلُّ طالِبٍ مِنَ التَّعْليمِ الْمُمْتازِ. وَهُنا يَحْدُثُ الفارِقُ، الْأَنْظِمَةُ التَّعْليميّةُ الْمُمَيَّزَةُ تَهْتَمُّ بِالْعَدالَةِ وَالْجَوْدَةِ في آنٍ مَعًا. فَقَدْ نَرى الْكَثيرَ مِنَ الدُّوَلِ الَّتي تُقَدِّمُ تَعْليمًا مُمَيَّزًا مِنْ خِلالِ الْمَدارِسِ الْخاصَّةِ أَوْ الْأَهْلِيَّةِ. وَيَظَلُّ التَّعْليمُ الْحُكومِيُّ يُعاني مِنْ ضَعْفِ الْجَوْدَةِ وَالْأَداءِ وَقِلَّةِ الْمَصادِرِ. لا يُعَدُّ تَحْقيقُ قَدْرٍ أَكْبَرَ مِنَ الْمُساواةِ في التَّعْليمِ مَسْأَلَةَ عَدالَةٍ اجْتِماعِيَّةٍ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ أَيْضًا الطَّريقَةُ الْأَمْثَلُ لِاسْتِخْدامِ الْمَوارِدِ بِكَفاءَةٍ وَزِيادَةِ تَوْسيعِ دائِرَةِ انْتِشارِ الْمَعْرِفَةِ وَالْمَهاراتِ عَلى الْجَميعِ، “غَنِيًّا وَفَقيرًا”، مِمّا يُؤَدّي إِلى إِحْداثِ قَفْزَةٍ حَقيقيَّةٍ في النُّمُوِّ الْاقْتِصادِيِّ.

ce

قِصَّةُ نَجاحٍ في تَطْبيقِ التَّمْويلِ الْاجْتِماعِيِّ الْجَماعِيِّ في الْوِلاياتِ الْمُتَّحِدَةِ الْأَمْريكيّةِ:

في عامِ ألْفَيْنِ، أَرادَ (تشارلز بيست)، وَهُوَ مُعَلِّمٌ في مَدْرَسَةِ (برونكس) -الثّانويّةِ الْحُكوميّةِ- أَنْ يُثْرِيَ دَرْسَهُ في حِصَصِ الْقِراءَةِ مِنْ خِلالِ قِراءَةٍ جَماعِيَّةٍ لِإِحْدى الْأَدَبيّاتِ الْأَمْريكيّةِ الْمَعْروفَةِ، لكِنَّهُ لَمْ يَمْتَلِكِ الْمَصادِرَ الْماليّةَ الْكافِيةَ لِشِراءِ الْكُتُبِ، وَلَمْ تَكُنِ الْمَدْرَسَةُ تَمْلِكُ الْميزانيَّةَ لِشِراءِ كُتُبٍ جَديدَةٍ. كانَتْ هذِهِ الْمُشْكِلَةُ تُؤَرِّقُهُ بِشَكْلٍ مُسْتَمِرٍّ لِأَنَّها تَمْنَعُهُ مِنْ تَطْويرِ عَمِلِهِ داخِلَ الْفَصْلِ. فَالْمُعَلِّمُ يَحْتاجُ إِلى إِيجادِ مَصادِرَ لِدَعْمِ التَّعْليمِ بِشَكْلٍ عامٍّ، وَهِيَ غالِبًا ما تَكونُ شَحيحَةً في الْمَدارِسِ الْحُكوميّةِ. وَبَيْنَما هُوَ يُصَوِّرُ نُسَخًا مِنَ الْمُجَلَّدِ الْواحِدِ، فَكَّرَ تشارلز بِكُلِّ الْمالِ الَّذي كانَ يُنْفِقُهُ هُوَ وَزُمَلاؤُهُ الْمُعَلِّمونَ عَلى الْكُتُبِ وَالْإِمْداداتِ الْفَنّيّةِ وَغَيْرِها مِنَ الْمَصادِرِ، ( تِقْنيّةٌ أَوْ تَعْليميّةٌ)، وَخَطَرَ بِبالِهِ: لابُدَّ أَنْ يَكونَ هُناكَ أَشْخاصٌ يُريدونَ تَقْديمَ الْمُساعَدَةِ! الْجَميعُ يُريدُ أَنْ يَدْعَمَ عَمَلِيّةَ التَّعْليمِ وَالتَّعَلُّمِ إِذا عَرفوا تَمامًا أَيْنَ تَذْهَبُ أَمْوالُهُمْ وَتَبَرُّعاتُهُمْ؟ وَما هُوَ أَثَرُها عَلى الطُّلابِ؟

قامَ  تشارلزُ بِتَصْميمِ مَوْقِعٍ إِلِكْترونِيٍّ غَيْرِ رِبْحِيٍّ يُمَكِّنُ الْمُدَرِّسينَ مِنْ إِرْسالِ طَلَباتِ مَشْروعاتِ الْفَصْلِ الدِّراسِيِّ وَعَرْضِها عَلى الْجَميعِ، بِالتّالي يُمَكِّنُ لِلْمانِحينَ اخْتِيارَ الْمَشاريعِ الَّتي يُريدونَ دَعْمَها. نَجَحَتْ هذِهِ الْمُبادَرَةُ غَيْرُ الرِّبْحِيّةِ بِشَكْلٍ يَفوقُ الْخَيالَ؛ لِأَنَّها سَدَّتْ فَجْوَةً مُهِمَّةً بِطَريقَةٍ مُبْتَكَرَةً.

الْيَوْمَ، الْمِنَصَّةُ أَكْمَلَتْ أَكْثَرَ مِنْ مِلْيونِ مَشْروعٍ صَفِّيٍّ تَمَّ تَمْويلَهُ عَلى مَوْقِعِ: (DonorsChoose.org)، اسْتَخْدَمَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِمِئِةِ أَلْفِ مُعَلِّمْ في الْمَدارِسِ الْحُكومِيّةِ في جَميعِ أَنْحاءِ أَمَريكا. الْمَشاريعُ تَخْتلِفُ بِطَبيعةِ الْحالِ بِحَسْبِ الْمَنْطِقَةِ، وَالْمَدْرَسَةِ، وَالْحالَةِ الْاجْتِماعِيَّةِ، وَالاحْتِياجِ. قَدْ تَبْدَأُ مِنْ أَقْلامِ الرَّصاصِ وَالْوَرَقِ إِلى أَدواتٍ تَرْبَويّةٍ مُحَدَّدَةٍ لِلْأَطْفالِ أَوْ تِقْنيّاتِ تَعْليمٍ.

في فَصْلِ الصَّيْفِ الْحالِيِّ، هُناكَ أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعينَ أَلْفِ مَشْروعٍ، يَسْعى لِلْحُصولِ عَلى تَمْويلٍ في هذا الْمَوْقِعِ، وَهُوَ ما يَزيدُ عَنْ ضِعْفِ الْعَدَدِ الْمُعْتادِ خِلالَ مَوْسِمِ الْعَوْدَةِ إِلى الْمَدْرَسَةِ. وَقَدْ ساهَمَ التَّمْويلُ الْاجْتِماعِيُّ الْجَماعِيُّ في حَلِّ بَعْضِ التَّحدِياتِ، مِنْها:

الْمُساواةُ في وُجودِ الْمَصادِرِ بَيْنَ الْمَدارِسِ الْمَوْجودَةِ في الْمَناطِقِ الثَّرِيّةِ، مُقارَنَةً بِالْمَدارِسِ الْمَوْجودَةِ في الْمَناطِقِ الْأَقَلِّ ثَراءً.

 

زِيادَةُ الشَّفافِيّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَبَرِّعينَ في قِطاعِ التَّعْليمِ وَتَحْديدِ التَّبَرُّعِ.

 

دَعْمُ بَرامَجِ إِدْخالِ التِّقْنيةِ في الْمَدارِسِ، حَيْثُ تُعْلِنُ الْمَناطِقُ التَّعْليميّةُ عَنْ سِياساتِها التّقْنيّةِ، مِمّا يَسْمَحُ لِلْمُدَرِّسينَ بِمُواءَمَةِ طَلَباتِهِمِ التِّقْنيّةِ مَعَ أَوْلِوِيّاتِ نِظامِهِمْ.

 

دَعْمُ بَرامِجِ التَّعْليمِ الْمُبَكِّرِ عَلى وَجْهِ التَّحْديد؛ لِأَنَّ مَصادِرِ التَّعليمِ لِلْحَضاناتِ وَالرَّوْضاتِ بِشَكْلٍ عامٍّ، أَكْثَرُ مِنْ مَصادِرِ التَّعْليمِ الْمَطْلوبَةِ لِلْأَطْفالِ الْأَكْبَرِ سِنًّا. فَقَدْ وَقَّعَتِ الْمِنَصَّةُ مَثَلًا مُذَكَّرَةَ تَعاوُنٍ مَعَ الْبَرْنامَجِ الْأَمْريكِيِّ: (Head Start). وَهُوَ بَرْنامَجٌ حُكومِيٌّ لِدَعْمِ التَّعْليمِ الْمُبَكِّرِ عِنْدَ أَطْفالِ الْأُسَرِ ذاتِ الدَّخْلِ الْمُنْخَفِضِ.

إِذًا، هَلْ نَحْتاجُ هذا في الْمَمْلَكَةِ وَالتَّعْليمُ يُحَصُلُ على ما يُقارِبُ مِئَتَيْ مِلْيارٍ سَنَوِيًّا؟

بِالتَّأْكيدِ نَعَمْ…

إِلَيْكُمْ بَعْضُ الْأَسْبابِ:

ما يُقارِبُ 90% مِنْ ميزانِيّةِ التَّعْليمِ الْعامِّ، تُصْرَفُ عَلى الرَّواتِبِ، مِمّا يَتْرُكُ مِيزانِيَّةً بَسيطَةً لِلتَّطْويرِ وَتَحْقيقِ أَهْدافِ التَّعْليمِ وَالتَّعَلُّمِ داخِلَ الْمَدْرَسَةِ.

 

قِلَّةُ الْمَصادِرِ مُشْكِلَةٌ حَقيقيّةٌ: في تَعْميمٍ قَريبٍ، حَذَّرَتْ وَزارَتا الدّاخِلِيّةِ وَالتَّعْليم رَسْمِيًّا مِنْ إِجْبارِ الْمُعَلِّمينَ وَالْمُعَلِّماتِ وَبَعْضِ مُديري الْمَدارِسِ، عَلى دَفْعِ أَيَّةِ مَبالِغَ مادِيّةٍ في الْمَدارِسِ لِشِراءِ الْمَصادِرِ التَّعْليميّةِ. وَبِحَسْبِ الْمَقال “إلا أَنَّ هذا التَّحْذيرَ لَمْ يُؤْخَذُ عَلى مَحْمَلِ الجدِّ مِنْ إِداراتِ التَّعْليم، إِذْ لا يَزالُ الْمُعَلِّمُ يُسْهِمُ بِراتِبِهِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ في تَسْييرِ شُؤُونِ الْمَدْرَسَةِ، حَتّى أَصْبَحَ مِعْيارَ تَمَيُّزِ بَعْضِ الْمُعَلِّمينَ وَالْمُعَلِّماتِ لَدى مُديري الْمَدارسِ، هُوَ بِمِقْدارِ ما يُنْفِقُهُ عَلى وَظيفَتِهِ، هذا جَعَلَ كَثيرًا مِنَ الْمُعَلِّمينَ وَالْمُعَلِّماتِ يَضْطَرُّهُم إِلى الدَّفْعِ مُقابِلَ ضَمانِ الْحُصولِ عَلى أَعْلى دَرَجاتِ الْأَداءِ الْوَظيفِيِّ أَوِ الْحُصولِ عَلى حَظْوَةٍ لَدى مُديري الْمَدارِسِ، وَهُوَ ما يُسَمّى بِنِظامِ “الْقِطَّة”، يَدْفَعُها الْمُعَلِّمونَ مُقابِلَ بَرامِجَ وَفَعالِيّاتٍ لِلنَّشاطِ أَوْ لِتَفْعيلِ خُطَّةِ الْمَدْرَسَةِ. بَعْضُ الْمَدارِسِ تَرى أَنَّ مِنْ واجِباتِ الْمُعَلِّمَةِ الْإِنْفاقُ عَلى وَظيفَتِها، وَيَمْتَدُّ ذلِكَ إِلى وَرَقِ التَّصْويرِ، وَأَحْبارِ الطّابِعاتِ، الَّتي يَتُمُّ تَأْمينُها مِنَ الْمُعِلِّماتِ بِالتَّشارُكِ.

 

وُجودُ مَشاريعَ وَطَنيَّةٍ تِقْنيّةٍ تَحْتاجُ إِلى الدَّعْمِ: تَسْعى الْمَمْلَكَةُ الْيَوْمَ لِدَعْمِ التَّعْليمِ بِالتِّقْنيّةِ، وَرَغْمَ أَنَّها مَشاريعُ تَمْولٍ مِنْ قِبَلِ الْحُكومَةِ، إِلّا أَنَّ جُزْءًا كَبيرًا مِنْ نَجاحِ هذِهِ الْمَشاريعِ يَعْتَمِدُ عَلى وَجُودِ أَجْهِزَةٍ لَوْحِيَّةٍ لِكُلِّ طالِبٍ، وَهذا ما لا يُمْكِنُ أَنْ تُوَفِّرُهُ الدَّوْلَةُ، بَلْ هِيَ غَيْرُ مُلْزَمَةٍ بِذلِكَ. وَقَدْ رَأَيْتُ الْعَديدَ مِنَ الْمَشاريعِ تَتَعَثَّرُ – عَلى مَسْتَوى الْمَدْرَسَةِ – بِشَكْلٍ قَدْ يَكونُ خَطِرًا عَلى نَجاحِ الْبَرامِجِ الْوَطَنِيّةِ بِشَكْلٍ عامٍّ؛ بِسَبَبِ عَدَمِ وُجودِ التِّقْنيّةِ الْمُناسِبَةِ عِنْدَ الطُّلابِ؛ نَظَرًا لِظُروفِهِمِ الْاجْتِماعِيّةِ. وَوُجودُ مِنَصَّةٍ لِلتَّمْويلِ الْاجْتِماعِيِّ، يُحَدَّدُ مِنْ خِلالِها احْتياجُ كُلِّ مَدْرَسَةٍ لِلْأَلْواحِ التِّقْنَيةِ أَوْ ما شابَهَها، هذا سَيُشَجِّعُ الْمُجْتَمَعَ عَلى التَّبَرُّعِ لِحَلِّ مُشْكَلَةٍ مُحَدَّدَةٍ في مَدْرَسَةٍ مُحَدَّدَةٍ لِطُلابٍ مُحَدَّدينَ، بَدَلًا مِنْ أَنْ تُهْدَرَ أَمْوالُ التَّبَرُّعاتِ في أَماكِنَ أَوْ مَشاريعَ لا تُحَقِّقُ أَهْدافًا مُحَدَّدَةً وَواضِحَةً وَذاتَ أَثَرٍ.

 

الْعامِلُ التَّشارُكِيُّ: بِشَكْلٍ عامٍّ، مُساهَمَةُ الْمُجْتَمَعِ مالِيًّا – وَلَوْ بِمَبالِغَ صَغيرَةٍ جِدًّا- في تَحْسينِ تَعْليمِهِ، عَلامَةُ وَعْيٍ وَطَنِيٍّ وَاهْتِمامٍ بِالتَّعْليمِ. وَكُلَّما اهْتَمَّ الْمُجْتَمَعُ بِتَعْليمِهِ، تَحَسَّنَ الْوَضْعُ الْاقْتِصادِيُّ بِشَكْلٍ عامٍّ. فَجَوْدَةُ التَّعْليمِ في أَيَّةِ دَوْلَةٍ، يُعَدُّ مُؤَشِّراً مُعْتَمَدًا  لِلثَّرْوَةِ الَّتي سَتُنْتِجُها هذِهِ الدَّوْلَةُ عَلى الْمَدى الْبَعيدِ. وَشُعورُنا بِالْعَطاءِ، سَيزيدُ مِنْ انْتِمائِنا لِمَشْروعِ التَّنْميةِ الْوَطَنيّةِ، فَتَخَيَّلْ لَوْ أَنَّ مُنيرةَ دَعَمَتْ (فَصْلَ 4أ في الابْتِدائِيّةِ الثّامِنَةِ عَشْرَةَ في أَمْلجَ)؛ لِشِراءِ مَصادِرَ قِرائِيّةٍ، وَمُحَمَّدًا دَعَمَ (الرَّوْضَةَ الثّانِيَةَ والسَّتّينَ في فرسان)؛ لِشِراءِ أَلْعابٍ ذِهْنِيّةٍ لِمُسابَقَةٍ سُتُطْلِقُها الْمَدْرَسَةُ وووو كَمْ مِنْ طِفْلٍ سَيَحْصُلُ عَلى فُرْصَةِ تَعَلُّمٍ أَفْضَلَ! وَكَمْ مِنْ مُعَلِّمٍ سَيَشْعُرُ بِالْحُبِّ وَالدَّعْمِ مِنَ الْمُجْتَمَعِ! وَكَمْ مِنْ مَشْروعٍ حُكومِيٍّ سَيُدْعَمُ بِالتَّنْفيذِ مِنْ أَفْرادِ هذا الْوَطَنِ!

وَفي الْخِتامِ، هذِهِ الْفِكْرَةُ لا تَزالُ وَليدَةً، وَتَطْبيقُ مُبادَرَةٍ كَهذِهِ، يَتَطَلَّبُ الْكَثيرَ مِنَ التَّغْييرَ لِلْفِكْرِ السّائِدِ: أَنَّ التَّعْليمَ مَسْؤُولِيّةُ الْحُكومَةِ وَحْدَها، إِلى تَدْريبٍ لِلْمُعَلِّمينَ وَالْمَدارِسِ، إِلى تَغْييرٍ لِسياساتِ التَّمْويلِ الْمَدْرَسِيِّ الَّتي تَطَرَّقْتُ لَها سابِقًا في الْكَثيرِ مِنْ كِتاباتي. الْمَدْرَسَةُ وَالْمَنْطِقَةُ، يَجْبُ أَنْ تَكونَ قادِرَةً عَلى الْحُصولِ عَلى مَصادِرَها الْخاصَّةِ، وَذلِكَ مِنْ خِلالِ التَّمْكينِ الْمالِيِّ عَلى مَسْتَوى الْمَنْطِقَةِ وَالْمَدْرَسَةِ، مَعَ وُجودِ آلِيّةٍ لِلْمُحاسَبةِ وَالْمُراجَعَةِ. وَهذا لَيْسَ مُسْتَحيلًا، فَقَدْ أُطْلِقَ مُؤَخَّرًا صُنْدوقُ مَدارسِ فيلادلفيا، وَهُوَ مَوْقِعٌ يَهْدِفُ إِلى السَّماحِ لِلْمَدارِسِ بِجَمْعِ الْأَمْوالِ مُباشَرَةً لِلْمَشاريعِ التَّنْمَويّةِ، يُسْمّى بـ: (PhillyFundementals).

philly

وَهِيَ تَجْرِبَةٌ تَسْتَحِقُّ الدِّراسَةَ. بِما أَنَّ مَجالَ التَّمْويلِ الْجَماعِيِّ أَصْبَحَ مُتاحًا في السَّعُودِيَّةِ بِصورَتِهِ الْأولى… لِمَ لا نُفَكِّرُ خارِجَ الصُّنْدوقِ؟

أَذْكُرُ أَنَّنا قَدَّمْنا عَرْضًا في سَنَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْس عَشَر لِإِحْدى الْجِهاتِ الْخَيْرِيَّةِ السَّعودِيّةِ الَّتي طَلَبَتْ دِراسَةً حَوْلَ مَشْروعٍ شَبيهٍ لِدَعْمِ التَّمْويلِ الْجَماعِيِّ الْخَيْرِيِّ لِلتَّعْليمِ خارِجَ الْمَمْلَكَةِ، لكِنَّهُ تَوَقَّفَ، وَأَتَوَقَّعُ أَنَّ بَعْضَ الزُّمَلاءِ في الْقِطاعِ الْخاصِّ – الْمُحِبّينَ لِلتَّعْليم – قَدْ يَقودونَ مَشْروعًا وَطَنِيًّا خَيْرِيًّا مُهِمًّا كَهذا.

مِنْ وَجْهِ الْمُقارَبَةِ، نَرى أَنَّ مُبادَرَةً لِلتَّمْويلِ الْاجْتِماعِيِّ الْجَماعِيِّ لِلْمَدارِسِ الْحُكومِيّةِ، تُشْبِهُ مُبادَرَةَ: (ادْعَمْ ناديكَ)، لِهَيْئَةِ الرِّياضَةِ الَّتي حَقَّقَتْ نَجاحًا جَيِّدًا بَعْدَ إِطْلاقِها. فَقَدْ بَلَغَ عَدَدُ الْمُشْتَرِكينَ ما يَقْرُبُ مِنْ مِئَةٍ وَسَبْعينَ أَلْفِ مُشْتَرِكٍ في باقَةِ “الرّيال واحد” يَوْمِيًّا مَثَلًا. وَيُذْكَرُ أَنَّ إِجْمالِيَّ الدَّعْمِ الَّذي قَدَّمَتْهُ الْجَماهيرُ لِأَنْدِيتِها ما يَقْرُبُ مِنْ ثَلاثةٍ وَسِتّينَ مِلْيونَ رِيالٍ في مارس ألْفَيْنِ وَثَمانِيَةَ عشر.

نَعْتَقِدُ أَنّ مُبادَرَةً شَبيهَةً، مَدْروسَةً، لِدَعْمِ عَمَلِيّةِ التَّعْليمِ وَالتَّعَلُّمِ في الْمَدارِسِ الْحُكومِيّةِ، سُتُلاقي نَفْسَ الْأَثَرِ الْإِيجابِيِّ مِنَ الْمُواطِنِ السَّعُودِيِّ.

 

 

2 responses to “تقنية مالية قد تساهم في تحقيق “العدالة” بين المدارس: التمويل الاجتماعي الجماعي”

  1. اسراء خميس says:

    فكرة ممتازة و سيستفيد منها كل طبقات المجتمع و في كل الدول سواء نامية او متقدمة

  2. د. خليل القعيسي says:

    المشاركة الفاعلة والفعالة وحس المسؤولية من الجميع، سينجح مثل هذا المشروع الراقي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *