منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

برنامج تحفيز قطاع خدمات التعليم: للمنشآت المتوسطة والصغيرة أسلوب غير تقليدي لتطوير التعليم

April 13, 2018

 

social.jpg

 

كنْتُ أَتحَدّثُ ذاتَ مَساءٍ عَنِ التّعليمِ مَعَ أحَدِ أَصْحابِ السَّعادَةِ/الْمعالي – أتوهكم-، وكُنْتُ أتَفَكَّرُ في مَسيرَةِ عَمَلِنا في التّعليمِ وَأَنا أَتَحَدَّثُ بِعَفَوِيِّةٍ، قُلْتُ: “أَعتقِدُ أَنّني خَدمْتُ التّعليمَ مِنَ خارجِ المنظومةِ، وقَدْ حقَّقْتُ الأَثَرَ الأَكْبَرَ بِهذِهِ الطَّريقَةِ؛ لِأَنَّني أُؤْمِنُ أَنَّ الْمَنظومَةَ شَديدَةُ البيروقراطيِّةِ، وَأَنَّ الْعَمَلَ مِنْ خِلالِها بِالطَّريقةِ الْحالِيَّةِ سَيُحْجِّمُ مِنْ أَثَرِ الْعَمَلِ”.

تَحَدَّثْنا لِدقائِقَ عَنْ هذِهِ الاسْتَراتِيجيِّةِ، وقالَ لي: كَيْفَ ذلِكَ؟

قُلْتُ: “بطريقتَيْنِ: الطَّريقةُ الْأولى: أَنَّنا نَخدُمُ تَطويرَ التّعليمِ مِنْ خِلالِ الْعمَلِ في الْخَدَماتِ التَّعْليمَيَّةِ، ولَيْسَ تَشْغيلَ الْمدارسِ. فالطَّريقةُ الكلاسِيكيِّةُ في تَطْويرِ التَّعْليمِ، هِيَ تَأْسيسُ مدرسةٍ وتَشْغيلُها، لكنَّنا لَمْ نَخْتَرْ هذا الْمجالَ عَمْدًا؛ إيمانًا مِنّا أَنَّ قِطاعَ الْخَدَماتِ التَّعْليميِّةِ يُعاني مِنْ فَجْوةٍ كَبيرةٍ لَنْ يَسُدَّها إلا الشَّركاتُ الْمتوسِطَةُ والصَّغيرةُ؛ لِأَنَّها بِطبيعةِ تَكْوينِها سَريعَةُ الْحَرَكَةِ، وقادِرَةٌ عَلى الإبْداعِ في مَجالِ بِناءِ الْقُدُراتِ عَلى الْمَسْتَوى الْمَحَلّي. التّوجُّهُ الْعالَمِيُّ الْيَوْمَ في التّعليمِ هُوَ “تَهْجينة”؛ لِيَكونَ أَكْثَرَ قابِليَّةً وَمرونَةً؛ لِتَقْبَلَ الْابْتكارَ، وهذا لا يَتُمُّ إلّا مِنْ خِلالِ الْعَمَلِ مَعَ الشَّرِكاتِ الْجَديدةِ. قالَ السّير (ريتشارد لامْبَرْتْ) رئيسُ جامِعَةِ (وارويك) في إِحْدى مَقالاتِهِ: إِنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَتِ الْمُؤَسَّساتُ التَّعْليميَّةُ مِنَ الْعَمَلِ مَعَ الْمُؤَسَّساتِ الصَّغيرَةِ وَالْمُتوسَطَةِ الْحَجْمِ، فَإِنَّ الْمَمْلَكَةَ الْمُتَّحدةَ “سَوْفَ تَرفَعُ مُؤَشِّراتِ الْابْتكارِ”، مُضيفًا: “إِنَّ الْابْتكارَ هُوَ مِفْتاحُ نُمُوِّ الْانْتاجِيِّةِ في قِطاعِ التَّعْليمِ”.

الطّريقَةُ الثّانيةُ: هِيَ أَنَّنا نَعْملُ مَعَ جَميعِ الشُّركاءِ في التَّعليمِ كَعُملاءَ سَواءً مَدارِسَ، جامِعاتٍ، مُؤَسَّساتٍ غَيْرِ رِبْحِيِّةٍ، مُؤَسَّساتٍ شِبْهِ حُكومِيِّةٍ، شَركاتٍ عالَمِيِّةٍ، حُكومِيِّةٍ … في خِدْمَةِ وَزارةِ التَّعليمِ. فَهِيَ الْجِهَةُ الَّتي نَخْدُمُ أَهْدافَها التَّنْمَويِّةَ – لكنْ مِنْ خارِجِها – إِيمانًا مِنّا، أَنَّها الطَّريقَةُ الْأَسْرَعُ وَالْأَكْثَرُ أَثَرًا. إِذا كانَتْ لَدَيْنا فِكرةٌ لِمَشْروعٍ مَثَلًا، دَبَّرْنا التَّمْويلَ وَأَطْلَقْناهُ، هذا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ رِيادَةِ الْأَعْمالِ وَبَيْنَ الْعَمَلِ التَّقْليديِّ. رِيادَةُ الْأَعْمالِ لا تَنْتَظِرُ، وَهِيَ فَلْسَفَةٌ تَنْمويِّةٌ مُخْتلفَةٌ تَمامًا، هِيَ فَلْسَفَةُ تَغْييرٍ ومُخاطَرَةٌ مَحْسوبَةٌ عَلَيْنا، هذِهِ الْفَلْسَفَةُ مُهِمَّةٌ جِدًّا في نَظَرِي؛ لِتَحْقيقِ آمالِنا مِنَ التَّعْليمِ. لِماذا نَدْخُلُ في دَهاليزِ البيروقْراطِيِّةِ إِذا كُنّا قادِرينَ عَلى الْمُشارَكَةِ في تَحْقيقِ نَفْسِ مُخْرجاتِ الرُّؤْيَةِ “2030” لِلتَّعْليمِ مِنْ تَدْريبِ الْمُعَلِّمينَ وَتَنَوُّعٍ في الْمَناهِجِ، وَإشْراكٍ لِلْأُسَرِ وَنَحْوِهِ بِسُرْعَةٍ وَبِدونِ الدُّخولِ في دَهاليزِ الْمَنْظومَةِ؟ هذا ما اخْتَرْناهُ نَحْنُ. وَما تَعَلَّمْتُهُ مِنْ عَمَلي في التَّعْليمِ: ألّا تَنْتَظِرَ أَحَدًا.

ضَحِكَ مَعاليهِ/سَعادَتُهُ وَقالَ: “ذَكِيَّةٌ أَنْتِ”.

*************

التَّعْليمُ بِبَساطَةٍ، هُوَ دَعْمُ الْمُتَعَلِّمِ في الْحُصولِ عَلى الْمَعارفِ وَالْمَفاهيمِ وَالْقِيَمِ وَالسُّلوكِ الَّذي يَحْتاجُهُ لِتَحْقيقِ أَهْدافِهِ. هذا – طبعًا – إِذا اخْتَرْنا لِلنَّظَرِ إِلى الْعَمَليِّةِ التَّعْليميِّةِ مِنْ مَنْظورٍ مُصَغَّرٍ، لكِنْ، عِنْدَما نَنْظُرُ بِشَكْلٍ أَكْثَرَ عُمْقًا في الْأَساليبِ وَالْمُنْتجاتِ وَالْمُؤَسَّساتِ وَالْبِنْيَةِ التَّحْتِيِّةِ الَّتي تُركِّزُ جَميعَها عَلى هذا الْهَدَفِ، فَإِنَّ الْحَجْمَ الْكَبيرَ وَالتَّعْقيدَ لِصِناعَةِ التَّعْليمِ تَتَّضِحُ بِسُرْعَةٍ.

صِناعَةُ التَّعْليمِ لَيْسَتْ ضَخْمَةً فَقَطْ، بَلْ تَشْهَدٌ الْيَوْمَ كَثيرًا مِنَ التَّغْييراتِ، رُبَّما هِيَ أَسْرَعُ مِنْ أَيِّ تَغْييرٍ آخَرَ في تارِيخِ هذِهِ الصِّناعَةِ. فَنَرى الشَّرِكاتِ النّاشِئَةَ عالَمِيًّا وَهِيَ تُبْدِعُ لِمَلْءِ الْفَجْواتِ وَإِنْشاءِ تِقْنِيّاتٍ جَديدَةٍ لِخِدْمَةِ هذا الْحَقْلِ بِشَكْلٍ مُسْتَمِرٍّ. حاوَلْتُ – جاهِدَةً – اخْتِصارَ أَوِ اخْتِيارَ بَعْضِ الْاتِّجاهاتِ الْعالَمِيِّةِ في صِناعَةِ التَّعْليمِ، الَّتي أَرى أَنَّها سُتَفْرِضُ على الْقِطاعِ المَعْنِيِّ الْانْفِتاحَ وَالتَّبَلْوُرَ بِصورَةٍ جَديدَةٍ. هذِهِ بَعْضُها:

 

download

 

 

كَيْفَ تَتَغَيَّرُ صِناعَةُ التَّعْليمِ عالَمِيًّا؟

أَوَّلًا: تَوَقَّعُوا نُمُوًّا في تَعْليمِ الْكِبارِ: مِنَ الْمُتَوَقَّعِ أَنْ تَشْهدَ صِناعَةُ التَّعْليمِ الْعالَمِيِّةُ تَوَسُّعًا كَبيرًا؛ بِسَبَبِ الدَّعْمِ الْحُكومِيِّ الْمُتَزايدِ، وَزِيادَةِ نِسَبِ الْالْتِحاقِ بِالْمَدارِسِ، وَالْأَهَمّيِّةِ الْمُتَزايِدَةِ لِتَعْليمِ الْكِبارِ. سَيَكونُ الْعَدَدُ الْكَبيرُ مِنَ الشَّبابِ، الْعامِلُ الرَّئيسيُّ في النُّمُوِّ في مِنْطقَةِ آسْيا وَالْمُحيطِ الْهادي، سَتَكونُ الصّينُ وَالْهِنْدُ مِنْ أَبْرزِ الدُّوَلِ الَّتي تَزْدادُ فيها هذِهِ الصّناعَةُ. كَما سَيَلْعَبُ السُّكّانُ الْمُتَقَدِّمونَ في السِّنِّ وَالطَّبَقَةُ الْوُسْطى الْمُتَنامِيَةُ دَوْرًا مُهِمًّا في تِطْويرِ قِطاعِ تَعْليمِ الْكِبارِ. هذا ما نَشْهَدُهُ الْيَوْمَ أَيْضًا مِنَ الْاهْتِمامِ بِالتَّدْريبِ وَالتَّأْهيلِ وَتَعْليمِ الْكِبارِ في الْمَمْلَكَةِ؛ لِإِعادَةِ تَأْهيلِهِمْ بِمَهاراتٍ مَطْلوبَةٍ لِسوقِ الْعَمَلِ. أَمّا الدُّوَلُ الْمُتَقَدِّمَةُ، فَلَدَيْها الْكَثيرُ مِنْ بَرامِجِ تَعْليمِ الْكِبارِ في السِّنِّ- فَرَنْسا وَالنَّرويج -، بَيْنَما تَتَصَدَّرُ الدُّوَلُ النّامِيَةُ التَّعْليمَ الْابْتِدائِيَّ. فَالسُّكّانُ في الْبُلْدانِ الْمُتَقَدِّمَةِ النُّمُوِّ يَشيخونَ، في حِينِ أَنَّ تَرْكيزَ الشَّبابِ في الْبُلْدانِ النّامِيَةِ وَالنّاشِئَةِ مُرْتَفِعٌ.

 

ثانٍيًا: التَّعْليمُ الْحُكومِيُّ أَوِ الْخاصُّ، لا يُؤَثِّرُ عَلى “أَداءِ” التَّعْليمِ، كَمُخْرجاتٍ بِشَكْلٍ عامٍّ: لا يَعْتَمِدُ التَّقْييمُ الدَّوْلِيُّ النّاجِحُ عَلى حَجْمِ الْقِطاعاتِ الْعامَّةِ “الْحُكومِيِّةِ” أَوِ الْخاصَّةِ، في صِناعَةِ التَّعْليمِ في بَلَدٍ ما، لكِنَّهُ يَعْتَمِدُ كَثيرًا عَلى كَفاءَةِ تَنْظيمِ “تَمْويلِ التَّعْليمِ”. مَعَ ذلِكَ، يَبْقى الْفِكْرُ الْمُنْتَشِرُ، أَنَّ التَّعْليمَ الْخاصَّ يَزيدُ مِنْ فُرَصِ النَّجاحِ. لكِنْ عَلى الْمَسْتَوى الْوَطَنِيِّ، فُرَصُ النَّجاحِ تَزيدُ في حالِ كَوْنِ تَمْويلِ التَّعْليمِ في “الْخاناتِ” الصَّحيحَةِ.

 

ثالِثًا: تَسْتَثْمِرُ الْمُؤَسَّساتُ التَّعْليمِيَّةُ بِشَكْلٍ كَبيرٍ في الْحُلولِ الْبَرْمَجِيَّةِ وَالْمُحْتَوى أَكْثَرَ مِنَ الْأَجْهِزَةِ التِّكْنولوجِيَّةِ. أَمّا دَوْرُ الْحُلولِ التَّعْليمِيَّةِ، وَالْواقِعِ الْافْتِراضِيِّ، وَالْواقِعِ الْمُعَزِّزِ، وَصِناعَةِ الْمُحْتوى، فَإِنَّهُ يَتَزايَدُ بِشَكْلٍ سَريعٍ جِدًّا، وَهُوَ ما لا تُواكِبُهُ قِطاعاتُ التَّعْليمِ الْحُكومِيّةُ، وَهُنا تَتَّضِحُ الْحاجَةُ لِلْعَمَلِ مَعَ الشَّرِكاتِ التِّقْنِيَّةِ وَالشَّرِكاتِ النّاشِئَةِ.

 

رابِعًا: نُظُمُ التَّعْليمِ الْأَعْلى أَداءً في الْعالَمِ، هِيَ الَّتي تَسْتَثْمِرُ في الْمُعَلِّمينَ وَالطّاقَمِ الْقِيادِيِّ. فَتَأْهيلُهُمْ، وَدَعْمُهُمْ بِطُرُقٍ مُبْتَكَرَةٍ، يَجِبُ أَنْ يَكونَ في الْمُقَدِّمَةِ. سَأَتَوَقَّفُ هُنا؛ لِأَنَّ هذا بَدَيهِيٌّ.

خامِسًا: الْمَدارِسُ مُطالَبَةٌ بِأَكْثَرَ مِنَ التَّدْريسِ الْيَوْمَ: نَحْنُ نَعيشُ مَرْحلَةَ تَغْييرٍ حَتْميّةٍ في الْمَمْلَكَةِ عَلى وَجْهِ الْخُصوصِ، وفي مَجالِ التَّعْليمِ عَلى وَجْهِ الْعُمومِ عالَمِيًّا. الْيَوْمَ الطَّلَبُ مِنَ الْمُؤَسَّساتِ التَّعْليميّةِ؛ لِتَقْديمِ الْخَدَماتِ، “أَبْعَدُ مِنْ” تَدْريسِ الْمَناهِجِ وَالتَّعَلُّمِ فَقَطْ. الْمَدارِسُ وَالْجامِعاتُ مُطالَبَةٌ بِالْجَوْدَةِ وَمَواجَهَةِ تَحدّياتِ بِيئَةِ الْعَمَلِ، وَمَطالِبِ الْمُجْتَمَعِ الْمَدَنِيِّ مُمَثَّلَةً بِأَوْلياءِ الْأُمورِ. فَمَثَلًا، الْقُدْرَةُ عَلى تَوْفيرِ الْبِنْيَةِ التَّحْتِيّةِ الْحَديثَةِ؛ لِتَلْبِيَةِ مُتَطَلَّباتِ الْآباءِ وَالتَّلاميذِ، يُحَتِّمُ عَلى الْمُؤَسَّساتِ التَّعْليميّةِ أَنْ تَبْحَثَ عَنْ مَصادِرَ إِضافِيّةً لِلتَّمْويلِ، بِخِلافِ إِيراداتِ الرُّسومِ الْمَدْرَسِيّةِ. هذا ما نَراهُ عالَمِيًّا، ظُهورُ مُؤَسَّساتٍ مالِيّةٍ صَغيرةٍ في قِطاعِ تَمْويلِ التّعْليمِ: الْبُنوكُ، مُؤَسَّساتُ التَّمويلِ الصَّغيرِ، الْمِنَحُ، التَّبَرُّعاتُ مِنْ وَكالاتِ الْمانِحينَ، وَالمُنَظَّماتُ غَيْرُ الْحُكومِيّةِ وَغَيْرُها. كَما أَنَّ مَفْهومَ تَمْويلِ التَّعْليمِ بِاسْتِدامَةٍ، لا يَزالُ يَتَطَوَّرُ.

دَوْرُ الْجامِعاتِ يَتَغَيَّرُ: نَقْرَأُ كَثيرًا عَنْ أَرْقامٍ عالَمِيّةٍ تُشيرُ إِلى تَغَيُراتٍ كَبيرةٍ قادِمَةٍ في مَجالِ التَّعْليمِ الْعالي. فَأرْبَعُ جامِعاتٍ مِنْ أَصْلِ عَشْرٍ، تُشيرُ إِلى أَنَّ أَعْدادَ الطَّلَبَةِ الْمُسَجِّلينَ يَتَناقَصُ، الْجامِعاتُ الْمُتَمِيّزَةُ، تُراجِعُ بَرامِجَها وَرُسومَها، إِنَّ الْمُؤَهَّلاتِ لَمْ تَعُدْ بِأَهَمّيّةِ الْمَهاراتِ، لَقَدْ تَجاوَزَتِ التَّسْجيلاتُ في “دَوْراتِ الْإنْتَرْنِت الْمَفْتوحَةِ الضَّخْمَةِ” مِئَةَ أَلْفٍ، (بالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ عَدَدَ الطُّلابِ الْمُلْتزمينَ، يَميلُ إِلى أَنْ يَكونَ أَصْغَرَ بِكثيرٍ)، و”فُصولُ الدِّراسَةِ الْمَعْكوسَةِ”، تَحلُّ مَحَلَّ الْواجباتِ الْمَنْزِلِيّةِ مَعَ مُشاهَدَةِ الْمُحاضَراتِ الْمُسَجَّلَةِ، في حينِ يَتمُّ قَضاءُ وَقْتِ الْفَصْلِ الدِّراسِيِّ في مُناقَشَةِ التَّمارينِ الْمَنْزلِيّةِ. التَّعْليمُ الْعالي، سَيَتَغَيَّرُ حَتْمًا، هَلْ سَتَتَحَوَّلُ الْجامِعاتُ إِلى حاضِناتِ أَبْحاثٍ وَأَعْمالٍ؟ هَلْ سَيُصْبِحُ التَّعْليمُ الْإلِكْتُرونيُّ الْأَسَاسَ؟ أَسْئِلَةٌ كَثيرةٌ سَتَتَبَلْوَرُ في السَّنَواتِ الْعَشْرِ الْقادِمَةِ.

مُشارَكَةُ الطُّلابِ وَتَحْفيزُهُمْ: سَيُصْبِحُ مَسارَ “بيزنس” مُهِمًّا (هذِهِ مِنْ كيسي): نَرى تَزايُدًا في أَعْدادِ الْالْتِحاقِ بِالْمَدارسِ، لكِنَّهُ انْخَفاضٌ فِعْلِيٌّ في الْمُشارَكَةِ الْفَعّالَةِ في التَّعْليمِ. كَذلِكَ تَحْسينُ تَفاعُلِ الطُّلابِ سَيُصْبِحُ مَسارَ عَمَلٍ لِلشَّرِكاتِ التَّعْليميّةِ سَواءٌ عَنْ طَريقِ الْمَنَصّاتِ أَوِ الْمُحْتَوى.

Student Engagement is a Business Stream

 

ما هُوَ قِطاعُ خَدَماتِ التَّعْليمِ؟

قِطاعُ الْخَدماتِ التَّعْليميّةِ يُغَطّي جَميعَ ما ذُكِرَ أَعْلاهُ. وَقَدْ تَحَدَّثْتُ عَنْ أَهَمّيّةِ بِناءِ هذا الْقِطاعِ في (مُنْتدى جَدّة الاقْتِصاديّ) عامَ أَلْفَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ، مِنْ خِلالِ خَلْقِ بيئَةٍ مُحَفِّزِةٍ وَجاذِبَةٍ لِلشَّرِكاتِ؛ لِلْعَمَلِ في هذا الْمَجالِ. وَيَشْمَلُ هذا الْمَجالُ:

الْاسْتِشاراتِ التَّعْليميّةَ الْمُتَخَصِّصَةَ: وتَشْمَلُ اسْتَراتِيجِيّاتِ الْمُؤَسَّساتِ التَّعْليميّةِ، واسْتَراتِيجِيّاتِ تَحَوُّلِ الْمُؤَسَّساتِ وَتَجْويدِ عَمَلِها، تَقْييمَ الْمَدارسِ، تَصْميمَ التَّحَوُّلِ، وَالتَّطْويرَ في قِطاعِ التَّعْليمِ وَإِدارَةَ التَّغْييرِ.

صِناعَةَ الْمُحْتَوى التَّعْليميِّ: مِنْ خِلالِ صِناعَةِ الْمَناهَجِ وَالْمُحْتَوى الْمُسانِدِ بِجَميعِ أَنْواعِهِ.

تَدْريبَ الْعامِلينَ في قِطاعِ التَّعْليمِ وَتَأهيلَهُمْ: حَيْثُ تَكونُ بَرامِجُ التَّدْريبِ وَالتَّأْهيلِ عَلى رَأْسِ الْعَمَلِ وَما قَبْلَ الْخِدْمَةِ.

تِقْنيّاتِ التَّعْليمِ: هُناكَ مَجالٌ كَبيرٌ جِدًّا يَشْمَلُ الْمَنَصّاتِ وَالْحُلولَ وَالْمُحْتَوى وَالْبَياناتِ وَالْبَياناتِ الْكَبيرَةَ.

الْخَدَماتِ الْمُسانِدَةَ لِلْمَدارِسِ: مِنَ النَّقْلِ وَالتَّغْذيَةِ الْمُخَصَّصَةِ لِقِطاعاتِ التَّعْليمِ.

خَدَماتِ تَمْويلِ الْمَشاريعِ التَّعْليميّةِ: بِاسْتِقْطابِ الْمُؤَسَّساتِ الْمالِيّةِ الصَّغيرَةِ، الّتي تَدْعَمُ تَمْويلَ الْمَشاريعِ التَّعْليميّةِ أَوْ تَطْويرَ الْمَدارسِ.

كُنْتُ أَتَحَدَّثُ مَعَ الْمُديرِ التَّنْفيذيِّ لِأَكْبَرِ شَرِكَةِ تَشْغيلِ مَدارسَ عالَمِيًّا، وَكانَ يَذْكُرُ اهْتِمامَهُ وَحِرْصَهُ بِالدُّخولِ إِلى السّوقِ السَّعوديِّ، لكِنَّهُ ذَكَّرَني أَنَّهُ لا يَدْخُلُ أَيَّ سوقٍ جَديدةٍ إِلّا إِنِ اسْتَطاعَ الدُّخولَ بِجَميعِ شَرِكاتِهِ في الْخَدَماتِ الْمُسانِدَةِ لِلتَّعْليمِ: (مَراكِزِ تَدْريبِ الْمُعَلِّمينَ وَالتِّقْنيّاتِ وَالنَّقْلِ)؛ لِأَنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِإدارَةِ وَتَشْغيلِ مَدارسَ مُتَمَيِّزَةٍ، إِذا كانَ السّوقُ خالِيًا مِنْ هذِهِ الْخَدَماتِ الَّتي تَدْعَمُ نَجاحَ مُؤَسَّساتِهِ. وَهذا يَدُلُّ عَلى أَنَّ مُشَغِّلي الْمَدارسِ مِنَ الْقِطاعِ الْخاصِّ أَيْضًا بِحاجَةٍ ماسَّةٍ لِهذِهِ الْخَدَماتِ لِلْحَفاظِ عَلى مَسْتَوى الْأَداءِ بِشَكْلٍ عامٍّ.

لِماذا الْمُؤَسَّساتُ الْمُتَوَسِطَةُ وَالصَّغيرَةُ في قِطاعِ خَدَماتِ التَّعْليمِ كَحافِزٍ لِتَطْويرِ التَّعْليمِ الْيَوْمَ؟

لَوْ كُنْتُ مَحَلَّ مُنْشَآتِ (هَيْئَةِ الْمُنْشَآتِ الْمُتَوَسِطَةِ وَالصَّغيرَةِ)، لَرَكَّزْتُ عَلى قِطاعِ التَّعليمِ؛ لِأَنَّ النُّمُوَ فيهِ كَبيرٌ جِدًّا. نَحْنُ نَتَحَدَّثُ عَنْ تَقْديمِ خَدَماتٍ تَعْليميّةٍ مُسانِدَةٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ مَلايينِ طالِبٍ وَثَلاثينَ أَلْفِ مَدْرَسَةٍ، وَثَلاثينَ جامِعَةً،  وَنِصْفِ مِلْيونِ مُعَلِّمٍ، وَثَلاثَةِ مَلايينِ أُسْرَةٍ، في حالِ اسْتَطَعْنا وَضْعَ سِياساتٍ تُساعِدُ في نُمُوِّ هذا الْقِطاعِ وِبِناءِ الْقُدُراتِ فيهِ، وُمراجَعَةِ دَوْرِ الْحُكومَةِ في تَقْديمِ الْخَدَماتِ التَّعْليميّةِ، بِحَيْثُ لا تُنافِسُ الْقِطاعَ الْخاصَّ، بَلْ تَدْعَمُهُ لِتَحْقيقِ أَهْدافِها التَّنْمَويّةِ، سَنَنْجَحُ في رَفْعِ جَوْدَةِ التَّعْليمِ، وَفي خَلْقِ سوقٍ مُبْتَكَرٍ وَجَديدٍ لِلشَّبابِ. ما نَحْتاجُهُ هُوَ:

أَوَّلًا: دِراسَةٌ مُتَكامِلَةٌ لِوَضْعِ السّوقِ الْحالِيِّ، مِنْ حَيْثُ الْحَجْمُ وَالْعَرْضُ وَالطَّلَبُ.

ثانِيًا: السّياساتُ وَالتَّحَديّاتُ وَالْفُرَصُ.

ثالِثًا: دِراسَةٌ مَسْحِيّةٌ لِلشَّرِكاتِ النّاشِئَةِ، الَّتي تَعْمَلُ في هذا الْمَجالِ الْيَوْمَ.

رابِعًا: مُراجَعَةُ سِياساتِ التَّمْويلِ، بِحَيْثُ نُمَكِّنُ “الْمَدْرَسَةَ” الْحُكوميّةَ وَالْخاصَّةَ مِنْ شِراءِ الْخَدَماتِ مِنَ الشَّرِكاتِ الصَّغيرَةِ. حالِيًّا، التَّمْويلُ مَرْكَزِيٌّ؛ أَيْ: إِنَّ قادَةَ المَدارِسِ لا يَمْلِكونَ الْحَقَّ في شِراءِ الْخَدَماتِ الَّتي تَرْفَعُ مِنٍ مَسْتَوى مَدارِسِهِمْ.

خامِسًا: شَفافِيّةٌ في السّوقِ التَّعْليميِّ مِنْ حَيْثُ التَّقْييمُ وَالبَياناتُ.

سادِسًا: بَرْنامَجٌ مُتَكامِلٌ؛ لِتَحْفيزِ هذا السّوقِ مِنْ قِبَلِ مُنْشَآتٍ، بِالتَّعاوُنِ مَعَ الْجِهاتِ الْمَعْنِيّةِ “دونَ تَعْقيدِ الْقِصَّةِ”.

أُريدُ مُنافسًا لِإمْكانِ التَّعْليميّةِ، بَلْ أَلْفَ مُنافِسٍ مَحَلِّيٍّ … لا نَسْتَطيعُ تَقْديمَ جَميعِ الْخَدَماتِ بَيْنَ الْخَفْجِيّ وَالْمَدينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَجيزانَ! أَيْنَ شَرِكاتُ الْخَدَماتِ التَّعْليميّةِ؟ مُؤْمِنَةٌ أَنَّ تَحْفيزَ هذا الْقِطاعِ لَهُ دَوْرٌ كَبيرٌ في تَطْويرِ التَّعليمِ.

 

بِاخْتِصارٍ …

لا حاجَةَ لِبِناءِ مَدْرَسَةٍ مِنْ أَجْلِ خِدْمَةِ التَّعْليمِ …

لا حاجَةَ لِتَعْمَلَ مِنْ داخِلِ الْمَنْظومَةِ مِنْ أَجْلِ خِدْمَةِ التَّعْليمِ.

ما مِنْ حاجَةٍ لِتَكونَ كبيرًا؛ مِنْ أَجْلِ خِدْمَةِ التَّعْليمِ، أَحيانًا حَجْمُكَ يُعيقُكَ عَنِ الْحَرَكَةِ.

هُناكَ قِطاعٌ ثَرِيٌّ اسْمُهُ (الْخَدَماتُ التَّعْليميّةُ)، يَحْتاجُ مِنّا أَنْ نُحَفِّزَهُ؛ لِأَنَّهُ سَيَخْلُقُ وَظائِفَ وَابْتِكاراتٍ، وَيَدْعَمُ تَطْويرَ التَّعْليمِ.

 

One response to “برنامج تحفيز قطاع خدمات التعليم: للمنشآت المتوسطة والصغيرة أسلوب غير تقليدي لتطوير التعليم”

  1. وليد الحميد says:

    قلم راقي وفكر لديه حماس وطني … شكرا لك على طرحك المبدع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *