منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

نظام التعليم النزيه

November 10, 2017

 

download (2)

القضاء على الفساد و افشاء ” النزاهة” مطلبا من الجميع بلا استثناء. فالتحكم بالفساد والقضاء عليه من خلال بناء منظومة متكاملة للحد منه ومراقبته أساس للنمو الاقتصادي والمعرفي والأمان النفسي عند المجتمع. وقد حققت المملكة في الأشهر الماضية تقدما واضحا في المؤشرات العالمية للحوكمة، الصادرة من البنك الدولي حيث يعد من أكثر المؤشرات شمولية ودقة في قياس الحوكمة وهي: التحكم بالفساد، المشاركة والمساءلة، الاستقرار السياسي، فاعلية الحكومة، جودة التشريعات وسيادة القانون. وكان التقدم ملحوظ للمملكة في مؤشر التحكم بالفساد لعام 2016 نظرا لإرساء سياسات الشفافية في العمل والقياس والتقويم في برامج الحكومة بشكل عام.
وما يزال أمامنا الكثير جدا. فالمؤشرات الدولية مجرد ارقام لا تصور الواقع واقعا.
ما الذي دفعني للكتابة عن الفساد في منظومة التعليم؟
بدأت بمتابعتي لقضية الإعلامي علي العلياني، و صدمتي حقيقة من وزارة التعليم حين أعلنت رفع قضية على الإعلامي بسبب طرح قضية مهمة حول الثغرات التي تؤدي إلى الفساد في أنظمة التوظيف في قطاع التعليم.. سألت نفسي منذ متى و نحن نحاسب الاعلاميين و الصحفيين على عملهم و اداء واجبهم. وهو النقد وإبراز قضايا المجتمع. وما هي القيمة التي نعلمها أبناءنا حين نطالب الإعلام بأن يصمت؟
قيل لي: المذيع أتهم الوزير. والاتهام غير الانتقاد.
قلت: المذيع حقيقة لم يتهم الوزير. الفساد منظومة، وفكر و سياسات و ثغرات تتيح لضعاف النفوس أحيانا استغلالها و العمل على مصالحهم من خلالها.
ثانيا، صدمت فعلا من نفوس بعض الناس ورغبتهم في ” نهش الآخر” نهشا أو تمرير الشائعات بدون صدور أي معلومات رسمية من الجهات المختصة. استشفيت “الغضب” في أصوات المجتمع وهم يبثون همومهم في هاش تاج ملفات طالها الفساد في التعليم و الكل يقول (انتظر جاي دورك يا وزير التعليم سنعلن أسماء الفاسدين في التعليم الآن و نشهر بهم… و هكذا) ترى يا جماعة القضية لا تحل هكذا. قضايا الفساد، في منظومة التعليم أعمق من مجرد أشخاص وتتطلب تحديد أوجه القصور في السياسات والهياكل و القوانين
التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان ومحرك رئيسي للتنمية البشرية والاقتصادية. فهو يعزز النزاهة الشخصية ويشكل المجتمعات التي نعيش فيها. وبما أن التعليم عادة ما يتراوح بين 20 و 30 في المائة من ميزانية البلد، فإنه عرضة كبيرة للفساد، من وزارات التعليم الوطنية إلى المدارس والجامعات المحلية. الطريقة التي نتعامل بها مع الفساد في قطاع التعليم أمر مهم جدا. من خلال أبحاث منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية، الاستراتيجيات التي تركز على رصد حالات معينة من الفساد أو معاقبتها هي في الغالب لا تنجح في معالجة الأسباب الجذرية للفساد. وإذا كان هدفنا هو الإصلاح الذي يلغي ثغرات الشفافية والحوافز الضارة واللوائح المتناقضة أو المربكة التي تؤدي إلى الفساد، فيجب علينا أن نتخذ طريقة منهجية لرصد الفساد.

و قطاعات التعليم عالميا قد تكون بيئة قابلة للإفساد، للأسباب التالية

لأن الرهانات مرتفعة: قطاع التعليم من أكبر القطاعات الحكومية عادة في الإنفاق والوظائف وأصحاب المصلحة
المجتمع: يسعى للتعلم والحصول على الشهادات لأنها تمثل أملا لمستقبل العمل
الثقافة والمعتقدات تسهم في انعدام النزاهة: مثل التقليل من شأن المعلمين وانخفاض الأجور
السياسات العامة: مثل خلق حوافز لسوء التصرف أو عدم رصدها أو ردعها

بشكل عام، تكلفة الفساد في قطاع التعليم مرتفعة. وقد تتمثل في موارد مسروقة من ميزانيات التعليم، ازدحام الفصول الدراسية والمدارس المتهالكة، أو عدم وجود مدارس على الإطلاق. في بعض الدول تقوم المدارس والجامعات أيضا بفرض رسوم غير مصرح بها، مما يجبر الطلاب (عادة الفتيات) على التسرب، وأحيانا تعيين المعلمين والمحاضرين من خلال ” الواسطة” دون مؤهلات. أحيانا اخرى الفساد يتمثل في شراء الدرجات أو الدروس الخصوصية. وهكذا مع مرور الوقت يتم القبول الاجتماعي للفساد.

من أجل معالجة قضايا الفساد في التعليم، يجب أن نطالب بأن يتوفر التعليم العالي الجودة للجميع. لهذا، نحن بحاجة إلى بناء سياسات شفافية وتقويم واضحة. وينبغي نشر الميزانيات الوطنية على مستوى المقاطعات والمدارس والجامعات بالتفصيل لكي نتمكن من رصد كيفية تخصيص الموارد. من المهم أن يكون هناك لوائح واضحة حول تمويل التعليم وإدارته وتوفر هذه المبادئ التوجيهية للمدارس الجديدة وعمليات الامتحانات والرسوم. ويجب إجراء عمليات تدقيق خارجية منتظمة للكشف عن الغش وردعه وهناك حاجة أيضا إلى فرض عقوبات متسقة مع الإساءات.كما لا ينبغي تعيين أي معلم دون إثبات مؤهلاتهم وخبراتهم.

أصدرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تقرير “تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في التعليم في صربيا” في 13 سبتمبر / أيلول 2012. ويتبع هذا التقرير نهجا فريدا إزاء الفساد في التعليم. وبدلا من توثيق الانتهاكات الفردية للقوانين أو رصد الإنفاذ، أجرى الباحثون في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تحليلا للأسباب الجذرية والنظامية لسوء الممارسة، والإطار القانوني المحيط بنظام التعليم في صربيا. واستخدم الباحثون الإطار البحثي لنزاهة نظم التعليم (إنتيس)

Integrity of Education Systems (INTES)

الذي تم تطويره بدعم من برنامج دعم التعليم المفتوح للمجتمع، لتقييم أربعة أبعاد للنزاهة: الحصول على التعليم، ونوعية التعليم، والإدارة السليمة للموظفين والموارد، والقدرة للكشف عن الفساد والملاحقة القضائية. وكان هدفهم هو تحديد أوجه القصور في سياسة التعليم التي تخلق الطلب على الممارسات الفاسدة، والإشارة إلى الثغرات في الهياكل التنظيمية، وآليات التمويل، أو المتطلبات القانونية التي تسمح بالفساد.

20171108_003426.png

 

وكما يتضح في الرسم البياني فهناك علاقة واضحة بين أداء الطلاب في اختبارات بيزا و بين مؤشر الفساد. كلما قل الفساد في المنظومة تحسن أداء الطلاب. و لذا نرى أنه من المهم التعامل مع قضية الفساد في قطاع التعليم بشكل منهجي يبدا من تحديد أوجه القصور و العمل على الخطوات التالية

سياسات الإصلاح –
الموازنة بين الاستقلال والمساءلة –
بناء القدرات: النزاهة والمهنية –

و الله أعلم و أكرم

 

2 responses to “نظام التعليم النزيه”

  1. Fatimah says:

    ما طرحه الاستاذ العليان كان على مستوى الوزارة
    لكن ما يلاحظه المعلم/ة قد يكون حتى على مستوى المدرسة …لقد عملت في القطاعين
    ……الخاص و الحكومي و شتان ما بين الاثنين
    هل نحتاج إلى خصخصة القطاعات لتظهر الكفاءات؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *