منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

ستة وأربعون قائد(ة) تعليمي سيغيرون التعليم في المملكة

August 26, 2017

 

Bundesstraße_46_number.svg

 

وصلني سؤال ازلي على توتير. أين ترين الخلل في تعليمنا؟

سؤال مهم وأزلي. وكان جوابي أنني سأكتب تدوينه للإجابة، وربما أيضا للإجابة على نفسي، فهي فرصة للتفكر بعيدا عن أجواء الاستشارات والبوربوينت والعروض. وجوابي ربما كان سيكون كالتالي

توقفت عن التفكير في التعليم من خلال كلمة “مشاكل” او ” خلل” والصراحة لأن التعليم كله علل، و لأنها نفس الطريقة التي كنا نتعامل فيها مع المعطيات دوما. أين المشكلة وكيف نحلها؟

نقل المعلمات، المدارس الصغيرة، المباني المستأجرة، الغياب، ضعف مهنية المعلمين، المناهج المقولبة و المؤدلجة، غياب التقييم و التقويم، المخرجات الضعيفة من التعليم العام و العالي، سوء التواصل مع البيت، غياب العدالة بين الجنسين، صعوبة الاستثمار في المدارس الخاصة و غوغائية الأنظمة وووووو. لذا قررت أنني لن أفكر من منطلق المشاكل…و قد ذكرت هذا في منتدى جدة الاقتصادي عام 2016 و أذكر أنني قلت أننا لا نريد حل مشاكل التعليم لأن المنظومة بأكملها

Obsolete

و هذا لا يعني ابدا أنني غير مؤمنة بالتغيير بل على العكس. أحيانا يكون التطوير أسهل عندما لا نحاول إصلاح المكسور بل تغييره.

ومن هنا سألت نفسي

Hypothetical Situation

مالذي كنت سأفعله لو طرحت لي “قضية” التعليم؟

أكيد هناك قضايا كثير جدا لا بد من التعامل معها، لكن بشكل عام، أعتقد أنني كنت سأقترح التالي

FLIP IT UPSIDE DOWN

للل.png

لماذا نقلبه راسا على عقب؟

لأنها طريقة لم نجربها بعد، فحتى الآن نحن نتعامل مع المعطيات بنفس الطريقة وهي تطوير التعليم من أعلى الهرم إلى اسفله أو اللجوء إلى سياسات شاملة وهي مهمة جدا مثل الخصخصة و تطوير المناهج وغيره. لكن هذا لا يغنينا عن تطوير التعليم العام “الحكومي”. فالتعليم الأهلي والأجنبي لا ينمو إلا في الدول التي يكون فيها التعليم العام ” ضعيفا”. والوضع الأمثل هو أن نسعى لبناء منظومة يكون فيها كل من التعليم العام والأهلي والأجنبي مميزا كلا بطريقته ليخدم فئات متنوعة من المجتمع.

استراتيجية “أعلى إلى أسفل” تخلق معوقات خلال التنفيذ بسبب بيروقراطية النظام كما أنها لا تسمح لبناء القدرات على المستوى المحلي ومستوى الإدارات فتبقى القدرات – إن وجدت- في أعلى الهرم. وهذا ما بدى واضحا وضوح الشمس بعد الانتهاء من برنامج التحول الوطني. من الذي سيطبق؟ أين القدرات المحلية؟ و كيف يتم تنفيذ هذه الغايات الجميلة في غياب قيادات تربوية مميزة على مستوى الإدارات؟ واين الإدارات التربوية أثناء برنامج التحول الوطني في دورته الأولى؟ فعليا نحن لا نريد أن نرى وكلاء المناهج أو شؤون المعلمين أو .. أو نحن نريد أن نرى مدير تعليم صبيا و المخواة و الخ…

استراتيجية الأعلى إلى أسفل تفترض وجود تجانس في قضايا التعليم بشكل عام، ورغم أن قضايا التعليم قد تظل متشابهة على المستوى الوطني إلا أن حل القضايا “المحلية” سيكون له الأثر الأكبر على تعليم الطلاب. مثلا، منطقة فرسان بحاجة إلى بنية تحتية وسفن نقل للمعلمين، و منطقة الباحة بحاجة إلى مدارس عالمية أهلية، و الحدود الشمالية واضح أن أداء الطلاب في الاختبارات السنوية متدني و هم بحاجة للتركيز على أداء الطلاب و تدريب المعلمين…

Targeted Policy Making

قد يكون أنسب من

Generic Policy Making

يا يصيب يا يخيب …

استراتيجية الأعلى إلى أسفل صعبة التطبيق في الأنظمة الكبيرة، فمنظومة التعليم العام في المملكة العربية السعودية كبيرة جدا. وسأتطرق هنا للتعليم العام فقط—-أي اننا نسعى لتطوير 30 ألف مدرسة، 600 ألف معلم، 5 مليون طالب و طالبة. وغالبا في الأنظمة الكبيرة بهذا الحجم هناك دور رئيسي لإدارات التعليم أو مكاتب التعليم. فمثلا، التعليم في الولايات المتحدة مبني على قيادات في الولايات والمناطق، وفي منظومة التعليم في الصين تجد هناك قيادات بارزة حسب المناطق التعليمية فمثلا نسمع عن شانغهاي وهونكونج ولا نسمع عن الصين. وفي كندا سنسمع دائما عن تميز التعليم في أونتاريو والبيرتا، فالسمة الأبرز في النظام الكندي هي اللامركزية. لا يوجد مكتب فدرالي للتعليم في كندا. فالتعليم هو مسؤولية10 مقاطعات و 3 أقاليم. وتشغل أربع من هذه المقاطعات حوالي 80 في المائة من طلاب كندا البالغ عددهم 5 ملايين طالب -أونتاريو (2 مليون)، كيبيك (1 مليون)، كولومبيا البريطانية ( ألف610) وألبرتا (530 ألف). وكذلك بولندا، التي تطور تعليمها بشكل تدريجي عبر 15 سنة الماضية من خلال إصلاحات هيكلية ونقل مسؤولية المدارس إلى الحكومة المحلية وتخصيص الموارد المالية اللازمة لإدارتها.

أليس من الأسهل أن نعمل مع 46 إدارة تعليمية عوضا عن العمل مع 30 ألف مدرسة؟

ماذا يعني العمل من أسفل إلى أعلى في منظومة التعليم في المملكة؟

العمل من أسفل إلى أعلى يعني التركيز على ما يسمى ب

Distributed Leadership

و أفضل هذا المسمى عن مسمى المركزية و اللامركزية، لأنه هناك دور كبير و مهم للقرارات المركزية في التخطيط لمنظومة التعليم بشكل عام. العمل من أسفل إلى أعلى يعني أننا نبدأ جديا ببناء القدرات على مستوى المناطق التعليمية عند 3 فئات أساسية:

  • قيادة الإدارات التعليمية ( 46قائد أو قائدة) يكونون نواة التغيير و يحملون مسؤولية مناطقهم كاملة
  • قيادات المدراس- المدراء
  • قيادات الفصول- المعلمين

بناء قاعدة عريضة من القدرات في أسفل الهرم يساعد في استدامة مشاريع تطوير التعليم. هناك أمثلة كثيرة على إصلاح التعليم من خلال الإدارات التعليمية والدور الهام للحكومة المحلية

Local Government

سواء كانت ممثلة بالمنطقة أو المدينة من خلال وجود مجالس تعليمية في كل مدينة أو منطقة. واليوم هناك أمثلة جيدة لإشراك الإدارات التعليمية في التغيير ونراها بشكل دوري في عمل وزارة التعليم لكننا نتحدث عن ” قيادة التحول” و ” بناء القدرات” وهذا أكثر من مجرد “الإشراك” و قد يتطلب تغييرا في هيكلة التعليم و مراجعة المحاسبية و الصلاحيات و الحوافز بشكل جذري.

وبشكل سريع – الشكل أسفل مجرد مثال- لكيفية التفكير في بناء القدرات على المستوى المحلي، حيث يتم اختيار أهم المبادرات التي ستبني القيادات التعليمية في كل مستوى من المستويات. وعلى سبيل المثال لا الحصر ممكن تطبيق التالي:

20170826_225958.jpg

اذكر جيدا أنني قرات دراسة قديمة لشركة ماكينزي تفصل فيها كيفية التحول نحو اللامركزية في وزارة التعليم. و أنا لا أتحدث هنا عن اللامركزية التامة، فهذا يصعب على وزارة التعليم بهيكلتها اليوم، خصوصا بعد الدمج الذي حولها إلى منظمة شديدة التعقيد – فعليا لم نرى الفائدة على الأقل حتى الان- فلا يزال هناك رغبة شديدة في قيادة التغيير من المركز و التحكم في أصغر التفاصيل، و نحن نستشعر هذا على مستوى عملائنا من ملاك المدارس و المجمعات التعليمية. أنا أتحدث عن البدء في بناء قاعدة قيادات محلية قوية تقود التغيير وإعادة النظر في صلاحياتهم، بل في القيادات المحلية أنفسهم… نحن نبحث عن 46 فرد قادرين على إدارة التغيير على مستوى إداراتهم.

نستطيع البدء بخطوات صغيرة، من أهمها:

  • ببرنامج وطني لتقويم الإدارات التعليمية District Evaluation

نود أن نرى تقرير سنوي مفصل عن أداء الإدارات التعليمية وتقويمها بشكل دوري. من خلال جمع البيانات التي تصف أداء المنطقة التعليمية وكيف تختلف الممارسات التعليمية من إدارة إلى أخرى. وتنقسم المملكة العربية السعودية إلى 13 منطقة، وتتوزع في 46 إدارة مختلفة الحجم ( بعضها كبير جدا حوالي 3000 موظف و بعضها صغير جدا). ما هو الوضع الراهن من حيث التواصل، والتمويل والقيادة المحلية و قدرتها على تنفيذ مهام وزارة التربية والتعليم؟ نريد تصميم منهجي وأدوات لجمع البيانات ليتمكن المركز من إتخاذ القرارات الصحيحة على بينة.

  • اختيار القيادات على مستوى الإدارات التعليمية

We need to re- evaluate our education leadership and our district leaderships in particular

أذا كنا سنعتمد على 46 قائد أو قائدة على المستوى المحلي لإدارة التغيير الفعلي يجب أن نختار الأكفا و الأصلح. فكل منصب من هذه المناصب مهم و حساس، لأننا من خلال

Distributed leadership

نكون قد نقلناهم إلى الصفوف الأولى في قيادة التعليم. و هم من سيشكلون حراك التطوير و التنمية في قاعدتهم الصغيرة من خلال عملهم مع المركز و مع مدراء المدارس و المعلمين و أولياء الأمور و المجتمع المحلي.

20170826_215959.png

  • بناء قواعد بيانات على مستوى الإدارات التعليمية

أحيانا وجدود البيانات الدقيقة على مستوى الإدارات التعليمية مهم جدا. وخصوصا بناء القدرات في جمع البيانات لتحسين التدخلات التعليمية على المستولى المحلي. كما أن وجود البيانات الصحيحة على مستوى الإدارات يساهم في وجود البيانات الدقيقة على المستوى المركزي. و لنا تجربة جيدة في بناء القدرات في جمع البيانات و تحليلها من خلال تطبيق مدارسنا. تحليل البيانات على المستوى المحلي سيغيرمن طريقة بناء سياسات التعليم التي ستحاكي الواقع بشكل أدق.

  • خلق تنافس بين الإدارات التعليمية وفرص التعاون والتطور

إطلاق مبادرة وطنية لخلق التعاون والتنافس بين إدارات التعليم قد يكون خطوة جيدة لبناء القدرات أيضا. و ذلك من خلال إتاحة الفرص للإدارات لمشاركة قصص النجاح و الإصلاحات التي تمت على المستوى المحلي و طريقة القادة في حل المشكلات. و ممكن يكون هناك جائزة لأفضل إدارة تعليمية تبنى على معايير جودة معينة.

يجب أن نوسع دائرة القيادات حتى نتعاون على تطوير التعليم من الأسفل إلى الأعلى هذه المرة. لو كان الوزير يريد أن يبدأ مجموعة واتس أب لإدارة التغيير أقترح هذه المجموعة من قيادات الإدارات التعليمية… 😊

و الله أعلم

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *