منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

تعلمت في كينيا

July 31, 2017

 

IMG_8563

جاءني أحد أصدقائي يوما وقال.. تأتين إلى نيروبي لبناء مدرسة؟

كان قد بدأ مشروعا صغيرا عظيما لـتأهيل أحد المدارس الفقيرة في نيروبي، شرح لي المشروع بشكل مفصل و ما يسعى لتحقيقه هناك، و كيف جمع التبرعات و بدأ ببناء القدرات المحلية في مجتمع المدرسة و أن المدرسة بحاجة إلى مشروع ترميم، و مشروع تعليمي و تأهيلي يسانده.

قلت لما لا… أذهب إلى نيروبي!

هكذا أنا أحيانا أحب المجازفة لأنني أؤمن أن أجمل ما في الحياة دائما يحدث خارج إطار المألوف. أجمل التجارب والذكريات و الأحداث إما مجازفات، مخاطرات أو ممنوعات عرفا. إن كنا نعيش فقط داخل دائرة المسموح و المألوف قد يمر بنا العمر و نحن لم نرى العالم، أو نشعر به، أو نكتشف أماكن و قدرات و مشاعر داخلنا لم نكن نعرف أنها موجودة.

انتظرته في مطار دبي مع أسرة سعودية كانت ستسافر معنا، وقد تأخرت رحلتهم.. وقلت يا ويلي… يا سواد ليلي…. حطلع نيروبي لوحدي! ماذا افعل!!!! اطلع او لا… و في اخر لحظة وجدتهم وصلوا إلى البوابة قبل اغلاقها و كنت استقبلهم و انا في قمة السعادة و الأريحية و كأنني أعرفهم منذ مدة.

أجزم أنها من أجمل أيام عمري.

نحن ننمو حين نعطي بلا حدود

حين نحب بلا حدود

حين نتواصل أنسانا مع إنسانا خارج التأطير الذي يضعه لنا المكان و الزمان و اللون و العرق و الجنس

تعلمت في كينيا أن الحياة جميلة جدا ببساطتها

تعلمت في كينيا أن لمسة طفلة غريبة عني و تعلقها بي قد تكون لمسة لا أنساها طوال عمري و أحيانا أعمق من ضمة أبنائي لي. و قد يكون وجهها محفور في ذاكرتي مدى العمر

تذكرت في كينيا المعلمة التي بداخلي … لأنني سأمت من المستشارة و المديرة و الدكتاتورة

تذكرت وجه الأطفال حين نغني أو نرقص أو نعطي درسا بطريقة مرحة

تذكرت سعادة وجه الطفل حين يحصل على لعبة جديدة لم يراها من ذي قبل… أطفالنا اعتادوا الألعاب حتى أنهم فقدوا الشعور بها..

20170731_205532.png

سألتهم: تعرفوا

Lego

طالعوا فيني وكأني أحكي أغريقي

طلعت علبة اليغو و شرحت المفهوم و ماذا يفعلون بها و أن خيالهم هو المفروض يقودهم لبناء ما يريدون و انهالوا علي هجوما

لن أنسى تلك اللحظة

أقول ربي الحمد الله أنني عشت لأشعر بسعادة الأخرين

قصيرة هي الحياة و خياراتنا فيها هي ما يصنعنا

قصيرة جدا هي الحياة هذا درس 2017

اقصر من أن نقضيها و نحن لا نعمل فيما نحب

وأقصر من أن نقضيها مع الأشخاص الخطأ أو بحثا عنهم

و أقصر من أن نقضيها دون أن نعبر عمن نكون

تعلمت في كينيا أنني معلمة متميزة! نعم متميزة! سأمدح نفسي قليلا …

أخترت درسا مميزا للطلاب الذين يأتون من أكثر المناطق فقرا .. كلمة فقر مقذع لا تناسبهم… لأنهم جائعون أيضا..

قرأت لهم قصة

MAX For President

عن صبي يرشح نفسه لرئاسة مجلس الفصل في النهاية طبعا تفوز فتاة!

و تحدثنا عن الرئاسة و القيادة و ترشيح الذات و الحلم و ما هو اسم رئيس كينيا و كيف رشح نفسه ثم طلبت منهم أن يرسموا

Poster

20170731_212200 (1).png

يرشحون من خلالها نفسهم لرئاسة مجلس مدرستهم.

أن ترى الأمل في أعين من لا أمل لهم يكفيك دهرا أن تعيش

ولو كانت الحياة قصيرة..

شكرا… صديقي… البراء طيبة.. لتجربة لن أنساها

كلها أمل

 

2 responses to “تعلمت في كينيا”

  1. قصيرة هي الحياة و خياراتنا فيها هي ما يصنعنا

  2. د. خليل القعيسي says:

    لا بدّ لهذه الرحلة وَقْعٌ إيجابيٌّ في نفسك يبعث على التّحدي الجميل، دام نبضك دكتورة، إنّما يُضاف إلى رصيد إنجازاتك الرائعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *