منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

بينغ

June 15, 2017

 

 

download

 

Persistence and Grit

الْإِصْرارُ وَالْمُثابَرَةُ

كُلُّنا يُحاوِلُ الْوُصولَ لِهَدَفٍ بَعيدِ الْمَدى أَوْ حُلْمٍ “مَجْنونٍ” أَحْيانًا،  لكِنَّنا نَشْعُرُ بِالْإحْباطِ  في مُنْتَصَفِ الطَّريقِ. أَحْيانًا نَشْعُرُ أَنَّ النَّجاحَ قَدْ يَكونُ حَليفًا لِأَشْخاصٍ يَحْمِلونَ صِفاتٍ مُعَيَّنَةً، لا نَمْلِكُها نَحْنُ كَالذَّكاءِ مَثَلًا. لكِنَّ الْمَوْضوعَ أَبْسَطُ مِنْ ذلِكَ بِكَثيرٍ. النَّجاحُ أكادِيمِيًّا كانَ أَمْ عَمَلِيًّا، يَعْتَمِدُ عَلى صِفَةٍ غَيْرِ مُورثةٍ جينيًّا … صِفَةٍ نَسْتَطيعُ جَمَيعًا تَعَلُّمَها وَاكْتِسابَها، وَهِيَ “الْمُثابَرَةُ” أَوِ “الْإصْرارُ”.

يَجِبُ أَلّا نَسْتِمَعَ لِكَلامِ الْمُثَبِطّينَ أَبَدًا، وَخُصوصًا الْأَفْكارَ السَّلْبيّةَ الَّتي تَنْتابُنا أَحْيانًا. كُنْتُ أُفَكِّرُ في صِفَةِ الْمُثابَرَةِ، وَكَيْفَ يُمكنُ غَرْسُها عِنْدَ الْأَطْفالِ، وَخُصوصًا مَعَ أَبْنائِيَ؛ لِأَنَّنا في عالَمِ الْمَكاسِبِ السَّريعَةِ!

وَالْحَياةُ لَيْسَتْ مَكْسَبًا سَريعًا … الْحَياةُ جَميلَةٌ بِتَحَدِّياتِها، كُلَّما واجَهْنا عَقَباتٍ، اسْتَمْتَعْنا أَيْضًا بِحَلِّها وَبِالقَضاءِ عَلَيْها وَبِتَجاوُزِها…

فَالْإِنْسانُ بِفِطْرَتِهِ، يُحِبُّ التَّغَلُّبَ عَلى التَّحَدِياتِ.

عِنْدَما دَرَسَتْ عالِمَةُ النَّفْسِ (أنجيلا داكورث) الْأَطْفالَ الْقادِرينَ عَلى التَّغَلُّبِ عَلى التَّحَدِّياتِ، وَجَدَتْ أَنَّ أَبْرَزَ الْخَصائِصِ الَّتي كانَتْ مُؤَشِّرًا هامًّا لِلنَّجاحِ، لَمْ يَكُنِ الذَّكاءَ الْاجْتِماعِيَّ، وَلا الصِّحَّةَ الْبَدَنِيَّةَ، وَلا الذَّكاءَ. بَلْ كانَتِ الْمُثابَرَةَ وَالْإصْرارَ.

 أَنا – فِعْلًا – أَشْعُرُ بِالْغَضَبِ عِنْدَما أَسْمَعُ ابْني يَقولُ: “I Give Up”

ماذا تَقْصِدُ أَنَّكَ: “You Give Up”؟

لا يَهمّني لَوْ لَمْ تَكُنِ الْأَفْضَلَ، لكِنْ ما يَهمّني، أَلّا تَسْتَسْلِمَ، وَأَلّا تَتَوَقَّفَ، وَأَلّا تَسْمَعَ لِمَنْ يُثَبِّطُكَ؛ لِأَنَّ الْمُثابَرَةَ تُعَلِّمُنا:

كَيْفَ نُحَقِّقُ الْهَدَفَ نَفْسَهُ

بِطُرُقٍ بَديلَةٍ

وَأَفْكارٍ جَديدَةٍ

لِنُعَلِّمْ أَطْفالَنا الْمُثابَرَةَ وَالْإصْرارَ، قَدْ نَقْرَأُ مَعًا قِصَصًا عَنِ الْمُثابَرَةِ وَالْإِصْرارِ، “أَنْ نَعيشَ نَحْنُ كَآباءٍ وَأُمَّهاتٍ حَياةَ مُثابَرَةٍ.

أَنْ نَخْلُقَ مَواقِفَ مُعَيَّنَةً لِأَطْفالِنا؛ لِنُعِلَّمَهُمُ الْإِصْرارَ- قَدْ لا تَكونُ مَواقِفَ حَقيقيَّةًـ لكِنَّنا نَفْتَعِلُها

قِصَّةُ: (الْوِعاءُ الْفارِغُ)

هُناكَ قِصَّةٌ مِنَ التُّراثِ الصّينيِّ، أُحِبُّها جِدًّا، وَأَعْتَقِدُ أَنَّها مَصْدَرُ إِلْهامٍ لِلْأَطْفالِ وَلِلْكِبارِ أيْضًا. أَقْرَأُها لِأَوْلادي. قِصَّةٌ عَنْ صَبِيٍّ يُدْعى (بينغ)، يَدُهُ خَضْراءُ، أَيْ: إِنَّهُ مُزارِعٌ بارِعٌ

وَكُلُّ ما يَزْرَعُ

يَنْبُتُ؛ لِيُصْبِحَ جَميلًا

وَكانَ الإمْبراطورُ الصّينيُّ آنَذاكَ، يَبْحَثُ عَنْ خَليفةٍ لِيَحْكُمَ الصّينَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْجِبْ أَطْفالًا. فَأَعْلَنَ في الْمَدينَةِ أَنَّهُ سَيَخْتارُ خَليفةً لِلصّينِ مِنْ بَيْنِ الْأَطْفالِ في الْمَدينَةِ، مِنْ خِلالِ مُسابَقَةٍ في الزّراعَةِ وَالْبَسْتَنَةِ؛ لِأَنَّهُ كانَ يُحِبُّ … الزُّهورَ

 فَدَعا أَطْفالَ الْمَدينَةِ وَأَعْطى كُلًّا مِنْهُمْ بِذْرَةً

وَقالَ: “الَّذي يُنْبِتُ هذِهِ الْبِذْرَةَ لِتُزْهِرَ، سَيَكونُ إِمْبراطورَ الصّينِ الْقادِمَ.

فَأَخَذَ الْأَطْفالُ بُذَورَهُمْ وَكانَتِ الْمُنافَسَةُ شَرِسَةً.

حاوَلَ (بينغ) إِنْباتَ الزَّهْرَةَ بِشَتّى الطُّرُقِ، لكِنّها لَمْ تَنْبُتْ، وَظَلَّ وِعاءَهُ فارِغًا.

زَرَعَها بِعِنايَةٍ وَاهْتِمامٍ

لكِنَّها لَمْ تَنْبُتْ

اعْتَقَدَ أَنَّهُ بِالتَّأْكيدِ، يُمكنُ أَنْ يَفوزَ بِهذِهِ الْمُسابَقَةِ، لكِنْ، لَمْ يَحْدُثْ شَيْءٌ.

عَلى الرَّغْمِ أَنَّ بُذورَ الْأَوْلادِ الآخَرينَ، نَمَتْ وَأَزْهَرَتْ بِسُرْعَةٍ.

فَسَخِرُوا مِنْهُ وَمِنْ وِعائِهِ الْفارِغِ.

قامَ (بينغ) بِزراعَةِ بُذورِهِ في وِعاءٍ مُخْتَلِفٍ بِتُرْبَةٍ أَفْضَلَ. قامَ بَتَسْميدِ التُّرْبَةِ مَعَ وَجْبَةِ السَّمَكِ الْمُجَفَّفِ. مَعَ ذلِكَ، لَمْ يَنْمُ شَيْءٌ

اسْتَمَرَّ وَثابَرَ وَأَصَرَّ

وَفي كُلِّ مَرَّةٍ، كانَ يَرى أَوْعِيةَ الْأَطْفالِ حَوْلَهُ تُزْهِرُ، لكِنَّهُ غَيْرُ قادِرٍ عَلى إِزْهارِ الْبِذْرَةِ

وَأَخيرًا، جاءَ يَوْمُ أَخْذِ النّباتاتِ إِلى الْإمْبراطورِ. كانَ (بينغ) يائِسًا، لكِنَّهُ أَخَذَ وِعاءَهُ الْفارِغَ وَسارَ إِلى الْقَصْرِ. قامَ الْإمْبراطورُ بِفَحْصِ نَباتاتِ الْأَوْلادِ الْقَوِيّةِ وَزُهورِهِمِ الْجَميلَةِ. ثُمَّ نَظَرَ إِلى وِعاءِ (بينغ) وَقالَ: “لَقَدْ أَحْضَرْتَ إِلِيَّ وِعاءً فارِغًا”، عَلَّقَ (بينغ) رَأْسَهُ. وَقالَ: “أَنا آسِفٌ أَيُّها الْإمْبراطورُ. حاوَلْتُ وَحاوَلْتُ إِنْماءَ الْبُذورِ، لكِنَّها لَمْ تَنْمُ”.

 ابْتَسَمَ الْإمْبراطورُ، ثُمَّ قالَ لِلشَّعْبِ: “هَلْ لِي أَنْ أَعْرِض لَكُمُ الْإمْبراطورَ الْجَديدَ. سَيَكونُ هذا الصَّبيُّ (بينغ)؛ لِأَنَّني قُمْتُ بِطَهْيِ الْبُذورِ حَتّى لا تَنْمُوَ. فَكَيْفَ نَمَتْ بُذورُ الصِّبْيانِ الآخَرينَ، وَهِيَ بُذورٌ مَطْهِيّةٌ؟ هذا يَعْني: أَنَّهُمْ غَيَّروها حينَ لَمْ تَنْمُ.

فَقَدْ أَثْبَتَ (بينغ) أَنَّهٌ مُثابِرٌ وَصادِقٌ وَشُجاعٌ وَأَمينٌ كَذِلَكَ.

_____________________________________________________________

أَنْصَحُ بِتَصَفُّحِ الْقِصَّةِ وَمُشارَكَتِها أَطْفالَكُمْ

فيها مَبادِئُ جَميلَةٌ وَفُرْصَةٌ لِمُناقَشَةِ مَواضيعَ عَديدَةٍ مَعَهُمْ، مِنْها الْمُثابَرَةُ، وَالْإِصْرارُ، وَالْأَمانَةُ، وَعَدَمُ الْخَجَلِ مِنَ النَّتيجَةِ مادامَتِ الْمُحاوَلَةُ جادَّةً.

في زَمَنِ الْمَكاسِبِ السَّريعَةِ، أَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُثابَرَةَ قِيمَةٌ يَجِبُ أَلّا نَنْساها!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *