منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

المدارس الصغيرة قد تكون حلا و ليست مشكلة

May 28, 2017

 

 

images

معظم مشاريع إصلاح التعليم حول العالم تخفق في تحقيق أهدافها.

أستطيع أن أكتب قائمة طويلة جدا بمشاريع الإصلاح التي لم تنجح بالرغم من الإنفاق الحكومي الكبير على قطاع التعليم. فقصص الفشل تفوق النجاحات. ليس الهدف من المدونة هو تحليل لزيادة الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم وتراجع الجودة، فلكل مقام مقال، و سأترك النقاش ” المكرر” هذا للمستشارين 😊

لنأخذ بعض مشاريع الإصلاح التي أخفقت مؤخرا في الولايات المتحدة الأمريكية ومنها أربع برامج فيدرالية:

Goals 2000

No Child Left Behind

Race to the Top

Common Core

رغم تعدد أسباب الفشل أهمها في نظري ومن خلال قراءاتي، أنها:

طموحة جدا: فالتعليم بطيء التغير ويحتاج إلى استمرارية في السياسات لمدة لا تقل عن 6-7 سنوات.

مصممة بهدف إصلاح كل شيء: أول سؤال يجب أن نسأله أنفسنا حين نصمم برنامج إصلاحي هو ما هي القضايا التي لا نريد إصلاحها الآن؟ يجب ان نختار، لأن قطاع التعليم غالبا ما يكون كبير ومعقد.

مركزيتها: أحيانا يكون الإخفاق في التطبيق على مستوى المقاطعات أو المناطق أو الولايات.

ومن هنا، بدأت أفكر في فكرة ما زلت اسعى لدراستها، وهي: أن “نصغر” المدارس وألا نتجه نحو المجمعات التعليمية داخل المدن خصيصا! لما لا نستفيد من ظاهرة المدارس الصغيرة بدلا من أن ندمرها! قد تكون أحد طرق إصلاح التعليم في المملكة أبسط مما نتخيل. فالأبحاث العلمية تؤيد سياسات تصغير المدارس لرفع جودة التعليم. بل هناك عدة مشاريع لإصلاح التعليم سأشير إليها لاحقا نجحت بشكل جيد في تحقيق أهدافها حيث اتخذت نهج “تصغير” المدارس و تفكيك الثانويات الكبيرة من خلال إنشاء عدة مدارس داخل مدرسة.

KPMG مدارس أصغر! لو سمعني مستشار من

ممكن يزعل لأنهم اول من أشاروا بفكرة المجمعات الدراسية التي أصبحت الآن هوس القطاع التعليمي. لماذا الاقتراح الذي يعكس التيار فالسياسات تتجه نحو بناء المجمعات التعليمية ونحن نعاني من ظاهرة ” المدارس الصغيرة” فهناك ما يقارب 10 الاف مدرسة صغيرة. كيف نطورها؟

Micro- Schools أولا، أنا لا أتحدث عن ما يسمى ب

لكنني اتحدث عن المدارس الصغيرة – أي 100-200 طالب- و قد يرتفع عددهم إلى 400 طالب على الأكثر

وبالرغم مما ذكرت في بداية المدونة، أن معظم مشاريع إصلاح التعليم في الولايات المتحدة فشلت على المستوى الفدرالي- المركزي-، هناك مشروع إصلاحي تعليمي نجح نجاحا جيدا على مستوى “المدينة”، وهو مشروع يعد من أهم مشاريع إصلاح التعليم الناجحة:

Small School Initiative, New York City

مبادرة المدارس الصغيرة بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية في مدينة نيو يورك – نيويورك فيها ما يقارب مليون طالب في التعليم العام – حيث كانت العديد من المدارس الثانوية كبيرة جدا وينبغي إعادة تنظيمها في مدارس مستقلة أصغر حجما لا يزيد عدد الطلاب فيها عن 400 طالب. بهدف ان تقدم كل مدرسة من المدارس الصغيرة بيئة صالحة للتعليم لكل طالب وشعورا بالترابط بين الطلاب الذين يتشاركون في نفس الاهتمامات. وتتيح المدارس الصغيرة للطلبة مزيدا من الاهتمام الفردي من قبل للمعلمين و قد تم إنشاء العديد من المدارس الصغيرة عن طريق إصلاح مدارس كبيرة غير ناجحة و تقسيمها إلى عدة مدارس صغيرة بقيادات مستقلة في نفس المبنى، كما هو الحال مع مدرسة ثيودور روزفلت الثانوية السابقة في برونكس في مدينة نيويورك و التي تعد قصة نجاح في تحول و تطوير المدارس الكبيرة.

“Research shows overwhelmingly that small schools lead to greater student academic gains and personal adjustment. In fact, data justifying this has been available for decades; it’s just that policy makers have largely ignored it, no doubt due to the costs of such programs (and, of course, the politics). Dr. Stuart Grauer

حصلت المبادرة بسبب نجاحها في البدايات على دعم كبير من Bill & Melinda Gates Foundation حيث صرف عليها ما يقارب 1 بليون دولار لإعادة التجربة في مدن مثل بوسطن و شيكاغو.

و قد أشارت العديد من الدراسات منها دراسة ” مدارس صغيرة، خطوات كبيرة” إلى أن:

المدارس الصغيرة تقلل من الآثار السلبية للفقر

التحصيل الدراسي للطلاب أفضل

معدلات التسرب أقل

نسب الحضور أفضل.

نتائج أفضل في اختبار القراءة الموحد

رضاء المعلمين أعلى

وبالرغم من أن الأبحاث تشير إلى أن المدارس الصغيرة قد تكون إحدى حلول تجويد التعليم، إلا أنها مثلا لم تؤثر إيجابا على معدلات الدخول للجامعة. كما أن كون المدارس صغيرة بحد ذاتها غير كافي للحصول على النتائج المطلوبة في تحسين تعلم الطلاب. فتصغير المدارس بدون دعم لن يحقق النتائج المرجوة. وفقا للفريق البحثي الدي قاد تقييم المبادرة من جهة غيتس فاونديشن، تم الاتفاق على أن ما ساهم في نجاح المبادرة: “رؤية مشتركة تركز على تعلم الطلاب، واستراتيجيات مشتركة لتطوير المدارس، ثقافة التعاون المهني والمسؤولية الجماعية، والمناهج عالية الجودة، والرصد المنهجي لتعلم الطلاب، وقيادة تعليمية قوية والموارد الكافية “. وهي أساسيات تطوير المدارس بشكل عام.

small-vs-big-02.jpg

هناك اعتبارات مهمة إذا أردنا أن ندرس أطروحة تصغير المدارس، و هي أن نبني إطارا موحدا لتطوير المدارس و بناء قدراتها:

تحتاج المدارس الصغيرة إلى الدعم من الإدارة المركزية في تطوير قيادات المدارس ومعلميها. توفير التطوير المستمر للموظفين لمساعدة المعلمين على تحديد أفضل الممارسات واستخدامها.

بناء فريق تحول للمدرسة عالي المهنية مكون من المعلمين والإداريين حيث يعملون كفريق موحد لبناء هيكل المدرسة وسياساتها مع الوالدين والطلبة.

إجراء تغيرات منهجية على مستوى المدرسة لضمان أن التعليم والتعلم والموارد البشرية والمالية والمرافق والمساءلة والمشتريات والشراكات كلها تعمل بشكل انسيابي بعيدا عن البيروقراطية

قراءتي تركتني أفكر، هل يا ترى الحل يكمن في إصلاح المدارس الصغيرة بدلا من دمجها؟ قد يكون إصلاح المدارس الصغيرة نواة الأساس لبرنامج وطني لتطوير المدارس وبناء قدراتها. وكشريحة أولى نستطيع تطبيقه في مجموعة من المدارس الصغيرة و قياس الأثر بعد 5-6 سنوات.

هل ممكن تكون المدرسة الصغيرة نموذجا للمدرسة المتميزة؟

لا زالت الفكرة وليدة البارحة 😊 أحتاج افكر فيها و ادرسها اكثر في إطار الظروف التعليمية الخاصة بالمملكة. لكنها أطروحة تستحق الدراسة….

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *