منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

عيالي و عملي

February 8, 2017

 

images

 

قرأت الكثير حول تحديات الأم العاملة، من مقالات حول تنظيم الوقت و البيت و التربية إلى قصص أمهات عاملات أخريات، إلى بيوجرافي للنساء الناجحات حول العالم. اتابع الفيديوهات و أجرب استراتيجيات جديدة أقننها مع الوقت بما يناسب حياتي. كنت أشعر بتأنيب الضمير المزمن منذ أن بدأت بدراسة الدكتوراه و حتى اليوم لأنني رزقت بوليدي الأول قبل مناقشتي للدكتوراه بسنة واحدة.. فكان هو رضيعي ورفيقي في المكتبة و القطار و الباص. كان فعلا مثل الكنغر الصغير المتعلق بي عندما كنت طالبة، أربطه حول صدري بشيء مثل

Sling

و يذهب معي حيث أذهب. أعتقد أنه أصبح ولدا قويا اليوم لأنه عانى معي الأمرين. أبكي حين يبكي في أنصاف الليالي و أقول له نام الله يرضى عليك غدا ورانا عمل… و ينظر إلي بعينيه و يعرف ما أقول لكنه يعاندني و يبكي و يخبط رأسه في السرير و اعانده و أقول .. لا … لن أحملك من السرير. نام. و نظل هكذا في صراع حتى ينطح احدنا الآخر… أتذكر و أضحك اليوم بعد أن أصبحت أكثر ثقة في أسلوب أمومتي.

تعلمت الكثير من المفاهيم التي بنت أسلوب أمومتي الخاص بي و طرق للتعامل مع عيالي و عملي. فادتني كثيرا هذه المفاهيم و هي خاصة بي أنا حيث اؤمن أن كل أم ستجد طريقها في أسلوبها الخاص بها…

أنا الأم I am THE MOTHER

وهذا يعني أنني لا اتنازل عن دوري ومكاني لغيري مهما كان قريبا مني. هذه مسؤوليتي أنا وحدي مهما تعبت أو خبصت أحيانا.. حتى لو شاركني فيها غيري لكنني أظل “أنا الأم”. بمعنى أنني لا أؤمن بنظام Subcontracting

لدوري كأم.

من النضج أن نتحمل مسؤولياتنا وحدنا مع طلب المساعدة أحيانا من خلال الأسرة أو الجدة أو الزوج أو المربيات. لكن من المهم أيضا أن لا نتنازل عن دور الأمومة لغيرنا لأنه جزء كبير من نمونا. و هذا يعني أنني حتى لو كنت أما عاملة لا أترك تأنيب الضمير يحتلني لدرجة أنني أسلم دور التربية لغيري لأنني غير متواجدة.

في النهاية حب الأبناء هو الشيء الذي لا يمكن أن يعطيه غيرك بنفس القدر و نفس درجات الطاقة. لأن الحب أنواع و درجات. عندما أكون أنا الأم يعني أنني قلب الأسرة، وسطها، محيطها، شعاعها، طاقتها.. أنا القبطان. و هذا لا أتنازل عنه أبدا ….

يجب أن تكون اذكى من ابناءك Be Smarter than your Rascals

بمعنى أن الأبناء سيبحثون عن الطرق لتأنيب ضميرك. هم أذكياء جدا لأنهم يريدون أكثر منك. يريدون وقت و تركيز أكثر فيبحثون عن أساليب لإشعارك بالتقصير. مثلا، قال لي ابني مرة:

ماما أنتي الأم الوحيدة التي لا تعرفين اين كافتيريا المدرسة؟

قلت لابني هل مهم أن أعرف أين الكافتيريا؟ هذه معلومة لا تهمني

أنا أحل معك الواجب

أتابع تعلمك و تعليمك و تقدمك

أتواصل مع معلميك

لا اريد أن أعرف اين الكافتيريا .. ما يهمني هو أنك تتقدم

نظر إلي بغرابة و قال معك حق ليس مهما…

يجب أن تكون مستعدا للإخفاق مع الإيمان أن الله يدبر الأمر Be Willing the Screw up at Every

أنا أخفق. كثيييرررررااااا مع ابنائي. أحزن عليهم أحيانا لأنني اشعر بالإخفاق. لكنني أتعلم و المرات القادمة ارتب اموري اكثر. مثلا أنسى كثيرا أشياء أحيانا قد تكون مهمة، أنسى التواريخ و المواعيد… أحرق الطعام لأنني أريد أن أقدم الأفضل ثم أبكي لأنني خذلتهم… أنسى مقاس جزمهم لأن أقدامهم تكبر بسرعة .. لكنني أعترف بهذه الأشياء و أضحك عليها اليوم. فأبني يلقبني بالسمكة دوري التي تنسى كثيرا لكنه يحبها كثيرا و تحبه كثيرا… أنا أخفق.. لكنني أعوضها و أتعلم كيف أطبخ في دقائق.. كيف ارتب الشنطة بحيث لا أنسى شيء مهم …. و كيف اسجل مقاس الأحذية حتى لا أنسى

يجب أن تؤمن أن أطفالك قادرين على إيجاد أنفسهم Your Kids Will Build Resilience

عندما نتركهم ليكبروا سيكبرون. عندما نتركهم بين يدي الرحمن سيكونون بخير. عندما نتركهم ليبنوا شخصياتهم و نحن بقربهم نحميهم سيفعلون. سيتعلمون كيف يربطون الحذاء دون مساعدة سيتعلمون كيف يدافعون عن أنفسهم و هكذا…

Over protective parenting delays children’s personality development

يجب أن تعمل بقوة وأن تحب بقوة أكثر Work hard Love Harder

أنا أعمل 24 ساعة في اليوم. يعني هذه مبالغة لكنني أعمل كثيرا من خلال هاتفي. أنا متصلة بالعالم و بالعمل و بالفريق. اتخذ قرارات عمل مهمة واتصل بعميل و أنا احضر وجبة عشاء أو أجلس على السرير مع ابنائي هم جزء من عملي- خلي الطابق مستور . أبنائي يعرفون أسماء كل من أعمل معهم و كل المنتجات و المشاريع. و يعرفون كم أعشق عملي!!! عبد الله ابني اختارني يوما لأتحدث أمام فصله عندما طلبوا من الأطفال ترشيح أبطالهم. بكيت و لم أصدق. ٌحين قال: أمي بطلتي!! لأنها تعمل بجهد جهيد و تتعب و تبني مدارس حول العالم و تهتم بالناس كثيرا. عندما قال هذا عني لم أصدق أن طفلي الصغير يراني بهذه العين- هذه البطلة ليست انا….

و قلت اذا كان يراني هكذا اذا انا امثل له مثلا جيدا برغم كل عيوبي.

و لأنني أعمل بجهد و بقوة أحب بقوة اكثر… أغرق في حبهم و اذوب لأنني اومن أن هذا يجعل منهم اشخاص اسوياء. من لم يشعر بالحب وهو طفل لا يستطيع أن يحب وهو رجل اوشاب. لذا يهمني جدا ان اغدقهم بالحب حتى يكونوا معطاءين

لحيظات لا تنسى أفضل من سنوات لا تذكر Quality Time Matters

هناك أوقات لا تعوض مع الأبناء. عندما نرقص معا أو عندما أحكي لهم قصص ما قبل النوم حيث أصبحت بارعة جدا في اختراع القصص!! و يقيمني ابنائي بعد كل ليلة و أفرح عندما تحصل قصتي على 10 من 10. عندما نتحدث معا عن موضوع ما او عندما نقوم بنشاط معا. هذه الأوقات التي نظهر فيها حبنا لأبنائنا أهم من كثرة تمضية الوقت معهم و نحن فقط نقوم بروتينيات اليوم. صحيح أن الروتين يشعرهم بالأمان لكن اللحظات الحميمة لا تنسى و تترك أثرا فيهم مدى الحياة. الحب ينعش…

لا بأس بالبكاء أحيانا…. عندما لا يرونك Its Ok to Cry

أنا أبكي. أبكي حتى يمتلئ أنفي بالمخاط وأشهق أحيانا ثم أرتاح. أبكي إذا تأخرت عن اجتماع في المدرسة بسبب عملي، أبكي عندما تقول لي المعلمة أن طفلي متميز و مبدع، أبكي عندما يمرضون و أنا في بلد آخر و لا أستطيع ضمهم، أبكي عندما يقارنني أبني بأمهات أخريات و يقول أنظري إليهن هن يعرفن أسماء كل المعلمات، و أبكي عندما أشعر بالتقصير و تأنيب الضمير نحوهم. و رغم كل الدموع أعانق نفسي آخر اليوم و أقول أنا أم متميزة…. لا بأس. برافو منيرة….

تعايشت مع قضية تأنيب الضمير المزمن من خلال البكاء، وقرأت قصص أمهات عاملات كثير وعرفت أنني لست وحدي من تعاني من هذه المشاعر المختلطة.

أصبحت أكثر عطفا على نفسي و أكثر فخرا بالطريقة التي اخترتها في أمومتي. انا الام ☺ أصبحت أقيم ادائي لي من خلال شعوري بل من خلال أطفالي. عندما أرى طفلين سعيدين، أقوياء، متميزين، مثابرين و ناجحين و مطمئنين… أقول أحسنت التربية… و شكرا لك ربي على حفظك و رعايتك لهم.

 

9 responses to “عيالي و عملي”

  1. Yazeed says:

    استمتعت بالقراءة مع كيفية تعاملك ومجابهتك للأمور

    • امل بنت محمد بن عبد العزيز الحقباني says:

      تجربتك لامست مشاعري انت ام ومدربة رائعة ،شكرا من القلب

  2. ما أعرف السبب لكن تدوينك أثارتني عاطفيا و بكيت :”(
    برافو منيرة الله يفتح عليك

  3. ما أعرف السبب لكن تدوينك أثارتني عاطفيا و بكيت :”(
    برافو منيرة الله يفتح عليك

  4. Bashayr says:

    طبعاً برافو منيرة أنك عرفتي مواطن تقصيرك وموطن قوتك ومواطن أهدافك
    برافو لأنك أدركتي أسلوبك الخاص في التربية برافو لإمومتك

  5. عزيزة نفس says:

    انت رائعة اعجبتني مدونتك وكانك تحكين عن تأنيب ضميري ،مدونتك اعطتني الكثير كي انجز مع ابنائي انا فعلا ام مميزة استاذة منيرة ربي يسعدك.

  6. حفظية الحسن الحفظي says:

    فعلا ابنتي الصغيرة عاشت معي في عملي أكثر من خمس سنوات و تعرف كل معاناتي هي الأقرب لفهم ما اعاني بعكس أختها..
    لكن وكما قلتي كلما انظر لثلاثتهم وأرى كم الراحه العاطفيه و النفسيه أحمد الله على كم الحب الذي عوضته لهم مقابل كل انشغالي و تعبي في عملي
    كلامك يلامس القلب
    شكرا من الأعماق

  7. Fatimah says:

    هذي المقالة ….واقع الأم العاملة
    اثرت فيني كثير …..

  8. جملاء الفهاد says:

    تجربتك هونت علي الصعوبات التي تواجهني كطالبة و زوجة و أم
    أحسست أن هناك من هم بمثل ظروفي
    لذلك النجاح له طعم مختلف بعد هذة التحديات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *