منيرة جمجوم, mounira, jamjoom, dr, blogger, personal, bio, منيرة, جمجوم, emkan, emkaneducation

المداس الي ركع الأمريكان

December 28, 2016

 

20161222_124830

زرت الفيتنام مؤخرا. كانت الرحلة منسقة من قبل ناشيونال جيغرافيك بحيث نضمن يكون البرنامج متكامل و يمثل تجربة حقيقية للثقافة الفيتنامية. الفيتنام جمهورية اشتراكية لها تاريخ عريق لا أريد أن اتطرق له هنا. لكنها عانت الأمرين ما بين الإستعمارالفرنسي و حرب الفيتنام المعروفة. حالما وصلت إلى الفيتنام قام المرشد السياحي بتصحيح معلوماتي حيث قال لي “نحن لا نسميها حرب الفيتنام هذه القصة الأمريكية يجب أن تسميها بالحرب الأمريكية لأنك الأن في الفيتنام”… فعلا كان محقا. نسيت لولهة بأن التاريخ له وجهان و أن رواية كل قصة تختلف بحسب الرواي و أنني اليوم لأول مرة اشاهد القصة من الجانب الآخر الذي لم أشاهده في الأفلام الامريكية التي اعتد عليها.

بعد تقسيم الفيتنام إلى دوليتين منفصلتين الشمال والجنوب بدات الصين والاتحاد السوفياتي سابقا بدعم القسم الشمالي، والولايات المتحدة الأمريكية بدعم القسم الجنوبي ،مما أدى إلى نشوب حرب فيتنام التي جعلت من الفيتنام مسرح الاستعراض القوة الشيوعية والرأسمالية كما يحدث الأن في سوريا و اليمن.

أثناء الرحلة قمنا بزيارة الأنفاق الحربية التي صنعتها المقاومة الفيتنامية في الجنوب لتقضي على الجنود الأمريكان. لا أعتقد أنني سأنسى تجربة الأنفاق لأنها فعلا تدل على أن الأقلية اذا عزمت على الفوز و تحقيق النصر ستفعل. الأنفاق التي حفرها جيش المقاومة الفيتنامي وهم عبارة عن مجموعة من المزارعين و أسرهم تمثل مدينة متكاملة تحت الأرض و هي أنفاق تم حفرها باليد المجردة و بالعمل الجماعي المنظم. تحتوي الأنفاق على مداخل سرية و مخارج محددة يوجد غرف للطهي و غرف للطعام و مستشفى صغير إضافة إلى غرف لإعادة تدوير عدة العدو و صناعة عدة حربية جديدة لهم.

:أعتقد أهم صفتين وجدتها متكررة في الفيتناميين هي

Grit and Resourcefulness

الإصرار و تعدد الحيل بحيث لا يتركون شيئا إلا و يصنعون منه عدة مفيدة لهم لإستمرار المقاومة. لا تجد عندهم شعور الضحية أو الهزيمة… و لا يبحثون عن مشاعر الاستجداء و الرحمة… هم مستمرون في النضال و مصرون على الفوز و قادرون على استخدام أبسط الأمور و تطويعها لصالحهم.

مثلا صورة المداس المعروضة هي نسخة طبق الأصل للأحذية التي كان يلبسها جيش المقاومة الفيتنامي أثناء الحرب داخل الأنفاق. و هي أحذية مصنوعة من بقايا عجلات دبابات الحرب التابعة للجيش الأمريكي التي تم تفجيرها. هم لم يتركوها كما هي بل فكروا كيف نستفيد من بقايا عدة العدو لنقاوم؟ حتى العجلات صنعوا منها أحذية. الفوز مستحيل فعلا على أمريكا ماداموا يتعاملون مع شعب عنده قنابل من “الإصرار” و خلاق في ظل الصعاب.

في حرب دامية و قسوة تغتالهم من كل مكان و أسلحة كيماوية تسقط على غاباتهم لتأكل الأخضر و اليابس.. أستطاع الشعب أن يبدع في العمل الجماعي المنظم، و أن يبني مدرعات من الأنفاق لحمايتهم تحت الأرض باليد المجردة و أن يكون خلاقا حتى في ظل الظروف التي تسلب منا أبسط إنسانيتنا.

كيف نكون خلاقين في ظل الجوع و القهر و الإستعمار؟

كيف نكون منظمين و سط الفوضى؟

كيف نرى الأمل و نحن نعيش عقر الظلام؟

سافرت إلى الفيتنام و أنا أحمل بداخلي كثيرا من المشاعر و الأحلام لعام مضى كان مليئا بالأحداث. عدت من بلاد “الإصرار”  تلك و أنا أشعر بقوة مهولة. أحيانا لا نرى و لا نستشعر مدى القوة التي نحملها داخلنا.  زيارتي لبلاد “الإصرار”  كانت من أروع الدروس المستفادة لي عن الإنسانية و عن طاقة تحمل البشر و عن البحث عن الجميل في ظل البشاعة. أنصح الجميع بزيارة للفيتنام، ليجد كل منكم ما يبحث عنه من فيتامينات في أرض الله الواسعة.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *